بعد فضائح صفقات الصباغة والمقر، تسريبات تسجيلات صوتية تفضح المستور
متابعة : بوجندار _____عزالدين.
المقال الثامن والثلاثون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان : جماعة حربيل.. من صراع الأجنحة إلى فوهة “الأوديوات
تفجرت في الأيام الأخيرة أزمة تدبيرية وسياسية حادة بجماعة حربيل تامنصورت، عقب تسريب تسجيلات صوتية (أوديوات) منسوبة لأحد المنتسبين للمجلس الجماعي، والتي تضمنت معطيات واتهامات صريحة وخطيرة مست الهرم الإداري والسياسي للجماعة، بما يشمل الرئيس ونوابه ومدير المصالح. هذه التسريبات الجديدة، التي يطالب الشارع المحلي بالتحقيق في مدى صحتها، نقلت صراع الأجنحة الداخلي إلى العلن، ووضعت مسؤولي التدبير في مواجهة مباشرة مع تساؤلات حارقة حول الشفافية وحماية المال العام.
لا تأتي هذه الأوديوات الأخيرة من فراغ، بل تنضاف إلى تسجيلات سابقة ما زالت تثير لغطاً واسعاً، وتلك المتوفرة في خزانة إدارة جريدة “المشاهد”، والتي كشفت حسب ما يتداوله الرأي العام عن شبهات وساطة بطلها موظف جماعي تفاوض لتسهيل معاملات جمعية رياضية مقابل عمولة مالية ملايين السنتيمات (قُدّرت بـ13 مليون سنتيم)، قيل إن الجزء الأكبر منها كان موجهاً لجهات آمرة بالصرف.
وأمام هذه الاتهامات المتواترة، تتجه الأنظار إلى النيابة العامة المختصة والجهات الرقابية لمعرفة ما إذا كان فتح أو سيفتح تحقيق قضائي وتقني معمق لفك شفرات هذه التصريحات، وتحديد المسؤوليات، أم أن الأمر سيمر كحدث عادي يكرس ثقافة “الفهم بالغمزة” ونيل الحقوق المشروعة مقابل امتيازات غير قانونية.
تأتي فضيحة التسريبات لتنبش في ملفات تدبيرية سابقة طالما كانت محط انتقادات لاذعة من طرف فعاليات المجتمع المدني والمتتبعين للشأن المحلي، والذين يتساءلون عن أوجه صرف ميزانيات الجماعة:
• صفقة صباغة الأرصفة: تساؤلات حادة حول الكلفة المالية التي وُصفت بـ”الخيالية” مقارنة بالواقع الميداني لجنبات شوارع المدينة، وأين اختفت؟
• شبهات بناء مقر الجماعة: علامات استفهام كبرى تحيط بالمسار الإداري وغياب الوثائق السليمة والتراخيص القانونية والمطابقة الخاصة ببناء المقر الجديد.
• الصفقات التفاوضية لقطاع النظافة: تساؤلات حول مدى احترام شروط الحكامة وتكافؤ الفرص في تدبير هذا المرفق الحيوي.
أظهرت المحطات السياسية والانتخابية الأخيرة، وما تلاها من اصطفافات، حقيقة الصراعات الضيقة داخل المجلس الجماعي. ويرى مراقبون أن لجوء بعض الأطراف إلى تبادل الاتهامات الخطيرة عبر الفضاء الرقمي يعكس رغبة في تصفية الحسابات، لكنه في الوقت ذاته يضع المؤسسة الجماعية برمتها في موقف مساءلة أمام الساكنة.
إن جماعة حربيل تامنصورت تحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى قطيعة حقيقية مع الشبهات، وتفعيل المبدأ الدستوري القاضي بـربط المسؤولية بالمحاسبة. فالشارع المحلي لم يعد يتقبل لغة المسكنات، بل ينتظر خطوات عملية تعيد الهيبة لتسيير الشأن العام وتضمن حماية مقدرات المنطقة التنموية.
ختاماً، ينتهي هذا المسار التدبيري المثير للجدل بجماعة حربيل تامنصورت إلى مسرحية عنوانها الأبرز “تتالي الفضائح وتراكم الشبهات” طيلة السنوات الماضية؛ فمن صفقات شراء صباغة الأرصفة الغامضة وملف النظافة، إلى بناء المقر الجديد، وصولاً إلى زلزال التسريبات الصوتية الأخيرة. وأمام هذا الواقع المتأزم وصراع الأجنحة المحموم، يبقى السؤال الحارق والمنطقي الصادر من قاع خابية المعاناة اليومية للساكنة: أين هي إنجازات هذا المجلس الجماعي على أرض الواقع، أم أن التدبير انحصر فقط في تدبير الأزمات وصناعة الفضائح؟