الدميعي.. “رجل الإطفاء” الذي روّض عواصف النخيل
بوجندار____عزالدين/ مدير نشر
الكوكب المراكشي: “كاريزما” الدميعي تنتصر على “عشوائية” التسيير.
بينما كانت كل المؤشرات في مكاتب “الكوكب المراكشي” تشير إلى “زلزال” قد يعصف بما تبقى من هيبة الفريق هذا الموسم، ظهر هشام الدميعي مرة أخرى ليس كمدرب تقني فحسب، بل كـ “رجل الإطفاء” داخل مؤسسة تعيش مخاضاً إدارياً عسيراً. في مراكش، لا يُنظر إلى الدميعي كأجير يطبق خطة “4-4-2″، بل كجزء من الهوية البصرية والتاريخية للمدينة، وهو ما يفسر “التأييد الشعبي الجارف” الذي يرافقه في كل ولاية.
الحدث الأبرز الذي ميز الأسبوع الماضي لم يكن النتيجة التقنية أمام الوداد الرياضي، بل “المنعطف الأخلاقي” الذي سلكه الدميعي. فبعد صراع معلن مع رئاسة النادي كاد أن يضع حداً لمسيرته، اختار ابن الدار “الاعتذار العلني”.
قراءة استقصائية لهذا الموقف تكشف أن الدميعي لم يعتذر “هزيمةً”، بل امتص غضب الإدارة ليحول التركيز بالكامل صوب الملعب. لقد كان يدرك أن انهيار العلاقة مع الرئيس في ذلك التوقيت الحساس يعني “السقوط الحر” للفريق. بهذا التصرف، وضع الإدارة أمام مسؤوليتها التاريخية، وجعل من نفسه “درعاً بشرياً” يحمي اللاعبين من شظايا الصراعات التسييرية.
دخل الكوكب مواجهة الوداد الرياضي وهو “جريح” إدارياً ونفسياً. التوقعات كانت تصب في خانة الهزيمة القاسية، لكن “لمسة الدميعي” كانت حاضرة. المدرب اشتغل على العامل السيكولوجي أكثر من التكتيكي؛ أعاد ترتيب البيت الداخلي في ظرف قياسي، ونجح في استخراج “غرينتا” من لاعبين كانوا قاب قوسين أو أدنى من فقدان البوصلة. الخروج بأقل الأضرار أمام خصم بحجم الوداد ليس مجرد نتيجة، بل هو “انتصار معنوي” يُحسب لرجل يعرف جيداً كيف يدير الأزمات تحت الظغط.
بينما يرتفع سهم الدميعي في “بورصة” الجماهير المراكشية، يزداد الضغط على الإدارة. لسان حال الشارع الرياضي في “بهجة الجنوب” يقول: “إذا كان المدرب قد حفظ ماء وجه الإدارة، فمتى سترتقي الإدارة لمستوى طموحات هذا الجمهور؟”.
الاستقصاء في كواليس النادي يكشف عن فجوة عميقة بين “الاحترافية التقنية” التي يحاول الدميعي فرضها، وبين “العشوائية التسييرية” التي تعاني منها المكاتب المسيرة المتعاقبة. بقاء الكوكب في دائرة المنافسة مدين بشكل كبير لهذا “الحس الشعبي” الذي يمثله الدميعي، والذي يمنح الفريق حصانة ضد الانهيار الكامل.
هشام الدميعي اليوم ليس مجرد “مدرب منقذ”، بل هو “بوصلة” الكوكب المراكشي. إن نجاحه في تجاوز الصدام مع الرئاسة وتجديد العهد مع النتائج الإيجابية يثبت أن “الشرعية التاريخية” و”الحب الشعبي” أقوى من أي قرار إداري. لكن السؤال الذي يبقى مطروحاً في مقاهي جامع الفنا: إلى متى سيظل الكوكب يعتمد على “تضحيات الأفراد” في غياب “هيكلة المؤسسات”؟
في الختام، إن ما يبرهن عليه هشام الدميعي في كل محنة، هو أن “فريق النخيل” يمتلك جينات المقاومة التي لا تموت، لكنها تحتاج لمن يحميها لا لمن يخنقها. إن مدينة بمكانة مراكش، بجمهورها الشغوف وتاريخها المرصع بالألقاب، تستحق فريقاً يُضرب له ألف حساب في الساحة الوطنية والقارية، لا فريقاً يُستنزف في ردهات الصراعات الجانبية.
الرسالة اليوم واضحة وصريحة لبرج القيادة في الكوكب المراكشي: لقد آن الأوان لتغليب مصلحة فريق “البهجة” على المصالح الضيقة، والابتعاد نهائياً عن الأنانية والحسابات الشخصية التي لا تزيد النادي إلا غرقاً. فالإدارة الحقيقية هي التي تصنع الحلول لا التي تفتعل الأزمات، والجمهور المراكشي لن يغفر لمن جعل من هذا الصرح الرياضي العظيم حلبة لتصفية الحسابات. الكوكب أمانة في أعناقكم، والدميعي قدّم لكم “طوق النجاة”، فهل تستثمرون هذه الفرصة لبناء مشروع يليق بعظمة مراكش، أم سيبقى “التسيير الهاوي” هو الخصم الأول لطموحات الأنصار؟