عداد ماء في تامنصورت.. رحلة “عذاب” ومتاهة جغرافية بين مكاتب مراكش!
متابعة : بوجندار ______عزالدين.
المقال السابع والعشرون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان : الشركة الجهوية بمراكش.. مساطر “قروسطية” تحرم ساكنة تامنصورت من المادتين الحيويتين!
في الوقت الذي تتبجح فيه الشعارات الرسمية بالانتقال الرقمي والجهوية المتقدمة وتقريب الإدارة من المواطن، يبدو أن المسؤولين بالشركة الجهوية متعددة الخدمات بمراكش-آسفي يعيشون خارج السياق الزمكاني، متمسكين بنظام تدبيري عقيم يذكرنا بعهد “الألواح الحجرية”. أن ينتظر المواطن في تامنصورت شهوراً مضنية من أجل الحصول على “عداد ماء”، فهذا ليس مجرد بطء إداري، بل هو استهتار صريح بمصالح المواطنين وضرب في العمق لمفهوم المرفق العمومي الحديث.
المتتبع لـ “رحلة العذاب” التي يمر منها ملف العداد يكتشف حجم التخبط والارتجالية التي يدير بها هؤلاء المسؤولون هذا القطاع الحيوي. فكيف يعقل، في عصر “النقرة الواحدة”، أن يسافر ملف ورقي من تامنصورت إلى مصلحة الدراسات، ليدخل في “بلوكاج” زمني غير مفهوم بانتظار تأشيرات وتوقيعات تبدأ من رؤساء المكاتب وتصل إلى مكتب المدير الجهوي شخصياً؟ هل يحتاج ربط منزل بسيط بالماء إلى قرار استراتيجي يوازي تمويل سد مائي؟
الأدهى والأمر، هو هندسة “المتاهة الجغرافية” التي فرضتها الإدارة على المرتفقين؛ فالملف بعد الأداء يشد الرحال في رحلة مكوكية غريبة: من تامنصورت إلى مصلحة الحفر المتوارية خلف مدرسة العراقي بطريق الدار البيضاء، ثم ينتظر رحمة المقاول، ليعود ويشد الرحال مجدداً نحو مصلحة التركيب بالمسيرة! هذا التشتيت للمصالح والخدمات بين جغرافيا مراكش يعكس عجزاً تدبيرياً واضحاً لدى المسؤولين عن ابتكار حلول مرنة مثل “الشباك الوحيد” أو منح تفويضات محلية لوكالة تامنصورت لإنهاء المعاناة في مكان واحد.
إن تقاذف المسؤولية بين المكاتب والمصالح، وترك المواطن التامنصورتي رهين “سير واجي” لشهور من أجل قطرة ماء، هو فشل ذريع للنموذج التدبيري الحالي للشركة الجهوية. المسؤولية اليوم تقع مباشرة على عاتق الإدارة المركزية والجهوية لمراجعة هذه المساطر “القروسطية”، فالجلوس في المكاتب المكيفة بمراكش لا يعفي المسؤولين من سماع أنين العطش والمعاناة في تامنصورت. لقد ولى زمن البيروقراطية المقيتة، والصبر هنا قد شارف على النفاد!
ختاماً، إن الوضع المقلق الذي يعيشه المرتفقون في تامنصورت يضع المسؤول الأول بالشركة الجهوية متعددة الخدمات بمراكش-آسفي أمام مرآة الحقيقة ومسؤوليته المباشرة. لم يعد مقبولاً اليوم، تحت أي مبرر، أن تظل مصالح المواطنين رهينة مكاتب مركزية بعيدة ومساطر بالية تجاوزها الزمن.
إن ساكنة مدينة تامنصورت والدواوير المجاورة لها قد نفد صبرها تماماً من سياسة “سير واجي” وتطالب بإجراءات فورية وشجاعة. الحل ليس معجزاً، بل يتطلب قراراً حازماً واحداً: تبسيط هذه المساطر المعقدة، ومنح وكالة تامنصورت الصلاحيات الكاملة لتتحول إلى إدارة مستقلة ومتكاملة تعتمد منطق “خلص وركب” في حينه، دون الحاجة لتهجير ملفات المواطنين عبر جغرافية مراكش. فهل سيتدخل المسؤول الأول لإشعاع روح المرفق العمومي الحقيقي، أم ستبقى تامنصورت خارج مفكرة التطوير؟