حربيل.. الكوط يجلب المشاريع والمجلس مطالب بكشف الحصيلة
متابعة: جمال_____بنوارا.
في الوقت الذي ما تزال فيه جماعة حربيل تنتظر مشاريع تنموية قادرة على الاستجابة لانتظارات ساكنتها، تبرز بين الفينة والأخرى مبادرات تستحق التوقف عندها، ليس فقط باعتبارها أوراشاً للبناء، بل باعتبارها مؤشراً على أن الحضور الفعلي داخل المؤسسات المنتخبة يمكن أن يتحول إلى قوة اقتراح وترافع لجلب المشاريع إلى المجال الترابي.
وفي هذا السياق، تبرز مجهودات عبد الحق الكوط، النائب الأول لرئيس جماعة حربيل، الذي ارتبط اسمه، وفق المعطيات المتداولة بشأن هذا الورش، بالترافع من أجل إخراج مشروع بناء سور ومرافق صحية بمجموعة مدارس أيت بلا وسعيد، وحدة أيت بكر، إلى حيز التنفيذ، في خطوة تستهدف تحسين ظروف التمدرس وتعزيز شروط السلامة والنظافة داخل المؤسسة التعليمية.
وقد شهد محيط المؤسسة حضور ممثل عن المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بمراكش، وممثل السلطة المحلية بقيادة حربيل، إلى جانب المقاولة المكلفة بالأشغال، في إشارة إلى انطلاق مرحلة تنفيذ هذا المشروع الذي يندرج ضمن الأوراش ذات الأثر المباشر على الحياة اليومية للتلاميذ والأطر التربوية.
لا يتعلق الأمر بمجرد الإشادة بمسؤول منتخب، ولا بتوزيع صكوك النجاح السياسي، بل بطرح سؤال جوهري: من يستطيع تحويل موقعه داخل المؤسسات المنتخبة إلى منفعة ملموسة لفائدة الساكنة؟
إن حضور عبد الحق الكوط داخل مجلس عمالة مراكش، إلى جانب موقعه كنائب أول لرئيس جماعة حربيل، يفتح النقاش حول أهمية الترافع المؤسساتي والتنسيق بين المجالس المنتخبة والإدارات المعنية. فالمشاريع التنموية لا تأتي بالشعارات، بل تحتاج إلى متابعة الملفات، والدفاع عن الأولويات المحلية، وربط المسؤولية بالنتائج.
وإذا كانت المعطيات المتوفرة تربط هذا الورش بمجهودات الكوط، فإن الإنصاف يقتضي التنويه بكل مبادرة تساهم في تحسين الخدمات الأساسية، مع ضرورة إبراز دور مختلف المتدخلين الذين ساهموا في إخراج المشروع إلى مرحلة التنفيذ.
في المقابل، تفرض هذه المبادرة نقاشاً أوسع بشأن ترتيب الأولويات داخل جماعة حربيل. فبينما تحتاج المنطقة إلى مشاريع تمس التعليم والبنيات التحتية والخدمات الاجتماعية، يظل من حق الساكنة أن تتساءل عن حجم الأثر التنموي للبرامج التي يشتغل عليها المجلس الجماعي، وعن مدى انسجام النفقات العمومية مع الحاجيات الحقيقية للمواطنين.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى نقاش واضح حول تدبير قطاع النظافة، والصفقات المرتبطة به، ونفقات صيانة الأرصفة وصباغتها، ومدى انعكاسها على جودة الحياة داخل تراب الجماعة. وهي ملفات تستحق التوضيح بالأرقام والوثائق، حتى تتمكن الساكنة من التمييز بين النفقات الضرورية والمشاريع ذات الأولوية، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الاتهامات غير المثبتة.
كما أن محدودية المشاريع التي يلمس المواطن أثرها لا ينبغي أن تتحول إلى أمر عادي أو مبرر دائم، لأن التنمية المحلية مسؤولية جماعية تتقاسمها المؤسسات المنتخبة والقطاعات الحكومية والمجالس الترابية، كل بحسب اختصاصاته وإمكاناته.
إن مشروع سور ومرافق صحية بوحدة أيت بكر يسلط الضوء على أهمية الاستثمار في المدرسة العمومية، باعتبارها مدخلاً أساسياً للعدالة المجالية وتحسين ظروف التعلم، خصوصاً في المناطق التي تحتاج إلى مزيد من العناية بالبنيات الأساسية.
ويستحق عبد الحق الكوط، في حدود ما تؤكده المعطيات المتاحة بشأن مساهمته في هذا الملف، التنويه بمجهودات الترافع والعمل المؤسساتي، مع بقاء المسؤولية عن إنجاح المشروع وضمان جودته واحترام آجاله مسؤولية مشتركة بين مختلف الأطراف المعنية.
أما جماعة حربيل، فإن الرهان الحقيقي أمامها هو الانتقال من تدبير الملفات اليومية إلى بناء رؤية تنموية واضحة، تجعل التعليم والصحة والنظافة والطرق والخدمات الأساسية في صدارة الأولويات، وتتيح للساكنة تقييم أداء المنتخبين على أساس النتائج الفعلية.
إذا كانت مجهودات الترافع قادرة على فتح أبواب المشاريع أمام جماعة حربيل، فإن المطلوب هو أن تتحول هذه المبادرات إلى نهج مستمر، لا إلى استثناء عابر. فالساكنة لا تنتظر صراعات سياسية ولا سباقاً على نسب الفضل، بل تنتظر مشاريع حقيقية تغير واقعها وتعيد الثقة في العمل المؤسساتي.
ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يواجهه كل مجلس منتخب: كم مشروعاً تحقق؟ وكم خدمة تحسنت؟ وما الذي تغير فعلياً في حياة المواطنين؟