مقهى يعلن العصيان.. عودة الكراسي تحرم سكان عمارة عليلي من دخول بيوتهم!
متابعة: بوجندار ______عزالدين.
المقال السابع والثلاثون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: فضيحة رصيف.. مقهى يفرض منطق الأمر الواقع على الساكنة!
لم تكد تمر أسابيع قليلة على التدخل الحازم والمحمود الذي قاده قائد الملحقة الإدارية لتحرير الملك العمومي بشارع علال الفاسي، حتى عادت حليمة إلى عادتها القديمة؛ حيث عاد المقهى الكائن بـ عمارة عليلي، ليفرض منطق “البلطجة الاستثمارية” عبر احتلال جائر ومستفز للممر والملك العام، ضارباً بعرض الحائط راحة الساكنة وحق المارة في رصيف آمن.
يبدو أن الحملات التطهيرية التي تقودها السلطات المحلية بمراكش تجد في بعض أرباب المقاهي “مقاومة شرسة” مبنية على العناد وتحدي القانون. فما يقع اليوم أمام عمارة عليلي بشارع علال الفاسي يعد نموذجاً صارخاً لسياسة فرض الأمر الواقع. فرغم التجاوب السريع والسابق للسيد القائد، الذي تفاعل مع أنين الساكنة وحرر الممر المؤدي لمدخل العمارة، إلا أن هيبة هذا التدخل تم الالتفاف عليها بسرعة غريبة، ليعود المقهى المذكور إلى بسط نفوذه، كراصيه، وطاولاته على مساحات ليست من حقه قانوناً.
الوضع الحالي لم يعد مجرد حالة احتلال عابر لرصيف، بل تحول إلى حصار حقيقي ومسّ سافر بحرية التنقل والولوج للمساكن. يجد القاطنون بالعمارة، وبضمنهم نساء، أطفال، ومسنون، أنفسهم مجبرين على خوض “مسابقة حواجز” يومية وسط الطاولات والزبناء لمجرد الدخول إلى بيوتهم. هذا التطاول على الملك العمومي لا يمثل فقط خرقاً لقانون السير والجولان والمقتضيات المنظمة للمحلات التجارية، بل يشكل إهانة صريحة لكرامة الساكنة التي تجد حقوقها البسيطة تُنتهك نهاراً جهاراً من أجل مراكمة الأرباح الخاصة.
طرحت عودة الكراسي واحتلال مدخل العمارة علامات استفهام حارقة لدن المتتبعين للشأن المحلي بمراكش حول جدوى وجدية العقوبات الزجرية المتخذة. فالحملات الاستعراضية التي تنتهي بعودة المخالفين إلى مواقعهم بمجرد التفاف سيارات السلطة، لم تعد تجدي نفعاً مع عقليات استثمارية لا تؤمن إلا بمنطق الربح على حساب الفضاء المشترك. الساكنة اليوم تتساءل بمرارة: هل تحولت المخالفات المتكررة إلى “حق مكتسب”؟ ومن يحمي هذا التغول على الفضاء العام؟
أمام هذا التحدي السافر، تجدد الساكنة المتضررة بصوت واحد نداءها الاستغاثي إلى السيد والي جهة مراكش–آسفي، وإلى السيد مدير الشرطة الإدارية والمجالس المنتخبة، من أجل التدخل الحازم والضرب بيد من حديد على يد المخالفين. الساكنة لا تطالب بـ “حملة عابرة” تلتقط فيها الصور ثم يغادر رجال السلطة، بل تطالب بـ إجراءات ردعية قانونية صارمة وتشطيب نهائي يضمن عدم عودة الفوضى، فالفضاء العام حق مشترك وليس ملحقاً تجارياً تفوت فيه الأرصفة لمن يدفع أكثر!