تامنصورت _ مدينة تُعطّشها المساطر.. من يجرؤ على كشف الحقيقة؟  

0 540

بوجندار_______عزالدين/ المشاهد

متابعة:   عبدالعزيز_شطاط

 

تامنصورت، المدينة التي كان يُفترض أن تكون نموذجاً حضرياً حديثاً، تجد نفسها اليوم غارقة في أزمة عطش تصنعها المساطر وتعقيدات الإدارة أكثر مما يصنعها الواقع الميداني. فحق الحصول على الماء، وهو حق دستوري تضمنه المواثيق الدولية، تحول هنا إلى معركة يومية يخوضها المواطن بجيبه ووقته وصبره.

 

منذ أشهر، يتنقل سكان تامنصورت بين مكاتب الشركة الجهوية متعددة الخدمات بمراكش آسفي (ش.م.) بحثاً عن عدادات ماء يفترض أن تُسلّم بشكل عادي ومباشر. كل الوثائق جاهزة، الملفات مكتملة، الشروط مستوفاة… ومع ذلك، يبقى الجواب، كما يرويه العديد من المرتفقين، محصوراً في عبارة واحدة: “سير واجي… الله يسهل”. عبارة تختصر واقعاً من التماطل وسوء التواصل وتعقيد المساطر بلا مبرر واضح.

 

الساكنة تتحدث بمرارة عن عراقيل مستحدثة لم تكن موجودة خلال فترة المكتب الوطني للماء والكهرباء (ONEP). أسئلة كثيرة تفرض نفسها: من يقف وراء هذه الفوضى الإدارية؟ لماذا يتعمق هذا التعطيل؟ ومن المستفيد من متاهة تجعل الحصول على نقطة ماء أمراً بالغ الصعوبة؟ الموظفون بدورهم ينفذون تعليمات صارمة لا يعرف المواطن مصدرها، لتبقى العملية كلها محصورة بين مكاتب مغلقة ومساطر لا يملك أحد شجاعة تفسيرها.

 

ورغم أن تامنصورت تُقدَّم كمدينة جديدة تحمل وعود التنمية والتخطيط العصري، إلا أنها ما تزال تُعامل بمنطق إداري قروي، بحكم تبعيتها الترابية لجماعة حربيل. هذا الوضع يجعل آلاف المواطنين يشعرون بأنهم عالقون بين مشروع مدينة وحدود قرية، وأنهم يدفعون ثمن فراغ إداري لا يخدمهم ولا يحترم حقوقهم الأساسية.

 

وسط كل هذا، ترتفع أسئلة الساكنة بحدة: أين حقهم في الماء؟ أين الكرامة التي تكفلها الدولة؟ ومن يحميهم من العبث الإداري؟ ما يجري اليوم لم يعد مجرد سوء تدبير، بل صار في نظر الكثيرين شكلاً من أشكال اللامبالاة المؤلمة التي تضرب ثقتهم في المرفق العمومي.

 

المواطن في تامنصورت منهك، تائه بين مواعيد مؤجلة ومساطر معقدة وطوابير لا تنتهي، بينما يظل السؤال الأكبر عالقاً: هل حان الوقت لفتح تحقيق جدي يحدد المسؤوليات؟ وهل ستستمر الشركة الجهوية متعددة الخدمات في نهج سياسة الصمت واللامبالاة؟ ولمن يلجأ المواطن بعد أن طال انتظاره وجف صبره؟

 

إن ما ترفعه تامنصورت اليوم ليس مجرد صرخة عطش، بل صرخة كرامة. صرخة مدينة تطالب بحق طبيعي وبسيط: الوصول إلى الماء دون إذلال أو مماطلة أو متاهات إدارية لا تنتهي. إنها دعوة إلى قرار واضح وشجاع يضع حداً لهذا العبث، قبل أن يتحول الصبر إلى غضب والحق إلى حلم بعيد المنال.

 

تامنصورت لا تحتاج وعوداً جديدة… بل تحتاج مسؤولاً يقول: كفى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.