حربيل..مستشارون وجمعويون باعوا الوهم للمرشحين وصفعتهم الصناديق!

0 16

متابعة :  بوجندار_____ عزالدين.

كيف فضحت صناديق الاقتراع “سماسرة الانتخابات” بتراب حربيل تامنصورت؟

 

أسقطت المعطيات الرقمية والنتائج الفرعية الصادرة عن صناديق الاقتراع بالدائرة التشريعية “جليز-النخيل” آخر ورقات التوت التي كانت تواري سوأة بعض الوجوه المحسوبة على العمل الجمعوي والسياسي المحلي بتراب جماعة حربيل وتامنصورت. فالأرقام الميدانية الصادمة لم تكن مجرد إعلان عن فوز أو خسارة، بل كانت بمثابة صك اتهام أخلاقي كشف بالملموس زيف “الشناقة الانتخابيين” و”سماسرة الذمم” الذين تحولوا إلى حديث الساعة بين المواطنين في المقاهي والصالونات المحلية.

 

طوال أسابيع الحملة الانتخابية، لبس بعض تجار المواعيد وجوهاً غير وجوههم، وارتدوا جبة “المتحكمين” في الخريطة التصويتية لدواوير حربيل وأشواط مدينة تامنصورت، مستغلين في ذلك قبعاتهم كمستشارين جماعيين أو رؤساء جمعيات مدنية تأسست أصلاً لخدمة الصالح العام لا المنافع الخاصة. هؤلاء الكائنات الانتخابية تحايلوا على مرشحين متنافسين، وقدموا لهم وعوداً وردية بالسيطرة على الكتلة الناخبة وتوجيهها صوب “الرمز المعلوم” بشرط وحيد وثابت: “الدعم المالي المسبق” وتحت شعار تضليلي رفيع: “توفير اللوجستيك واستقطاب الناس”.

 

لكن الصدمة كانت قاسية؛ إذ تهاوت قلاع هؤلاء “المقاولين الانتخابيين” بمجرد فرز الصناديق في دواوير ومناطق ذات كثافة سكانية هائلة، حيث جاءت الحصيلة الرقمية لبعض الأحزاب التي استنزفت مالياً “هزيلة ومخجلة”، ومثلت دليلاً قاطعاً على أن هؤلاء السماسرة لا يملكون سلطة حتى على أصوات مقربيهم، وأن نفوذهم المزعوم ليس سوى فقاعة هواء صُنعت لابتزاز جيوب المرشحين غسلاً للمصالح المادية الضيقة.

 

في المقابل، شكلت النتائج المسجلة في هذه المحطة درساً بليغاً في السلوك الانتخابي؛ حيث برز حزب العدالة والتنمية كنموذج اعتمد بالدرجة الأولى على انضباط مناضليه وعزيمتهم الميدانية، بعيداً عن صخب الدعاية المليونية، الوعود الفضفاضة، الهدايا، أو المبالغ المالية المغرية. هذا التباين الصارخ بين حملة نظيفة مبنية على الالتزام، وبين حملات أخرى تعرضت لـ”النصب السياسي” من طرف فاعلين محليين، يوضح أن المواطن في حربيل وتامنصورت بات واعياً ولم يعد بضاعة تُشترى وتُباع في أسواق السماسرة.

 

الشارع المحلي اليوم في تامنصورت يعيش على وقع تساؤلات حارقة وممزوجة بالتهكم: كيف يستطيع مستشار جماعي أو فاعل جمعوي كذب على المرشحين وباعهم الوهم أن ينظر اليوم في أعين الساكنة؟ لقد تحول هؤلاء “الشناقة” إلى مادة دسمة للتندر والشفقة بعد أن فضحتهم الأرقام الرسمية وبيّنت حجمهم الحقيقي الذي لا يتعدى بضع عشرات من الأصوات.

إنها الرسالة الأقوى التي وجهها الناخبون في هذه الدائرة إلى هؤلاء السماسرة: “بضاعتكم كاسدة.. وضمائرنا ليست للبيع”، فهل يستفيق سماسرة الانتخابات من سكرتهم، أم أن الجشع المادي أعمى الأبصار والبصائر؟

 

تأسيساً على ما سبق، يمكن القول إن المعطيات الرقمية بجماعة حربيل وأشطر مدينة تامنصورت لم تكن مجرد فرز للأصوات، بل كانت بمثابة “مشنقة سياسية” حبلها الأرقام، أعدمت الأوهام التي ظل يروجها بعض المستشارين الجماعيين ورؤساء الجمعيات المتاجرين بآمال الساكنة. لقد افتُضحت النوايا الخفية، وانقشع ضباب التضليل عن وجوه اعتقدت واهمة أنها تملك تفويضاً أبدياً لبيع وشراء ضمائر المواطنين في سوق المزاد الانتخابي.

إن هذه الصفعة المدوية التي قادها الوعي الجماعي من عمق الدواوير ومن أحياء تامنصورت، تُعلن بشكل صريح نهاية زمن “الوصاية والسمسرة”؛ فالساكنة حرّة، والأصوات لم تعد بضاعة تُشحن في حقائب الصفقات المشبوهة. لقد انتهت اللعبة، وعاد تجار الانتخابات إلى أحجامهم الطبيعية الصغيرة، يجرون وراءهم أذيال الخيبة والفضائح الرقمية، بعد أن لقنتهم الصناديق درساً قاصماً في الكرامة والنزاهة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.