تأديب 68 قاضياً.. هل تكفي العقوبات لاستعادة ثقة المواطن؟

0 5

بقلم : بوجندار _____عزالدين .

 

كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2025 عن معطيات لافتة بشأن تأديب القضاة بالمغرب، بعدما سجل اتخاذ عقوبات تأديبية في حق 68 قاضياً، على خلفية أفعال منسوبة إليهم، في حصيلة تعيد إلى الواجهة النقاش حول أخلاقيات المهنة القضائية، واحترام الواجبات المهنية، وآليات تخليق المرفق القضائي.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، همّت المؤاخذات 58 قاضياً بسبب الإخلال بالواجب المهني، فيما صدرت عقوبات في حق خمسة قضاة بسبب الإخلال بالشرف والوقار، بنسبة بلغت 7,4 في المائة من مجموع الحالات المعنية بالتأديب. كما شملت الحالات الأخرى مخالفات متفرقة، من بينها عدم تبرير الزيادة الملحوظة في الثروة، وعدم التصريح بالممتلكات، والإخلال بواجب اللباقة والحياد والتجرد، فضلاً عن مخالفات مرتبطة بالواجب المهني والوقار والكرامة.

 

وتوزعت العقوبات التأديبية بين إحالة أربعة قضاة على التقاعد الحتمي، والإقصاء المؤقت من العمل في حق 12 قاضياً، وتوجيه الإنذار إلى 39 قاضياً، وتوبيخ 12 قاضياً، إلى جانب تسجيل حالة واحدة تتعلق بالانقطاع عن العمل.

وعلى مستوى المهام القضائية، شملت العقوبات 56 من قضاة الحكم، بنسبة 82,4 في المائة، مقابل 12 من قضاة النيابة العامة، بنسبة 17,6 في المائة.

وتكشف هذه الأرقام عن تنوع طبيعة المخالفات المسجلة وتفاوت درجات العقوبات المتخذة بشأنها، لكنها تقتضي في المقابل التمييز بين طبيعة كل مخالفة وخطورتها، وعدم التعامل مع جميع الحالات باعتبارها متساوية في المسؤولية أو الأثر.

فالمسؤولية القضائية لا تنفصل عن الالتزام بالقانون وأخلاقيات المهنة، كما أن المساءلة التأديبية تظل جزءاً من ضمان نزاهة القضاء وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسساته.

 

وفي محور الشكايات، أفاد التقرير بأن المجلس الأعلى للسلطة القضائية توصل بما مجموعه 8500 شكاية، تصدرتها التظلمات المرتبطة بالأحكام القضائية، التي بلغت 3776 شكاية، أي ما يعادل 44,4 في المائة من المجموع.

وجاءت الشكايات المرتبطة بمسار الملفات الرائجة في المرتبة الثانية، بـ1217 شكاية، بنسبة 14,3 في المائة.

وتطرح هذه المعطيات أسئلة مهمة بشأن طبيعة انتظارات المتقاضين، ومدى حاجتهم إلى مزيد من التوضيح بشأن المساطر القضائية وآليات التظلم المتاحة. غير أن ارتفاع عدد الشكايات لا يعني بالضرورة ثبوت وجود مخالفات قضائية في جميع الحالات، إذ يظل تقييم كل شكاية رهيناً بفحص مضمونها والجهة المختصة بالنظر فيها.

كما أن التظلم من حكم قضائي لا يعوّض طرق الطعن القانونية، ولا يمكن اعتباره في حد ذاته دليلاً على وجود إخلال مهني أو انحراف في ممارسة السلطة القضائية.

 

إن نشر معطيات التأديب والشكايات يتيح للرأي العام الاطلاع على جانب من آليات المساءلة داخل المنظومة القضائية، لكنه يفتح أيضاً النقاش حول أهمية مواصلة ترسيخ الشفافية، وتعزيز أخلاقيات المهنة، وضمان معالجة التظلمات وفق القانون، مع احترام استقلال السلطة القضائية وحقوق القضاة والمتقاضين على حد سواء.

وفي المحصلة، لا تقاس قوة القضاء بغياب الأخطاء المعلنة فقط، بل بقدرته على ضمان المحاسبة العادلة، وتصحيح الاختلالات، وصون استقلال القاضي وكرامته، وحماية حق المواطن في عدالة نزيهة وفعالة. فالثقة في القضاء لا تُبنى بالشعارات، وإنما بمؤسسات مسؤولة، وإجراءات واضحة، وقرارات تستند إلى القانون، ومساءلة لا تستثني أحداً ولا تدين أحداً خارج الضمانات القانونية.

جريدة المشاهد

بقلم: بوجندار_____ عزالدين

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.