الكلاب الضالة بالعرائش.. مخاوف صحية وأمنية ومطالب بتدخل عاجل

0 12

متابعة: شهيد____بعمري.

 

تثير ظاهرة انتشار الكلاب الضالة بمدينة العرائش مخاوف متزايدة لدى الساكنة، في ظل ما تطرحه من تحديات مرتبطة بالصحة العامة وسلامة المواطنين، وسط مطالب بتدخل الجهات المسؤولة لإيجاد حلول عملية ومستدامة للحد من هذه الظاهرة التي باتت تؤرق عدداً من الأحياء.

 

ولا يقتصر المشكل على الإزعاج الذي قد تسببه هذه الحيوانات، بل يمتد إلى المخاطر الصحية المرتبطة بالأمراض التي يمكن أن تنقلها، وفي مقدمتها داء السعار، وهو مرض خطير قد يؤدي إلى الوفاة بعد ظهور أعراضه السريرية. كما سبق لمسؤولين حكوميين أن نبهوا إلى ارتباط الكلاب الضالة بمخاطر صحية أخرى، من بينها داء الكيسات المائية والليشمانيا.

 

وتتداخل مجموعة من العوامل في تفاقم هذه الظاهرة، من أبرزها تراكم النفايات في بعض الأحياء، بما يوفر مصادر غذاء مستمرة لهذه الحيوانات، إلى جانب التخلي عن الكلاب المنزلية دون اتخاذ التدابير الضرورية، وضعف عمليات التعقيم والتلقيح. كما أن الاقتصار على قتل الكلاب الضالة، دون اعتماد مقاربة متكاملة، لا يضمن معالجة جذور المشكلة، إذ يمكن أن تعود مجموعات جديدة لاحتلال المناطق نفسها.

 

وعلى المستوى الأمني، تثير الكلاب التي تتحرك في مجموعات مخاوف لدى المواطنين، خصوصاً الأطفال وكبار السن، فضلاً عن المارة خلال الفترات الليلية. وقد يشكل ظهورها المفاجئ في الطرقات خطراً على مستعملي السيارات والدراجات، كما يؤثر الخوف منها على الحياة اليومية للساكنة، التي قد تضطر إلى تجنب بعض المسارات أو الحد من خروج أطفالها للعب في الشوارع.

 

وفي ظل هذه الوضعية، تتزايد المطالب بإيجاد حل جدي يضمن سلامة المواطنين ويحترم في الوقت نفسه مبادئ الرفق بالحيوان، من خلال اعتماد برامج منتظمة للتعقيم والتلقيح، وتحسين تدبير النفايات، ومراقبة تكاثر الكلاب، إلى جانب تعزيز التنسيق بين المصالح الجماعية والسلطات الصحية والجهات المعنية.

 

وبحسب المعطيات الواردة في الشكايات التي تقدمت بها جمعيات محلية، فإن ملف الكلاب الضالة سبق أن طُرح على الجهات المسؤولة، غير أن هذه المبادرات، وفق ما تؤكده الجهات المشتكية، لم تسفر عن استجابة ملموسة تنهي مخاوف الساكنة، وهو ما يعيد إلى الواجهة سؤال نجاعة التدخلات المحلية ومدى قدرتها على احتواء الظاهرة.

 

وتبرز الحاجة اليوم إلى تحرك منسق يجمع بين السلطات المحلية والمجلس الجماعي والمصالح الصحية والمجتمع المدني، مع وضع خطة واضحة تتضمن إجراءات محددة وآجالاً للتنفيذ ومؤشرات لقياس النتائج. كما تظل حملات التوعية بأهمية التلقيح والتعامل السليم مع حالات العض أو الاشتباه في الإصابة بالسعار عنصراً أساسياً في الحد من المخاطر.

 

إن معالجة ملف الكلاب الضالة بمدينة العرائش لم تعد تحتمل الاكتفاء بالتدخلات الظرفية، بل تستدعي سياسة محلية مستدامة تقوم على الوقاية والتعقيم والتلقيح وتحسين النظافة، مع توفير معطيات دقيقة وشفافة حول حجم الظاهرة والعمليات المنجزة. فحماية صحة المواطنين وضمان سلامتهم مسؤولية مشتركة، تتطلب الانتقال من تشخيص المشكلة وتبادل الشكايات إلى إجراءات ميدانية قابلة للتقييم والمحاسبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.