مؤتمر أبوظبي.. إشادة أممية بالتجربة المغربية في مكافحة الجريمة.

0 8

متابعة :  بوجندار _____عزالدين.

 

سلطت المملكة المغربية الضوء على ركائز مقاربتها الأمنية والقضائية في مكافحة الجريمة، وذلك خلال أشغال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، المنعقد في العاصمة الإماراتية أبوظبي خلال الفترة الممتدة من 26 سبتمبر إلى 1 أكتوبر 2026. وخلال هذا المحفل الدولي البارز، حظيت التجربة المغربية بإشادة واسعة؛ بالنظر إلى اعتمادها على استراتيجيات مبتكرة تجمع بين البعد الاستباقي، والعدالة المتمحورة حول الإنسان، والتوظيف الرقمي في إنفاذ القانون.

 

وفي مداخلة له ضمن محور “التصدي للجريمة ومكافحتها، بما في ذلك الجريمة المنظمة والإرهاب بجميع أشكالهما ومظاهرهما”، أكد السيد أحمد والي علمي، الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة، أن السياسة الجنائية للمملكة تقوم على المزج بين التخصص القضائي الصارم وفعالية الأبحاث والمتابعات.

وأبرز والي علمي دور السلطة القضائية المغربية في تفكيك شبكات الإرهاب، والجرائم المالية، والفساد، والجرائم السيبرانية الناشئة، مشيراً إلى أن التصدي للتعذيب وسوء المعاملة يتم عبر آليات وقائية مستمرة تراقب أماكن الحرمان من الحرية، وتتفاعل بجدية مع كافة الادعاءات وفقاً للمعايير الدولية (بروتوكول إسطنبول).

 

من جانبه، استعرض السيد هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، التجربة المغربية في مأسسة “السياسة الجنائية القائمة على الأدلة والمعطيات” عبر إحداث المرصد الوطني للإجرام. وأوضح أن الرؤية المغربية ترتكز على محورين: الرصد الاستباقي للجريمة، والحد من حالات العود.

وفي ذات السياق، شهد المؤتمر إشادة دولية وازنة بالمنظومة القانونية المغربية عقب دخول قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ (في غشت 2025). واعتبر المشاركون التجربة المغربية نموذجاً قابلاً للنقل والتطبيق في الدول الإفريقية والعربية، لكونها تمنح القضاء مرونة استبدال العقوبات السالبة للحرية بخدمات مجتمعية وتدابير تأهيلية تخفف من الاكتظاظ السجني وتدعم التنمية المستدامة.

 

ولم تغب المقاربة التأهيلية للمغرب عن نقاشات أبوظبي؛ حيث تم استعراض نتائج برنامج “مصالحة” الذي يستهدف نزلاء المؤسسات السجنية المحكومين في قضايا التطرف والإرهاب. وكشفت المعطيات الرسمية المقدمة عن استفادة 480 نزيلاً منذ إطلاق البرنامج عام 2017.

وتتميز التجربة المغربية بـ:

• انعدام حالات العود: لم تسجل أي حالة عود للجريمة الإرهابية في صفوف المستفيدين.

• خلو السجون من النساء المدانات بالإرهاب: بفضل مقاربة النوع الإنسانية، استفادت كافة النزيلات المدانات بموجب قانون مكافحة الإرهاب (14 نزيلة) من البرنامج وحظين بالعفو الملكي السامي، لتخلو السجون المغربية تماماً من هذه الفئة.

 

وفي إطار تفعيل الدبلوماسية الأمنية، دعا المغرب من منصة أبوظبي إلى إطلاق دينامية أممية جديدة تهدف إلى تعزيز التنسيق العملياتي بين مختلف الأجهزة الدولية المعنية بمكافحة الجريمة العابرة للحدود والإرهاب. وشدد الوفد المغربي على أن التهديدات الأمنية المعاصرة متقاطعة، مما يستدعي استجابة دولية موحدة وغير مجزأة.

واختتمت المملكة استعراض تجربتها بالإعلان رسمياً عن تطلعها لاحتضان إحدى الدورات المقبلة لمؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية. وتأتي هذه الخطوة رغبة من الرباط في تقريب هذا المحفل الأممي الرفيع من أولويات القارة الإفريقية وإسماع صوتها إزاء التحديات الأمنية والتنموية المتشابكة التي تواجه العالم اليوم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.