مهندس الظل: كيف قاد “مصطفى” حزب الاستقلال للفوز بجليز _ النخيل؟

0 17

متابعة: بوجندار ______عزالدين.

جليز-النخيل: كيف قاد “المهندس الخفي مصطفى” أنس الهواجي إلى قبة البرلمان؟

 

بعد معركة انتخابية طاحنة حُبست فيها الأنفاس حتى اللحظات الأخيرة. وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار صوب الفائز الشاب وعائلته الاحتفالية، يتفق العارفون بخبايا المشهد السياسي بالمدينة الحمراء على أن هذا الفوز المستحق لم يكن وليد الصدفة، بل كان نتاج هندسة دقيقة صاغها “عقل مدبر” يدعى مصطفى، الرجل الخفي الذي أدار المعركة برتبة “جنرال كواليس”.

 

لم تكن البداية مفروشة بالورود؛ إذ تشير القراءات الميدانية إلى أن حملة حزب الميزان بالدائرة عانت في أيامها الأولى من بطء شديد، وغياب لافت لقنوات التواصل المباشر مع القواعد، خاصة في صفوف شباب وشابات الأحياء الحضرية والدواوير التابعة لنفوذ جليز-النخيل. هذا الفراغ الاتصالي كاد يعصف بطموح الشاب أنس الهواجي، لولا التدخل الحاسم لعائلة الهواجي التي استعانت بخبرة مصطفى، وهو القرار الذي وصفه مراقبون بأنه “الضربة الصائبة” التي قلبت موازين القوى.

 

إن اختيار مصطفى لإدارة هذه المعركة لم يكن اعتباطياً، فالرجل يعد الرقم الصعب، والمدير الخفي، والعقل المدبر، والمهندس الحقيقي الذي يمتلك رصيداً تاريخياً ثقيلاً في قيادة وتوجيه الحملات السياسية الكبرى بالمدينة. لم يكن نجاح جليز _ النخيل سوى حلقة جديدة في سلسلة أمجاد ميدانية؛ فالذاكرة الانتخابية المراكشية تشهد أن البداية الذهبية لهذا الثعلب الانتخابي كانت مع القامة السياسية الراحل عمر الجزولي، لتستمر مسيرته الناجحة بوضع بصمته مع عبد الله ولد العروسية، ثم بنطالب، ويليه البنين، وصولاً إلى محطة اليوم التي يثبت فيها من جديد أنه الرقم الأصعب الذي لا يمكن تجاوزه في كواليس إدارة الحملات الانتخابية بمراكش.

يمتلك هذا المدير الخفي الملقب سياسياً وسط أبناء المنطقة بـ “المايسترو” انتخابية دقيقة للمدينة الحمراء. هو لا يدير المعارك من المكاتب المكيفة، بل من “قاع الخابية” الميداني؛ يعرف أزقة جليز، دروب النخيل، وتفاصيل الدواوير المحيطة بها بيتاً.. بيتاً، زنقة.. زنقة، حي.. حي.

 

جريدة “المشاهد”، التي واكبت تفاصيل هذه الملحمة الانتخابية، عاينت عن قرب كيف تحول هذا “المهندس الحقيقي” المدير الخفي مصطفى إلى صمام أمان للحملة. عمل متواصل ليل نهار، دينامية لا تهدأ، وقدرة فائقة على التعبئة وإعادة ترتيب الصفوف. تمكن “المايسترو” برؤيته الشرسة وصبره الاستراتيجي من تحويل الخمول الأولي إلى زحف تواصل مكثف، معيداً ربط قنوات الثقة مع الشباب والساكنة.

 

إن نجاح الشاب أنس الهواجي في الظفر بمقعده البرلماني هو شهادة ميلاد لسياسي شاب يحمل طموح المدينة الحمراء، لكنه في الوقت نفسه تأكيد جديد على نجاعة “مدرسة الظل” التي يقودها مصطفى. فالأخير أثبت مجدداً أنه المدير الذي لم ويسقط في أي مهمة أُوكِلَت إليه، مؤكداً مقولة أن الانتخابات تُربح أولاً بـ”الهندسة الذكية” قبل الشعارات البراقة. فهنيئاً لعائلة الهواجي بهذا المقعد المستحق، وهنيئاً للمشهد السياسي بمراكش برجل كواليس من طينة سي مصطفى، الذي أدار المعركة باقتدار، واستحق لقب “صانع الفوز” في دائرة جليز  _ النخيل.

 

وفي الختام، لئن كان الفوز البرلماني يُسجل في النهاية باسم المرشح على أوراق صناديق الاقتراع، فإن التاريخ الانتخابي للمدينة الحمراء سيحفظ طويلاً أن معركة “جليز _ النخيل” لم تكن لتنتهي بانتصار حزب الميزان لولا وجود “صمام أمان” خلف الستار.

 

لقد أثبت المهندس الحقيقي والعقل المدبر، “سي مصطفى”، أن القيادة الحقيقية ليست خطابات تُلقى على المنصات، بل هي نتاج “هندسة ذكية” وتعبئة ميدانية شرسة تقرأ أدق تفاصيل الخريطة السياسية للأحياء والدواوير. هنيئاً لعائلة الهواجي بمقعدها المستحق، وهنيئاً لها بـثعلب الكواليس الذي أكد مجدداً أنه العقل الخفي الذي يتقن فك شفرات المعارك الصعبة، ويقود السفن بأمان نحو قبة البرلمان.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.