تامنصورت.. “المدينة الذكية” التي اغتالتها عشوائية التدبير وعيوب البنية التحتية!

0 24

متابعة : بوجندار_______ عزالدين.

المقال الرابع والثلاثون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: قنبلة موقوتة بمراكش.. هل تصمد بنية تامنصورت “المغشوشة” أمام زحف 200 ألف نسمة؟

 

تواجه مدينة تامنصورت، القطب الحضري الواعد بجهة مراكش-آسفي، أزمة تدبيرية وبنيوية خانقة باتت تهدد مستقبلها العمراني والاجتماعي. فبينما كانت الوعود الرسمية تصنفها كمدينة نموذجية لامتصاص التوسع السكاني لعاصمة النخيل، تحولت اليوم بفعل غياب الحكامة، وضعف المراقبة، وشبهات التقصير التدبيري، إلى ما يشبه “مشروعاً معطوباً” يتجرع ساكنته، الذين يناهز عددهم اليوم 100 ألف نسمة، مرارة البنية التحتية الهشة والخدمات الغائبة.

 

تضع المعطيات الميدانية والشكاوى المستمرة للمجتمع المدني مؤسسة “العمران” – باعتبارها الشريك والمهيئ الرئيسي لأشطر المدينة – في عين العاصفة. الساكنة والمهتمون بالشأن المحلي يتساءلون بمرارة عن مدى التزام الشركات المناولة بـدفاتر التحملات، في ظل ظهور عيوب وتشققات في الطرقات، وتدهور شبكات التطهير السائل، وغياب المساحات الخضراء والإنارة العمومية الكافية في عدة أحياء.

 

ويرى متتبعون أن بعض الشركات التي نالت صفقات التجهيز، غادرت الموقع بعد استخلاص مستحقاتها، تاركة وراءها أشغالاً يصفها مواطنون بـ”المغشوشة” أو “الناقصة”، دون أن تفعل مؤسسة العمران آليات المراقبة الصارمة والضمانات البنكية لإصلاح تلك العيوب، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول الجدوى من لجان التتبع والتسلم المؤقت والنهائي للأشغال.

 

لا يعفى التدبير الجماعي لجماعة حربيل (المجالس المتعاقبة وأجهزتها التقنية) من المسؤولية الجسيمة فيما آلت إليه الأوضاع. فالواقع يكشف عن تناسل واضح لمخالفات التعمير، وتغيير معالم بعض التصاميم الأصيلة، والترخيص لمشاريع دون استكمال بنيتها التحتية الأساسية.

 

هذا الوضع يراه مراقبون نتيجة مباشرة لـسياسة التغاضي السلبي أو ضعف آليات الزجر والرقابة من طرف تقنيي الجماعة وممثلي السلطة المحلية في البدايات الأولى لتأسيس المدينة. إن السماح بمرور مخالفات واضحة للعيان دون تدخل حازم، يعزز فرضية “التقصير في أداء الواجب المهني” إن لم يكن تواطؤاً غير معلن أسهم في تشويه النسيج العمراني للمدينة وإثقال كاهلها بظواهر الترييف والعشوائية.

 

تؤشر المعطيات الحالية على أن تامنصورت تتجه بخطى متسارعة نحو توسيع وعائها العقاري ليستوعب قرابة 200 ألف نسمة في الأمد القريب. وأمام هذا الأفق الديمغرافي، يبرز السؤال المقلق: هل يمكن لبنية تحتية تعاني أصلاً من التصدع والهشاشة أن تصمد أمام هذا الضغط البشري الهائل؟

إن الاستمرار في نهج نفس الأساليب التدبيرية دون مراجعة شاملة لشبكات الصرف الصحي، التزويد بالماء الشروب، الطرق، والمرافق العمومية (صحة، تعليم، أمن)، ينذر بكارثة عمرانية واجتماعية حقيقية، ويجعل من تامنصورت مجرد “مستودع سكاني” كبير يفتقد لأدنى مقومات العيش الكريم.

 

أمام هذا الوضع القاتم، تتطلع ساكنة تامنصورت المتضررة إلى تدخل عاجل وصارم من الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ووزارة الداخلية، بالإضافة إلى قضاة المجلس الأعلى للحسابات.

 

إن إنقاذ تامنصورت يتطلب فتح تحقيق أسود ومعمق في كافة صفقات التهيئة التي شهدتها المدينة منذ انطلاقتها، والتدقيق في رخص البناء والتعمير التي سلمتها جماعة حربيل، وتفعيل المبدأ الدستوري ربط المسؤولية بالمحاسبة لترتيب الجزاءات القانونية والإدارية في حق كل من ثبت تورطه في تبديد الرساميل العمومية أو التقصير في حماية حقوق المواطنين ومستقبل مدينتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.