جماعة حربيل: هل تحولت بطاقات SNTL إلى “ريع إلكتروني” خارج الرقابة؟

0 71

متابعة:  بوجندار______ عزالدين.

المقال الرابع والعشرون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: حربيل تامنصورت.. الساكنة تطالب بافتحاص “البقرة الحلوب” وحظر الاستغلال الشخصي.

 

في الوقت الذي استبشرت فيه الساكنة والفعاليات المحلية بجماعة حربيل تامنصورت خيراً بقرار اعتماد بطاقات المحروقات الذكية (SNTL) كخطوة لعصرنة التدبير وقطع دابر “الريع” الذي كان يطبع عهد “البونات” التقليدية، بدأت تلوح في الأفق بوادر “شبهات” قد تحول هذه الآلية التكنولوجية من أداة لترشيد النفقات إلى وسيلة “مشرعنة” لاستنزاف المال العام، وسط مطالب شعبية متزايدة بدخول قضاة المجلس الجهوي للحسابات على الخط.

 

الخطوة التي أقدم عليها رئيس المجلس الجماعي باشتراك بطاقات SNTL لفائدة نوابه ورؤساء المصالح اعتبرت صمام أمان لحماية ميزانية الجماعة. لكن “الرياح التدبيرية” داخل ردهات الجماعة تجري بما لا تشتهيه سفن الحكامة؛ حيث تتناسل في الآونة الأخيرة أسئلة حارقة تلوكها الألسن داخل الأوساط المحلية وبمحيط الموظفين والعاملين.

 

وحسب مصادر متطابقة من داخل الرأي العام المحلي، فإن علامات استفهام كبرى باتت تطوق تحركات أحد المسؤولين (الموظف الأول)، بعد تواتر أنباء وشبهات تفيد باستغلاله لبطاقة المحروقات الخاصة بالجماعة خلال فترة عطلته الإدارية؛ وهو ما يطرح تساؤلاً قانونياً وأخلاقياً صريحاً: كيف لسيارة مصلحة أو بطاقة وقود ممولة من جيوب دافعي الضرائب أن تتحرك وتستهلك لترات “المازوط” في وقت يفترض فيه أن صاحبها مجرد من الصفة التنفيذية المؤقتة بقوة “العطلة” وسطر على الحملة الانتخابية التشريعية؟

 

ولم تتوقف شهية الشائعات والاتهامات عند هذا الحد، بل تجاوزتها إلى تداول معطيات (يتحفظ الرأي العام على دقتها في انتظار التحقيق) تشير إلى احتمال استفادة مركبات خاصة تعود لأشخاص مقربين وعائلات بعض منهم من شحن الوقود عبر هذه البطاقات الذكية الممنوحة حصراً لخدمة الصالح العام لساكنة حربيل وتامنصورت.

هذا الوضع، دفع بموظفين ومواطنون وفعاليات جمعوية بالمنطقة إلى رفع صوتها عالياً عبر منبر جريدة المشاهد للتنديد بما أسموه “تحويل الجماعة إلى بقرة حلوب” لجهات أصبحت حديث الساعة، مستغلة غياب الرقابة الصارمة ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

وأمام هذه التكهنات والشبهات التي باتت تؤثث مقهى وبيوت تامنصورت، أصبح لزاماً على رئاسة المجلس الجماعي وسلطات الوصاية بالولاية الخروج عن صمتها وتفعيل المنصات الرقمية لـ SNTL التي تتيح كشف الكشوفات الآنية للاستهلاك.

 

إن الساكنة ومعها جريدة المشاهد اليوم لا تطالب بالتشهير، بل تطالب بـافتخاص شامل، شفاف وعاجل لكل البطاقات وسيارات المصلحة، ومطابقتها مع جداول ومحاضر المهام الرسمية (Ordres de mission). فالأمر لم يعد يتعلق بمجرد تدبير داخلي، بل بمدى صيانة حرمة المال العام وإثبات ما إذا كانت هذه البطاقات الذكية تُستعمل فعلاً لخدمة المواطن، أم أنها تحولت لـ”هدايا تمنح تحت الطاولة” لتغطية مصاريف التنقلات الشخصية والعائلية على حساب تنمية جماعة تئن أصلاً تحت وطأة خصاص مهول في البنيات التحتية.

 

فهل سيتدخل رئيس المجلس وباشا المنطقة لفتح تحقيق شفاف يقطع الشك باليقين، أم أن “حليمة ستظل متمسكة بعادتها القديمة” مع تغيير الآلية فقط من “بون ورقي” إلى “رقاقة إلكترونية”؟

 

وفي الختام، يهم جريدة “المشاهد” أن تؤكد للرأي العام وللمسؤولين بجماعة حربيل تامنصورت، أن كل ما سُرد في هذا المقال لا يندرج في باب الاتهامات الجاهزة أو الأحكام المسبقة، بل هي علامات استفهام حارقة وتساؤلات مشروعة يطرحها الشارع المحلي بقوة.

إن جريدة “المشاهد” لم ولن تكون يوماً خصماً لأي جهة أو مسؤول، بل هي قلم حر وصوت مسؤول، غايته الأسمى حماية المال العام ونقل نبض المواطنين بكل أمانة وتجرد. ومن هذا المنطلق، تبقى أبواب الجريدة مفتوحة ومكفولة بقوة القانون للجهات المعنية بالجماعة لتقديم أي توضيحات أو ردود تنور الرأي العام وتقطع الشك باليقين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.