حربيل: “سيارة المبادرة الوطنية” تتحول من وسيلة إسعاف إلى أداة تنكيل بالمرضى

0 102

متابعة : بوجندار_____ عزالدين.

المقال الثالث والعشرون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان  : أبعدوا “السياسوية الماكرة” و”البركاكة” عن أجساد مرضى السرطان والقصور الكلوي!

 

عائلات وأسر مرضى الفشل الكلوي والأمراض المزمنة بتراب جماعة حربيل ومدينة تامنصورت على وقع غليان شديد واستياء عارم، جراء ما وصفوه بـ”الممارسات اللاإنسانية والتعسفية” التي يتعرض لها مرضاهم من طرف السائق الحالي لسيارة نقل المرضى؛ وهي الناقلة التي وُضعت رهن إشارتهم في إطار مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لتخفيف المعاناة، لا لتحويلها إلى سوط عذاب إضافي فوق كاهل أجساد أنهكها المرض.

 

وحسب المعطيات الميدانية والشهادات الحية التي استقتها الجريدة من قاع خابية هذا الملف الحارق، يعبر عدد من أسر المرضى بدواوير حربيل ومختلف أشطر مدينة تامنصورت عن غضبهم وسخطهم العارم من تصرفات السائق الحالي التابع للجماعة. هذا الأخير، وفي سلوك يفتقد لأدنى مقومات المروءة والإنسانية، يتعمد إنزال المرضى في أماكن بعيدة كل البعد عن مقار سكناهم، متجاهلاً بشكل صارخ الوضعية الجسدية والنفسية الحرجة لهؤلاء المواطنين.

الجميع يعلم، والمسؤولون في جماعة حربيل يعلمون قبل غيرهم، أن مريض الفشل الكلوي يخضع لعملية تصفية دموية شاقة تمتد لساعات طويلة ومضنية، يخرج منها خائر القوى، فاقداً للقدرة على الحركة الجسدية المتوازنة ومحطماً نفسياً. ورغم ذلك، يتعمد السائق إنزالهم في واضحة النهار أو تحت جنح الظلام دون مراعاة لسنهم الشيوخ منهم والشباب، أو لخطورة وضعهم الصحي، مجبراً إياهم على قطع مسافات طويلة مشياً على الأقدام للوصول إلى منازلهم.

 

وفي سياق البحث والتحري الذي أجرته الجريدة مع عائلات المرضى، تكشفت تفاصيل صادمة وخلفيات مخزية وراء هذا التغيير المفاجئ في جودة الخدمة. فقد أكدت الأسر أن السائق السابق، الذي تم إعفاؤه بشكل تعسفي من مهامه، كان يمثل النموذج الحي للموظف الإنساني؛ متساهلاً، ومتعاوناً، ودائم الابتسامة مع جميع مرضى القصور الكلوي ومصابي الأمراض المزمنة كالسرطان، حيث كان يتجشم عناء نقلهم من عتبات بيوتهم ويُعيدهم إليها بأمان وكرامة بعد رحلة العلاج المريرة.

لكن خطيئة هذا السائق “الإنساني” في عرف بعض مسؤولي الجماعة، كانت هي رفضه القاطع للامتثال لضغوطات وإملاءات أحد نواب رئيس المجلس الجماعي. وتفاجأ السائق والمتتبعون بتعليمات مباشرة صارمة صدرت من الرئيس ونائبه مفادها: “لا تنقل أي مواطن بدون علمي حتى لو كان مرضه خطيراً”؛ في محاولة واضحة وبئيسة لتحويل مرفق إنساني ممول من مال عام ومن روح المبادرة الوطنية إلى “ريع انتخابي” ووسيلة للتحكم والولاء.

 

أمام هذا الوضع الشاذ والمقلق، يرفع أسر مرضى الفشل الكلوي والأمراض المزمنة بحربيل وتامنصورت صوتهم عالياً لمطالبة المسؤول الأول عن تدبير الشأن المحلي السيد رئيس جماعة حربيل بالتدخل العاجل والفوري لإنقاذ أرواح العباد من بطش القرارات الارتجالية، ومطالبته بـإبعاد الحسابات السياسية الضيقة، والتحريض الماكر الصادر من بعض نوابه، وأصوات “البركاكة” والوشاة الذين يقتاتون على مآسي المستضعفين.

إن سيارة نقل المرضى ليست ملكاً خاصاً لمنتخب، ولا هي هبة من مجلس جماعي، بل هي ثمرة مشروع ملكي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وُجدت لخدمة المواطن بكرامة. وإن استمرار هذا الوضع سيعجل بإنزال جمعيات المجتمع المدني وعائلات المرضى للاحتجاج الميداني، لوضع حد لهذه المهزلة التي تضرب في العمق الحق في الصحة والحق في الحياة.

 

وتأسيساً على ما سبق، تضع جريدة “المشاهد” هذا الملف الحارق والمقلق أمام أنظار السلطات الإقليمية والولائية بجهة مراكش – آسفي، وتؤكد التزامها المبدئي والراسخ بوقوفها الدائم إلى جانب الفئات الهشة وصوت المستضعفين، وفاءً لخطها التحريري المستقل والنزيه. وإن الجريدة، إذ تطرح هذه الحقائق المستقاة من نبض الساكنة وعائلات المرضى، تعلن أن بابها سيظل مفتوحاً أمام جميع الأطراف المعنية؛ بما في ذلك رئاسة المجلس الجماعي لحربيل، لتقديم أي توضيحات أو ردود، تكريساً لربط المسؤولية بالمحاسبة، وتنويراً للرأي العام المحلي والوطني بحقيقة ما يجري كواليسه في تراب الجماعة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.