بعد رصد بؤرتين بسوس ماسة.. الدفتيريا تعود إلى الواجهة وتعيد سؤال التلقيح

0 4

متابعة : أبـــو____الآء.

 

أعاد ظهور داء الخناق، المعروف بـ«الدفتيريا»، في جهة سوس ماسة، النقاش حول مستوى التغطية بالتلقيح وأسباب عودة بعض الأمراض المعدية التي تراجعت بشكل كبير خلال العقود الماضية.

 

وكانت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية قد أعلنت مساء الاثنين 28 شتنبر عن رصد بؤرتين عائليتين محدودتين للمرض، بكل من عمالة أكادير إداوتنان وإقليم اشتوكة آيت باها، حيث تم تسجيل حالة مؤكدة مخبريا، فيما تخضع ثماني حالات أخرى للتحري والتأكد المخبري، من بينها حالتا وفاة.

 

وأعادت هذه المعطيات إلى الواجهة التساؤل حول الظروف التي سمحت بعودة المرض إلى الظهور، بعدما كان قد اختفى من المغرب منذ عقود، وسط تأكيدات أطباء ومختصين على أن تراجع الاستفادة من اللقاحات خلال السنوات الماضية يشكل أحد أبرز العوامل المفسرة لذلك.

 

وفي هذا السياق، أوضح أخصائي طب الأطفال ورئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية، سعيد عفيف، أن تراجع الإقبال على التلقيح المضاد للدفتيريا ساهم في انخفاض مستوى المناعة ضد المرض، مشيرا إلى أن تداعيات جائحة «كوفيد-19» وما رافقها من قيود على التنقل أثرت على انتظام عمليات التلقيح لدى عدد من الأطفال.

 

ودعا عفيف الأسر إلى مراجعة الدفاتر الصحية لأطفالها والتأكد من استكمال الجرعات واللقاحات المقررة ضمن البرنامج الوطني للتلقيح.

 

من جهته، يرى البروفيسور أحمد بوصفيحة، رئيس قسم الأمراض التعفنية والمناعية بالمستشفى الجامعي ابن رشد وأستاذ طب الأطفال بكلية الطب والصيدلة بجامعة الحسن الثاني، أن عودة الدفتيريا ترتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها التراجع الذي سجلته حملات واستفادة الأطفال من التلقيح خلال فترة الجائحة.

 

وأوضح أن ظروف الحجر الصحي وعدم خروج العديد من الأسر من منازلها أدت، على المستوى العالمي، إلى عدم استفادة بعض الأطفال المزدادين خلال سنوات الجائحة وما بعدها من اللقاحات في مواعيدها، وهو ما قد يترك فجوات في المناعة المجتمعية.

 

وأضاف أن الدفتيريا كان قد تراجع بشكل كبير في المغرب منذ ثمانينيات القرن الماضي، غير أن انخفاض التغطية بالتلقيح خلال السنوات الأخيرة أعاد إمكانية ظهور حالات جديدة إلى الواجهة.

 

وأشار البروفيسور بوصفيحة كذلك إلى عامل آخر يتمثل في التردد تجاه التلقيح، موضحا أن انتشار بعض المعلومات غير الدقيقة والمخاوف لدى عدد من الأسر قد يؤثران في قرار تلقيح الأطفال، وهو ما ينعكس على مستوى الحماية الجماعية من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات.

 

وأكد المتحدث أن اللقاح المضاد للدفتيريا متوفر ومجاني ضمن منظومة الرعاية الصحية، داعيا الأسر إلى الالتزام بالجدول الوطني للتلقيح وعدم إهمال الجرعات المقررة.

 

كما ربط بوصفيحة عودة بعض الأمراض المعدية بعامل التنقل الدولي، خصوصا مع مناطق تعرف مستويات متفاوتة من التغطية بالتلقيح، مشددا على أن انتقال الأمراض لا يرتبط بمنطقة جغرافية واحدة، وإنما أصبح في ظل كثافة السفر والتنقل ظاهرة ذات امتداد عالمي.

 

وبالتزامن مع تسجيل البؤرتين بسوس ماسة، باشرت فرق الاستجابة الوبائية السريعة التابعة للمجموعة الصحية الترابية بالجهة عمليات التحقيق الوبائي والبحث النشط عن حالات محتملة، إلى جانب تحديد المخالطين وتتبعهم، مع توفير العلاج الوقائي بالمضادات الحيوية والتلقيح وفقا للبروتوكولات والتدابير الصحية المعتمدة.

 

ويعيد ظهور هذه الحالات التأكيد على أهمية اليقظة الوبائية واستمرار برامج التلقيح، باعتبارها من أبرز الوسائل المعتمدة للحد من انتشار الأمراض المعدية والحفاظ على مستوى المناعة داخل المجتمع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.