جماعة حربيل في قلب العاصفة! هل دقت ساعة الحساب؟

0 135

متابعة: بوجندار________ عزالدين.

المقال التاني والعشرون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: ملفات حارقة على طاولة التفتيش، من “شقلبة الديبوات” إلى صفقة الصباغة..صفقة “المازوط” وعقارات حربيل..جيوش الأشباح” بالمقاهي وتهميش الكفاءات! وفضائح الجبايات بحربيل.

 

تامنصورت ____ قراءة استقصائية

يبدو أن “عش الدبابير” داخل أسوار الجماعة الترابية حربيل تامنصورت قد فتح على مصراعيه؛ فبين عشية وضحاها، تحولت ردهات المقر الجماعي إلى ما يشبه خلايا أزمة صامتة، عقب الأنباء المتداولة التي تفيد بحلول لجان تفتيش مركزية نبشت في الوعاء الجبائي، وفتحت ملفات مالية وإدارية كانت إلى عهد قريب توصف بـ “الخطوط الحمراء”. هذا الحراك الرقابي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء استجابة لصرخات مدنية مدوية تساءلت بـحُرقة: كيف تحول التدبير الجماعي بالمنطقة إلى مشتل لإنتاج “الأثرياء الجدد”، بينما تتجرع ساكنة تامنصورت مرارة التهميش التنموي؟

أولى ملامح الصدمة التدبيرية تفجرت من مصلحة المداخيل، حيث تكشف المعطيات الميدانية المتداولة عن مفارقات تشيب لها الولدان في منظومة الجبايات المحلية. كيف يُعقل في منطق الحكامة المالية يتم منح وصولات تخص بأداء مبالغ مالية لرخض اقتصادية، لكنها غير موجودة بالبوابة الرسمية

لمداخل جماعة حربيل تامنصورت؟ فين مشات؟ هل تبخرت؟

 

والبداية من ملف الصفقات العمومية داخل جماعة حربيل الذي بات يمثل، بحسب مراقبين، “مغارة علي بابا” التي تستوجب تدخلاً عاجلاً من القضاء المالي. الشارع المحلي ما زال يتساءل بـسخرية سوداء عن الجدوى الاقتصادية والمعايير القانونية التي اعتُمدت في “فضيحة الصباغة” لتزيين جنبات المدينة، وهي الصفقة التي أثارت لعاب المتتبعين.

ولم تقف حدود الشبهات عند هذا الحد؛ بل امتدت لتشمل “التنازلات المثيرة للجدل” وصفقات التدبير المفوض للنفايات،  وتغيير طبيعة بقع المستودعات (الديبوات) بالشطر السابع، في عملية وصفها فاعلون محليون بـ “قلب وشقلب السمية” القوانين المنظمة للاستغلال المؤقت. ويأتي كراء المقر الحالي للجماعة لـيزيد الطين بلة؛ بناية تلتهم الملايين من أموال دافعي الضرائب، لكنها تفتقر لأبسط الشروط الإنسانية، حيث تعزل بـشكل إقصائي ذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين لغياب الولوجيات والممرات القانونية وغياب ضروريات مكاتب الموظفين من آلة التبريد..، ناهيك عن الغموض الذي يلف البقعة الأرضية التي شُيد عليها المقر الجديد لـجماعة حربيل ككل

 

.إذا كان التدبير المالي يثير الريبة، فإن التدبير الإداري والبشري داخل الجماعة يجسد “الفوضى المنظمة” في أبهى تجلياتها. تقارير الغضب الجمعوي تتحدث بـمرارة عن “موظفين أشباح” تحولت المقاهي وفضاءات “التفجاج” إلى مقرات عملهم الرسمية، حيث يتقاضون أجورهم بـانتظام و”الراحة التامة” من جيوب المواطنين وصفر خدمة.

وفي المقابل، وبـخطوة تضرب عرض الحائط بالمفهوم الجديد للسلطة والكفاءة، يتم إبعاد وتهميش الأطر الرسمية من حاملي الشواهد العليا وتخصصات التدبير، لـيتم استبدالهم بـ “عاملات موسميات وعمال عرضيين” أُسندت لبعضهم مفاتيح مصالح حساسة ترتبط بـالقرارات الحساسة، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول الخلفيات الحقيقية وراء هذا الإقصاء الممنهج للكفاءات.

 

ولا يمكن إغلاق قوس هذا التقرير دون عرقلة السير عند قطاع “المحروقات”؛ فالحديث عن صفقة “المازوط” داخل الجماعة يتردد في المقاهي كـ “كارثة تدبيرية” بامتياز، بالنظر إلى حجم الاستهلاك المهول لآليات الجماعة مقارنة مع المردودية شبه المنعدمة على أرض الواقع.

إن جماعة حربيل تامنصورت تقف اليوم في مفترق طرق حاسم. ولم يعد أمام الجهات الوصية بوزارة الداخلية، وعلى رأسها والي الجهة وقضاة المجلس الأعلى للحسابات، أي خيار سوى الضرب بيد من حديد على يد كل من ثبت تورطه في تبديد الرصيد التنموي للمنطقة. فالساكنة التي استبشرت خيراً ببداية حكومة جديدة تترأسها السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، لن تقبل بأن تظل تامنصورت “بقرة حلوباً” لـمجالس تدبيرية تتقن تبذير المال العام، وتفشل في تنمية الإنسان والمجال. فهل تنهي لجان التفتيش هذه الحقبة الكارثية، وتؤسس لـمستقبل جديد عنوانه الحكامة والمحاسبة؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة..

 

أمام هذا التراكم من التساؤلات الحارقة، يظل الصمت المطبق هو سيد الموقف داخل ردهات جماعة حربيل، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول الخلفيات الحقيقية وراء ما يصفه فاعلون بـ”سياسة التستر” وحجب المعطيات. إن إصرار الجماعة على إبقاء وثائق الصفقات، وتفاصيل الوعاء الجبائي، ولوائح الموظفين بعيداً عن الأعين، يضرب في العمق المقتضيات الدستورية والقانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الوصول إلى المعلومة.

هذا الحصار المضروب على المعلومة لا يغذي فقط شكوك الساكنة حول وجود ملفات “يراد لها البقاء في العتمة”، بل يضع شعارات الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة على محك حقيقي. فهل تتحرك سلطات الرقابة لكسر هذا الطوق الصامت وتنوير الرأي العام، أم أن “قاع الخابية” في جماعة حربيل سيبقى عصياً على الكشف؟

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.