سيارات الجماعة.. كشف الحساب يا سيدي الرئيس!
بقلم بوجندار ______عزالدين.
المقال السابع والأربعون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان : سيارات حربيل.. المهمة أم المجاملة؟
في جماعة حربيل، لم يعد النقاش حول سيارات الجماعة مجرد تفصيل إداري عابر، بل أصبح سؤالاً مشروعاً يفرض نفسه بقوة: من يستعمل سيارات الجماعة؟ ولأي غرض؟ ومن يتحمل كلفة الوقود والصيانة عندما تغيب المعطيات الواضحة أمام المواطنين؟
إن سيارات الجماعة ليست ملكاً شخصياً للرئيس أو النواب أو أي مسؤول منتخب، وليست امتيازاً يُمنح لمن تربطه علاقة جيدة بهذا الطرف أو ذاك. إنها ممتلكات عمومية اقتُنيت من المال العام، وتتحمل ميزانية الجماعة مصاريف تشغيلها وصيانتها، وهي أموال مصدرها، في نهاية المطاف، مساهمات المواطنين ومواردهم.
ومن هنا، يحق للرأي العام المحلي أن يطرح أسئلة واضحة ومباشرة، بعيداً عن تصفية الحسابات أو إطلاق الاتهامات المجانية.
كم عدد السيارات التابعة لجماعة حربيل؟ وما أرقامها التعريفية؟ وما المهام الإدارية المخصصة لكل واحدة منها؟ ومن هم المسؤولون أو الموظفون المكلفون باستعمالها؟ وهل توجد سجلات دقيقة تحدد وجهاتها، والمسافات المقطوعة، وكميات الغازوال المستهلكة، وتكاليف الصيانة والإصلاح؟
ثم ما حقيقة استعمال بعض سيارات الجماعة، وفق ما يثار من تساؤلات محلية، بالقرب من المقاهي أو أمام منازل؟ وهل يتعلق الأمر بمهام ميدانية أو إدارية مبررة، أم باستعمال يحتاج إلى توضيح رسمي؟
إن مجرد وجود سيارة جماعية أمام مقهى أو منزل لا يشكل، بمفرده، دليلاً على مخالفة، لكنه يظل سبباً مشروعاً لطلب التوضيح، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بممتلكات عمومية يفترض أن تخضع للاستعمال المرتبط بالمصلحة العامة.
إذا كانت ميزانية الجماعة تتحمل مصاريف الوقود، فمن حق المواطنين أن يعرفوا كيف تُدبّر هذه النفقات، وما آليات مراقبتها، وهل تتناسب الكميات المستهلكة مع المهام المنجزة والمسافات المقطوعة؟
إن نشر حصيلة واضحة لمصاريف الوقود، وفق الضوابط القانونية المعمول بها، من شأنه أن يضع حداً للتأويلات، ويمنح المواطنين صورة دقيقة عن كيفية تدبير هذا الجانب من المال العام.
فلا يمكن مطالبة المواطن بأداء واجباته والمساهمة في تنمية المنطقة، ثم ترك أسئلة تدبير الممتلكات الجماعية معلقة دون أجوبة مقنعة.
من هم نواب الرئيس أو المسؤولون الذين يستعملون سيارات الجماعة في إطار مهام محددة؟ وما طبيعة تلك المهام؟ وهل توجد تكليفات أو أوامر بالمهمة كلما كانت مطلوبة قانوناً؟ وكيف تتم مراقبة استعمال السيارات خارج أوقات العمل، أو خلال التنقلات التي لا تتضح علاقتها المباشرة بالمرفق الجماعي؟
هذه أسئلة تدبيرية ورقابية مشروعة، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها استهدافاً لشخص الرئيس أو لأي عضو بالمجلس.
كما أن إسناد مهمة إلى نائب أو موظف لا يعني منحه حقاً مطلقاً في استعمال سيارة الجماعة دون ضوابط. فالمعيار هو احترام القوانين والقرارات التنظيمية المعمول بها، وربط استعمال الممتلكات العمومية بالحاجة الفعلية للمرفق العام.
إلى رئيس جماعة حربيل، نقول: إن تدبير الشأن المحلي مسؤولية قبل أن يكون موقعاً، والأمانة العمومية تقتضي الوضوح والمحاسبة والقدرة على تقديم الأجوبة.
إذا كانت جميع الاستعمالات سليمة ومبررة، فإن نشر المعطيات وتوضيح المساطر كفيلان بتفنيد الشكوك. وإذا كشفت المراجعة عن اختلالات، فإن الواجب يقتضي معالجتها وفق القانون، دون انتقائية أو حماية لأي طرف.
أما المجاملة وإرضاء الخواطر، فلا ينبغي أن يكونا على حساب المال العام أو على حساب ثقة المواطنين في مؤسساتهم.
لقد أصبح من الضروري الانتقال من منطق «الله يهدي ما خلق» إلى منطق التدبير الموثق والمسؤول؛ لأن حسن النية، مهما كانت أهميته، لا يعوض المراقبة، ولا يغني عن المحاسبة، ولا يعفي من تقديم التوضيحات عند الاقتضاء.
من سلسلة «من قاع الخابية»، نطالب بتوضيح رسمي من رئاسة جماعة حربيل بشأن عدد سيارات الجماعة، ومصاريف الوقود والصيانة، والمساطر المعتمدة لتخصيصها واستعمالها، مع تمكين الجهات الرقابية المختصة من المعطيات اللازمة للتحقق من احترام القواعد القانونية.
كما ندعو إلى اعتماد سجل مضبوط للتنقلات والمهام، وتعزيز الشفافية في تدبير المحروقات والممتلكات الجماعية، ونشر المعطيات التي يسمح القانون بإتاحتها للعموم.