الحكومة المغربية الجديدة تراهن على تحسين معيشة المواطنين وتقليص الفوارق الاجتماعية

0 8

متابعة : هيئة______ التحرير .

 

يشكل تشكيل الحكومة المغربية الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، محطة بارزة في الحياة السياسية والمؤسساتية للمملكة، بالنظر إلى ما تحمله هذه المرحلة من رهانات مرتبطة بتجديد النخب، وتعزيز فعالية العمل الحكومي، والاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.

 

ويكتسي هذا التحول أهمية خاصة، باعتبار أن المغرب يشهد، لأول مرة في تاريخه، تولي امرأة رئاسة الحكومة، في خطوة تعكس حضور المرأة في مواقع القرار والمسؤولية، وتفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، في ظل تحديات تتطلب تعبئة مختلف الكفاءات والطاقات الوطنية.

 

ولا يقتصر الرهان على تغيير الأسماء وتوزيع الحقائب الوزارية، بل يتجاوز ذلك إلى إرساء دينامية جديدة في التدبير العمومي، قوامها وضوح المسؤوليات، وتسريع اتخاذ القرارات، وتعزيز التنسيق بين القطاعات الحكومية، بما يسمح بتحويل التوجهات المعلنة إلى إجراءات عملية تنعكس على الحياة اليومية للمواطنين.

 

ويشكل تجديد الكفاءات وإفساح المجال أمام وجوه جديدة، خاصة من فئة الشباب، أحد المداخل الأساسية لتعزيز أداء الحكومة، من خلال استثمار الخبرات المتنوعة وتقديم مقاربات مبتكرة للتعامل مع الإشكالات المطروحة. كما ينتظر أن يساهم هذا التجديد في ضخ نفس جديد داخل الإدارة العمومية، وتحسين القدرة على الاستجابة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية.

 

وفي موازاة ذلك، يبرز البعد السياسي للحكومة الجديدة باعتباره عاملا أساسيا في قيادة الإصلاحات وتحديد الأولويات وتحمل مسؤولية القرارات المتخذة. فنجاح العمل الحكومي يظل مرتبطا بمدى وضوح التوجهات، والقدرة على تنفيذ البرامج، وتقديم حصيلة قابلة للتقييم والمساءلة.

 

وتواجه الحكومة الجديدة مجموعة من التحديات الكبرى، في مقدمتها تحسين القدرة الشرائية، وتعزيز فرص الشغل، والارتقاء بخدمات الصحة والتعليم، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية. وهي ملفات تفرض اعتماد سياسات عمومية عملية، تستند إلى تشخيص دقيق للحاجيات، وتحديد واضح للأهداف، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

وفي هذا السياق، أكد بلاغ الديوان الملكي الصادر في 14 أكتوبر الجاري ضرورة التعبئة الشاملة واعتماد أداء حكومي جاد ومسؤول، بالنظر إلى حجم الرهانات والتحديات والانتظارات المطروحة على مختلف المستويات. ويضع هذا التوجيه المرحلة المقبلة أمام مسؤولية ترجمة الالتزامات إلى نتائج ملموسة، بعيدا عن الاكتفاء بالإعلانات والتصورات العامة.

 

وتحتل الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية مكانة أساسية ضمن التطلعات المنتظرة من العمل الحكومي، من خلال تحسين ظروف عيش المواطنين، وتوسيع الاستفادة من الخدمات الأساسية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وإتاحة فرص أكثر إنصافا أمام مختلف الفئات.

 

كما يمثل الإنصاف المجالي أحد الاختبارات المهمة لنجاعة السياسات العمومية، في ظل استمرار الحاجة إلى تقليص التفاوتات بين الجهات والمناطق، وضمان توزيع أكثر توازنا للاستثمارات والخدمات والتجهيزات الأساسية. ويقتضي ذلك توجيه برامج التنمية نحو المجالات التي تعاني خصاصا، بما يضمن استفادة أوسع من ثمار النمو الاقتصادي.

 

وبين تجديد الكفاءات، وتعزيز الانسجام السياسي، وتحسين فعالية التدبير العمومي، تدخل الحكومة المغربية الجديدة مرحلة ستكون نتائجها مرتبطة بقدرتها على الاستجابة للأولويات الحقيقية للمواطنين. وسيظل المعيار الأساسي لتقييم أدائها هو مدى انعكاس القرارات والإصلاحات على فرص الشغل، وجودة الخدمات العمومية، والقدرة الشرائية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.