محلات مراكش.. من يُنصف بائعي الهواتف؟

0 7

بقلم: بوجندار عزالدين – جريدة المشاهد.

 

المقال الخامس والأربعون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: محلات مراكش.. أسئلة محرجة حول لوائح المستفيدين

 

في الوقت الذي يُفترض فيه أن تشكل المشاريع التجارية المنظمة مدخلاً لتحسين ظروف اشتغال التجار وتعزيز العدالة في الاستفادة من الفضاءات الاقتصادية، يطرح عدد من بائعي الهواتف المحمولة ومستلزماتها بمدينة مراكش تساؤلات بشأن حظوظهم في الاستفادة من المحلات التجارية المخصصة للتجار، وسط مطالب بإعادة النظر في معايير الانتقاء وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المعنيين.

ومن قلب هذا الملف، تبرز أسئلة لا يمكن التعامل معها بمنطق التجاهل أو الاكتفاء بالتطمينات العامة: من يحق له الاستفادة؟ وما المعايير المعتمدة في ترتيب المستفيدين؟ وهل شمل الإحصاء جميع التجار الذين ما زالوا يزاولون نشاطهم فعلياً، أم أن هناك أسماء أُدرجت رغم مغادرة أصحابها للسوق منذ سنوات؟

إنها تساؤلات متداولة في أوساط المعنيين، وتستدعي التحقق الدقيق من لوائح الإحصاء والاستفادة، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الاتهامات غير المثبتة.

 

يقول متضررون محتملون إنهم يخشون الإقصاء من الاستفادة، رغم استمرارهم في مزاولة نشاط بيع الهواتف ومستلزماتها، ويطالبون بتوضيحات رسمية بشأن الطريقة التي أُعدت بها اللوائح، والجهة التي أشرفت على الإحصاء، والمعايير التي تم اعتمادها لتحديد المستفيدين.

وفي المقابل، يثار تساؤل بشأن ما يتم تداوله حول احتمال إدراج أسماء أشخاص توقفوا عن ممارسة النشاط التجاري منذ سنوات، مقابل وجود تجار لا يزالون حاضرين في السوق ويزاولون مهنتهم إلى اليوم.

وإذا ثبت وجود تفاوت من هذا النوع، فإن الأمر يستوجب مراجعة موضوعية للمعطيات والتحقق من مدى مطابقتها للواقع، دون التشهير بأي شخص أو تحميل أي جهة مسؤولية قبل الاستماع إلى توضيحاتها والاطلاع على الوثائق ذات الصلة.

فالإشكال هنا ليس في منح المحلات التجارية في حد ذاته، بل في ضمان أن تكون الاستفادة مبنية على معايير واضحة ومعلنة وقابلة للتحقق، بما يمنع أي شعور بالتمييز أو الإقصاء.

 

إن تدبير المشاريع التجارية العمومية أو المنظمة يقتضي الوضوح في مختلف المراحل، بدءاً من تحديد الفئات المعنية، مروراً بإحصاء التجار والتحقق من وضعيتهم المهنية، وصولاً إلى نشر معايير الاستفادة وتوضيح مسطرة الاعتراض والطعن عند الاقتضاء.

ومن هذا المنطلق، فإن الجهات المشرفة على هذا الملف مطالبة بتقديم أجوبة واضحة عن أسئلة التجار، وتمكين المعنيين من فهم الأسس التي بُنيت عليها اللوائح، مع فتح المجال أمام تقديم الوثائق التي تثبت مزاولة النشاط التجاري الفعلي.

كما أن اعتماد آلية للتظلم وإعادة فحص الحالات المختلف بشأنها من شأنه تعزيز الثقة في المسطرة، وتصحيح أي اختلال محتمل قبل أن يتحول إلى مصدر للاحتقان بين المهنيين.

فالشفافية ليست امتيازاً تمنحه الإدارة للتجار، بل ضرورة لضمان الثقة في القرارات التي تمس مصالحهم ومستقبلهم المهني.

 

إن بائعي الهواتف ومستلزماتها الذين يطالبون بالإنصاف لا يحتاجون إلى وعود عامة بقدر ما يحتاجون إلى أجوبة موثقة، ومعايير معلنة، ومسطرة واضحة تضمن حق كل تاجر مستوفٍ للشروط في أن يُدرس ملفه على قدم المساواة مع غيره.

وتؤكد جريدة «المشاهد»، في إطار دورها الإعلامي، أن تناول هذا الملف لا يستهدف أشخاصاً أو جهات بعينها، وإنما يروم تسليط الضوء على تساؤلات مهنية واجتماعية تستحق التوضيح، مع الالتزام بحق الرد واحترام قرينة البراءة وعدم تقديم الادعاءات المتداولة باعتبارها حقائق ثابتة.

ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً رسمياً: هل ستتم مراجعة لوائح الإحصاء والتحقق من الوضعية الفعلية للتجار، بما يضمن عدم إقصاء المستحقين ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص؟

ذلك ما ينتظره المعنيون، وما يستحقه كل تاجر يسعى إلى ممارسة نشاطه في إطار منظم، واضح وعادل.

 

من قاع الخابية.. حين يطالب التجار بالإنصاف، فإن أول واجب هو فتح الملفات، وفحص الوثائق، وتقديم الأجوبة للرأي العام.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.