فضيحة تدبيرية بتسلطانت.. أمطار مراكش تفضح “مستنقع” الاختلالات بـ “تكانة”!
متابعة : بوجندار _______عزالدين.
المقال الخامس والثلاثون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: مشروع حديث وولادة مشوهة.. أمطار مراكش تكشف “مستور” تأهيل “تكانة”!
تحولت التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها عمالة مراكش إلى “صك إدانة” حقيقي يكشف هشاشة البنية التحتية والمشاريع التي لم يجف حبرها بعد. ولعل المشاهد الصادمة القادمة من دوار تكانة التابع لجماعة تسلطانت، تضع مدبري الشأن المحلي أمام امتحان أخلاقّي وقانوني عسير، بعدما تحولت فرحة الغيث إلى مأساة حقيقية عاشتها عشرات الأسر التي اجتاحت بيوتَها مياهُ الأمطار المختلطة بالقاذورات ومياه الصرف الصحي.
المثير للاستغراب والاضطرار لطرح التساؤلات الحارقة، هو أن هذا “السيناريو الكارثي” كان متوقعاً ومكتوباً باللون الأسود على الأبيض في رفوف الجماعة. فقد سبق لفعاليات المجتمع المدني بتسلطانت أن استبقت العاصفة، وتقدمت بـ شكاية رسمية ومسجلة بمكتب الضبط موجهة مباشرة إلى رئيس المجلس الجماعي، تدق ناقوس الخطر وتطالب بالتدخل الاستباقي لفتح البالوعات وتنقية قنوات تصريف مياه الأمطار.
غير أن هذه الصرخة المدنية واجهت، على ما يبدو، جدار الصمت والتسويف الإداري، لتكون النتيجة المباشرة لهذا التراخي هي غرق بيوت المواطنين في مخلفات “الواد الحار”، بكل ما يحمله ذلك من أخطار بيئية وصحية جسيمة على الأطفال والساكنة.
إن واقع الحال بدوار تكانة يفرض صياغة تساؤلات مشروعة لا تملك المجالس المنتخبة حق التهرب منها:
• كيف لمشروع تأهيل حديث العهد، رصدت له ميزانيات عمومية، أن ينهار ويتحول إلى قنوات عاجزة عند أول اختبار مناخي عادي؟
• أين هي معايير الجودة والتتبع التقني التي يفترض أن تخضع لها صفقات العمومية قبل التسليم النهائي؟
• من يتحمل المسؤولية المباشرة عن الاختلالات الهندسية التي جعلت شبكات الصرف الصحي ترتد عكسياً لتغرق منازل المواطنين بدل تصريف المياه؟
إن ما يعيشه دوار تكانة اليوم يتجاوز مجرد “حادث عرضي” ناتج عن أحوال الطقس، بل هو تجسيد حي لخلل بنيوي في تدبير المرافق الحيوية بجماعة تسلطانت. الساكنة المتضررة لا تطالب اليوم بمجرد “شاحنات لشفط المياه” كحلول ترقيعية مؤقتة، بل تطالب بفتح تحقيق رسمي ومعاينة ميدانية فورية من طرف السلطات الولائية بمراكش لتحديد المسؤوليات، وجبر الأضرار، ومساءلة الجهات التي أشرفت على تنفيذ وتسلّم هذا المشروع.
لقد وضعت الأمطار دبر الشأن المحلي بتسلطانت في مواجهة مباشرة مع زيف الشعارات المرفوعة، ولم يعد مقبولاً أن تظل شكايات المجتمع المدني حبيسة الرفوف إلى حين حلول الفاجعة القادمة، فالأمر هنا يتعلق بكرامة المواطن وبسلامته الصحية والجسدية.
ختاماً، يجد السيد رئيس المجلس الجماعي لتسلطانت، باعتباره المسؤول الأول والمباشر عن تدبير الشأن المحلي، نفسه اليوم أمام فوهة المساءلة الشعبية والقانونية. إن صمت الرئاسة وتجاهلها لشكايات المجتمع المدني المسجلة رسميًا لم يعد خياراً مقبولاً بعد أن اغتصبت مياه الصرف الصحي حرمة بيوت الساكنة. فهل يمتلك “السيد الرئيس” الجرأة السياسية للخروج من مكتبه الوثير، والوقوف ميدانياً على حجم هذه الفضيحة التدبيرية، وفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات؟ أم أن سياسة “الآذان الصماء” ستظل هي العنوان الأبرز لولاية جماعية تغرق عند أول قطرة مطر.

