تعليم بمزاجية “الكرسي الإداري”.. صرخة تلميذ تضع أكاديمية مراكش أمام المحك

0 31

متابعة: بوجندار ______عزالدين .

 

في الوقت الذي تبذل فيه الدولة جهوداً حثيثة لضمان الحق في التعليم ومحاربة الهدر المدرسي، تخرج علينا بعض النماذج التسييرية في قطاع التعليم لتثبت أن العقلية البيروقراطية والمزاجية الفردية لا تزال تعشش في بعض المؤسسات، معتبرة نفسها فوق المحاسبة وفوق التوجيهات الوزارية والجهوية.

 

نقف اليوم أمام نازلة يندى لها الجبين بـالثانوية التأهيلية الشرف السعادة التابعة للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين جهة مراكش-آسفي. قصة تلميذ مغربي تجرع مرارة “الشطط” و”التجاهل”، لا لشيء سوى لأنه أراد التوفيق بين حقه الدستوري في التحصيل العلمي، وواجبه الإنساني والأخلاقي في رعاية أمه التي تئن تحت وطأة مرض مزمن يتطلب وجوده الدائم بجانبها.

 

الحكاية انطلقت حينما تقدم التلميذ بطلب مشروع لتغيير أوقات دراسته (استعمال الزمن)، مدعوماً بملف طبي متكامل يثبت الوضعية الصحية الحرجة لوالدته. وأمام هذا الموقف الإنساني، تدخلت جهات مسؤولة بالأكاديمية الجهوية بمراكش لتتفاعل إيجاباً مع الملف وتنتقل إلى عين المكان لتسوية الأمر تماشياً مع الروح الإنسانية للمرفق العمومي.

 

لكن، وبدل أن يجد التلميذ إدارة مواطنة تفتح ذراعيها لتسهيل مأموريته، اصطدم بـ”جدار الصد العالي”. فوفقاً للمعطيات الميدانية وشهادات الأسر، واجه التلميذ سلوكاً تعسفياً من حارس الأمن الخاص بالمؤسسة، الذي نصّب نفسه “آهراً” إدارياً مانعاً إياه من ولوج الإدارة، ومتحججاً بغياب الإدارة والكاتبة.

 

الشهادات المتقاطعة للعديد من أولياء الأمور تصب في اتجاه واحد: غياب قنوات التواصل وضعف الحضور الدائم والتفاعل الفوري مع قضايا المتعلمين. إن التساؤل الحارق الذي يفرض نفسه هنا: كيف يمكن لحارس أمن خاص – ينحصر دوره في التنظيم والأمن الخارجي – أن يصبح الآمر والناهي والفيصل في ولوج المرفق الإداري أو منعه؟ ومن يحمي هذا التغول الصغير داخل فضاء تربوي يُفترض أنه يعلم قيم الحق والقانون؟

نحن لا نعمم؛ فالمنظومة التعليمية بمراكش تزخر بمدراء ومديرات من طينة الكبار، يواصلون الليل بالنهار لحل معضلات التلاميذ المعقدة فوراً وبعيداً عن التعقيد والمساطر الجافة. لكن السلوكات “المزاجية” لبعض الإداريين الذين يظنون أنهم “فوق الجهات الوصية” تسيء للجميع وتنسف مجهودات إصلاح المنظومة التربوية.

 

غياب الإدارة أو تماطلها في حسم ملف إنساني واجتماعي واهتمامها المزعوم بالشكليات على حساب “مصلحة التلميذ الفضلى”، يضع علامات استفهام كبرى حول آليات المراقبة والتتبع.

من هذا المنبر، نتوجه بمساءلة مباشرة إلى وزير التربية الوطنية والتعليم  والرياضة، وإلى المدير الجهوي للأكاديمية بمراكش-آسفي:

 

• إلى متى سيظل حق التلميذ المغربي رهيناً بمزاجية التدبير المحلي؟

• من يتحمل مسؤولية الضرر النفسي والدراسي الذي يلحق بتلميذ يصارع بين جدران الفصول الدراسية وآلام أمه المريضة؟

• هل فتحت الأكاديمية تحقيقاً عاجلاً للوقوف على “الغياب المستمر” وضعف التواصل المشتكى منه في هذه المؤسسة؟

 

إن التماطل في مثل هذه الحالات ليس مجرد خطأ إداري عابر، بل هو ضرب في العمق للحق الدستوري في التعليم. إن الضحية الأول والأخير هنا هو تلميذ مغربي، والمطلوب الآن ليس تقديم مبررات، بل ربط المسؤولية بالمحاسبة وإعادة الأمور إلى نصابها فوراً داخل ثانوية “الشرف السعادة”

 

أمام هذه الصرخة المدوية، يبقى باب جريدة ‘المشاهد’ مفتوحًا على مصراعيه لتلقي أي توضيح من المؤسسة التعليمية أو الأكاديمية الجهوية لمراكش آسفي؛ فالغاية ليست توجيه أصابع الاتهام، بل كشف الحقيقة وضمان حق أبنائنا في تعليم عادل يحميهم من مزاجية الكراسي الإدارية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.