أعمدة الكهرباء تحاصر سكن البسطاء بتافتاشت.. والشركة ترفض المرونة!
متابعة: بوجندار ______عزالدين .
تواجه فئات واسعة من المواطنين ذوي الدخل المحدود في العالم القروي والمراكز الصاعدة إشكالات حقيقية تُعرقل حقهم الأساسي في السكن، بسبب “كلفة نقل التجهيزات الكهربائية” التي تعترض مشاريع البناء. وتتحول هذه الإجراءات التقنية، في كثير من الأحيان، إلى عبء مالي إضافي يفوق القدرة الشرائية لأسر تكابد لتوفير لقمة العيش وبناء سقف يقيها قساوة الظروف.
في تجسيد حي لهذه الإشكالية التي تراوح مكانها بين المساطر الجامدة والواقع الاجتماعي المرير، توصل المواطن (مولاي حسن. ش)، القاطن بمركز جماعة تافتاشت بإقليم الصويرة، بمراسلة من الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش–آسفي، مؤرخة في 10 أبريل 2026، تخطره فيها بأن كلفة تحويل خط كهربائي منخفض التوتر يعرقل بناء مسكنه قد حُدّدت في 3629.76 درهماً (شاملة لجميع الرسوم).
هذا المبلغ، الذي قد يبدو “بسيطاً” في لغة الأرقام والمحاسبة داخل المكاتب المكيفة، يشكل “حجرة عثرة” حقيقية وعبئاً مرهقاً للمواطن المعني، بالنظر إلى ظروفه المادية المحدودة وضيق ذات اليد.
إن السؤال المطروح اليوم بقوة على إدارة الشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة مراكش-آسفي، ليس هو التشكيك في قانونية الرسوم أو الضوابط التقنية، بل هو تساؤل مشروع حول مدى حضور البعد الاجتماعي ومبدأ “تقريب الإدارة والخدمات من المواطنين” في استراتيجية هذه المؤسسات الوليدة.
هل تحولت هذه الشركات الجهوية إلى مجرد “آلات محاسباتية” لجمع الرسوم، أم أنها مؤسسات مرفقية وُجدت أساساً لخدمة المواطن ومراعاة خصوصياته السوسيو-اقتصادية؟
إن إصرار الشركات على تحميل المواطن البسيط الكلفة الكاملة لخطأ قد يكون مرتبطاً بـمنشأ هندسي سابق أو عشوائية تاريخية في وضع الأعمدة، يعد مقاربة تفتقر إلى “المرونة الاجتماعية” المطلوبة في مغرب اليوم، الذي يضع “الدولة الاجتماعية” كشعار وممارسة في صلب السياسات العمومية.
لا يطالب المتضررون بالإعفاء التام من الالتزامات الفنية والقانونية، بل يرفعون ملتمساً عادلاً يبحث عن حلول منصفة توازن بين متطلبات التدخل التقني والقدرة المالية للمواطن.
فهل ستتفاعل الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش–آسفي مع هذا الملف بروح المواطنة والمسؤولية؟ وهل ستُراجع كلفة هذا التدخل أو تعتمد صيغاً ميسرة (كالتقسيط أو الدعم التشاركي مع الجماعة الترابية)؟
الرأي العام المحلي بإقليم الصويرة، ومعه الفئات الهشة، ينتظرون إجابة عملية تكرس المفهوم الجديد لتدبير المرافق العمومية، حتى لا تتحول عقبة مرتبطة بموقع عمود كهربائي إلى جدار إسمنتي يمنع مواطناً بسيطاً من استكمال حلم بناء مسكنه.
للأسف، تضعنا هذه الواقعة أمام سؤال جوهري حارق يُعرّي واقع تدبير المرافق الحيوية ببلادنا: ما ذنب مواطن بسيط، لا حول له ولا قوة، ليدفع من قوته اليومي وقوت عياله ثمن “خطأ تدبيري” أو عشوائية هندسية ارتكبها مسؤولون سابقون وضعوا هذا العمود أو ذاك الخط في المكان الخطأ؟
إن منطق “الشركات” الذي يتعامل مع المواطن كـ”زبون” ملزم بالأداء فقط، دون مراعاة لظروفه الاجتماعية أو للحق التاريخي في السكن، هو منطق يضرب في الصميم التوجهات الملكية الداعية لإرساء معالم الدولة الاجتماعية. فهل ستتحرك الضمائر المسؤولة داخل الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش-آسفي لتصحيح هذا الوضع وإيجاد مخرج منصف يرفع الحيف عن المواطن (مولاي حسن)، أم أن سياسة “صم الآذان” والتمسك بالمساطر الجامدة ستبقى هي سيد الموقف، ليظل حلم السكن البسيط معتقلاً بـ”فيتو” عمود كهربائي؟