وادي نفيس في خطر: نهب الأحجار يستنزف الموارد ويكشف ضعف المراقبة

0 187

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

متابعة:  أبــو_مكة

 

تشهد ضفاف وادي نفيس، أحد أبرز المجاري المائية الحيوية بضواحي مراكش، في الآونة الأخيرة، تصاعداً مقلقاً لعمليات استخراج غير قانونية للأحجار، في خرق واضح للمقتضيات المنظمة للملك العمومي المائي واستغلال المقالع. هذه الممارسات، التي باتت تتكرر بشكل يومي، تطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى احترام القوانين الجاري بها العمل، ومدى فعالية آليات المراقبة والزجر.

 

وبحسب معطيات ميدانية متطابقة، تقوم شاحنات من نوع “إيفيكو” ومركبات مماثلة بولوج مجرى الوادي بانتظام، حيث يتم تحميل كميات مهمة من الأحجار من قاعه، دون أي مؤشرات على توفر التراخيص القانونية اللازمة أو إنجاز دراسات التأثير على البيئة، كما يفرضه الإطار التشريعي الوطني، خاصة القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء. ويُسجل أن هذه العمليات تتم في أوقات متفرقة، خصوصاً خلال الصباح الباكر وبعد غروب الشمس، في ظروف توحي بضعف المراقبة الميدانية.

 

ويحذر فاعلون في المجال البيئي من التداعيات الخطيرة لهذه الأنشطة غير المشروعة، والتي من شأنها التسبب في تآكل ضفاف الوادي، وتغيير مجراه الطبيعي، فضلاً عن تهديد الفرشة المائية التي تشكل مورداً أساسياً للأنشطة الفلاحية بالمنطقة. كما أن العبث ببنية قاع الوادي قد يؤدي إلى تقليص قدرته على تصريف المياه، ما يزيد من مخاطر الفيضانات خلال فترات التساقطات القوية.

 

من الناحية القانونية، يخضع استغلال المواد من الأودية لترخيص مسبق من الجهات المختصة، وعلى رأسها وكالات الأحواض المائية، مع إلزامية إجراء تقييم بيئي دقيق. ويواجه المخالفون لهذه الضوابط عقوبات زجرية صارمة، تشمل حجز المعدات، وفرض غرامات مالية، إضافة إلى المتابعة القضائية.

 

وفي ظل استمرار هذه التجاوزات، تتصاعد مطالب الساكنة المحلية والهيئات البيئية بضرورة تدخل عاجل وحازم من قبل السلطات المختصة، من خلال تكثيف دوريات المراقبة، وإحداث نقاط تفتيش عند المنافذ الرئيسية، مع التطبيق الصارم للقانون دون تهاون.

 

ويجمع متتبعون على أن حماية وادي نفيس لم تعد خياراً، بل أضحت ضرورة ملحة لضمان استدامة التوازن البيئي، وصون الموارد المائية، وحماية النشاط الفلاحي الذي يشكل ركيزة أساسية لاقتصاد المنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.