المراسلات في سلة المهملات.. سنوات من “الوعود الجافة” تحاصر دوار أيت علي.

0 38

متابعة: شطاط ___عبدالعزيز

 

 

 

في الوقت الذي تُسوق فيه مدينة تامنصورت كقطب حضري واعد، يقبع دوار “أيت علي” داخل مربع معزول يختصر “الفوضى التدبيرية” في أبهى تجلياتها. نحن هنا لا نتحدث عن أزمة جفاف عابرة، بل عن هندسة غريبة لواقع يجمع بين مفارقتين: تفريخ عمراني مشبوه من جهة، وسياسة تعطيش ممنهجة تدفع الساكنة ثمنها يومياً من جهة أخرى. فكيف تحول هذا الدوار إلى قنبلة موقوتة؟ ومن المستفيد من إبقاء الوضع خارج إطار القانون؟

 

أولى خبايا هذا الملف التي تستدعي النبش من “قاع الخابية” هي الكيفية التي قفز بها الدوار ليتجاوز حاجز 1500 منزل، بمساحات مجهرية تتراوح بين 30 و40 متراً مربعاً. هذا التوسع الاسمنتي الرهيب يطرح علامات استفهام قضائية وإدارية:

• أين كانت لجان المراقبة وقسم التعمير بجماعة حربيل؟ كيف نبتت هذه المنازل دون تصاميم تهيئة مسبقة ودون ربط بالشبكات الحيوية؟

• من يتحمل مسؤولية هذا التغاضي؟ هل هو عجز تدبيري من المجالس المتعاقبة، أم أن هناك من استغل “الفراغ” لتفريخ بؤر عمرانية خارج القانون؟

إن وضعاً كهذا يضع المجلس الجماعي الحالي لـ”حربيل” — والذي تصفه الساكنة بـ”الحاضر الغائب” — في فوهة المدفع، فاستمرار البناء دون بنية تحتية هو الشبهة عينهَا التي تستوجب التدقيق.

 

مع غياب الوكالة لتوزيع الماء والكهرباء بجماعة حربيل، سُلم مفتاح المورد الحيوي الأغلى (الماء) لإحدى الجمعيات المحلية لتدبير مياه الآبار. وهنا نضع المجهر على نقطة شديدة الحساسية والغموض:

• بأي صفة قانونية تدار هذه الثروة المائية؟ وما هي دفاتر التحملات التي تضبط عملية التوزيع والاستفادة؟

• لغز المبالغ والمساهمات: كيف تُحدد الجبايات أو المبالغ المؤداة من طرف الساكنة البسيطة؟ وهل تخضع هذه المداخيل لرقابة مالية ومحاسبة شفافة ومعلنة أم أنها تدار في كواليس الغرف المظلمة؟

• معايير السلامة الصحيّة: في ظل الحديث عن تسربات ملوثة ومياه آبار غير معالجة، من يحمي صحة أطفال الدوار من الأمراض والأوبئة؟ إن صمت السلطات المحلية والجماعية عن ترك قطاع حيوي كالماء تحت تدبير جمعوي غير خاضع للمراقبة الصارمة، يعتبر تملصاً خطيراً من المسؤولية المرفقية.

 

الوثائق الرسمية المتوفرة تؤكد أن “جمعية الخير للتنمية والتعاون بأيت علي” راسلت منذ أكتوبر 2021 هرم السلطة والتدبير بالجهة (والي جهة مراكش آسفي، رئيس مجلس الجهة، مدير مؤسسة العمران، ورئيس جماعة حربيل)؛ حيث وضعت فوق مكاتبهم تشخيصاً أسود يعرّي انتشار الحشرات، وغياب التطهير، وتلوث المياه، مطالبة بـ”إعادة الهيكلة”.

السؤال المواجه وبقوة لهؤلاء المسؤولين: أين انتهت تلك المراسلات بعد مرور سنوات؟

إذا كانت دراسات إعادة الهيكلة قد التهمت ميزانيات عمومية، فأين هي مشاريعها على الأرض؟ وإذا كانت الاعتمادات قد رُصدت فمن تسبب في بلوكاج قطرة الماء عن بيوت الساكنة؟ إن تعدد المتدخلين والتهرب من المسؤولية ورمي الكرة بين جماعة حربيل ومؤسسة العمران لم يعد ينطلي على أحد، وهو دليل إدانة على غياب الجدية.

 

إن ساكنة دوار “أيت علي” لم تعد تنفع معها مسكنات الوعود الانتخابية أو الزيارات البروتوكولية الصورية. إنصاف هذه الساكنة يتطلب خطوتين لا ثالث لهما:

1. فتح تحقيق أسود وموسع من طرف المفتشية العامة لوزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات لتحديد المسؤوليات حول تعثر مشروع إعادة الهيكلة وتحديد الجهات المقصرة.

2. برمجة زمنية فورية ومستعجلة لربط الدوار بقنوات الماء الصالح للشرب النظامية، وإنهاء زمن “الآبار والجمعيات الغامضة”.

 

إلى أن يتحرك هذا الملف، سيبقى قلمنا شاهداً وفاضحاً لكل تملص تدبيري.. ولنا عودة للملف بجرأة أكبر في المقال القادم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.