بعد زلزال الجديدة.. هل تتحرك “مقصلة” التفتيش لقطع دابر ‘الأطباء الأشباح’ بمراكش؟

0 235

بوجندار______عزالدين/ مدير نشر

خاص: ابو_____سكينة / الامازيغي

 

لم تكن واقعة توقيف ثلاثة أطباء بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة أسي المسؤول مجرد إجراء إداري عابر، بل كانت بمثابة حجر ثقيل أُلقي في بركة راكدة، ليعيد إلى الواجهة ملف “الازدواجية” القاتلة التي تنخر جسد الصحة العمومية بالمغرب. فبينما يئن المواطن البسيط تحت وطأة المواعيد البعيدة، كشفت لجنة التفتيش المركزية أن بعض الأطباء يمارسون “الترحال” بين المصحات الخاصة، مفضلين بريق “الدفع الأكبر” على قدسية الواجب العمومي.

 

السؤال  أاااااااااسي المسؤول الذي يفرض نفسه اليوم بقوة في الشارع المراكشي: هل لجنة التفتيش مقتصرة على الجديدة فقط؟ وهل “عين” الوزارة التي أبصرت اختلالات المستشفى الإقليمي بالجديدة، مغمضة عما يقع في المستشفيات العمومية بمراكش (الجامعية والإقليمية)؟

المعطيات الميدانية تشير إلى أن ظاهرة “الأطباء الأشباح” الذين يتركون مرضاهم في القطاع العام ليتفرغوا لعمليات جراحية وفحوصات مؤدى عنها في المصحات الخاصة، ليست حكراً على مدينة دون أخرى. في مراكش، يشتكي مواطنون من غياب تخصصات حيوية في أوقات الذروة، بينما “تزدهر” أسماء نفس هؤلاء الأطباء في لافتات المصحات الخاصة المنتشرة في أرقى أحياء المدينة الحمراء.

التحقيقات الأولية في فضيحة الجديدة أبانت عن “جشع مهني”؛ أطباء يقضون في القطاع الخاص أضعاف ما يقضونه في المستشفى العمومي. هذا “الترحال” لا يضرب فقط أخلاقيات المهنة، بل يستنزف الموارد البشرية للدولة التي صرفت الملايين لتكوينهم، ليكون المستفيد الأكبر في النهاية هو “لوبي المصحات الخاصة” الذي يقتنص الكفاءات الجاهزة دون عناء التكوين.

 

هل يعقل أاااااااااسي المسؤول عن القطاع أن اللجنة المركزية للتفتيش لا تدري ما يقع في مستشفيات مراكش؟ أم أن هناك “خطوطاً حمراء” تمنع المساءلة في مدن معينة؟ لماذا لا يتم تفعيل نظام “البصمة” أو الرقابة الرقمية الصارمة لربط الأطباء بمقرات عملهم؟ كيف تسمح الوزارة لبعض الأسماء بالجمع بين “التعويضات السمينة” من الدولة وبين “الأرباح الخيالية” من المصحات في واضحة النهار؟

 

إحالة أطباء الجديدة على المجلس التأديبي خطوة جيدة، لكنها تظل “مسكناً” موضعياً إذا لم تتحول إلى حملة تطهيرية وطنية شاملة. إن “عصرنة” القطاع الصحي التي تتحدث عنها الحكومة، لا يمكن أن تستقيم بوجود أطباء بـ “بذلتين”: واحدة رسمية للغياب والتهرب، وأخرى خاصة لجمع الثروة على حساب صحة الفقراء.

سي المسؤول، إن ما حدث بالجديدة هو إنذار أخير؛ فإما أن يستعيد المستشفى العمومي هيبته، أو أن تعلن الوزارة رسمياً “خصخصة” الكفاءات، وتترك المواطن المراكشي والمغربي في مواجهة مباشرة مع “سماسرة البذلة البيضاء”.

في الختام، إن ما كشفته لجنة التفتيش بالجديدة ليس إلا رأس جبل الجليد في منظومة صحية تعاني من ‘انفصام’ مزمن. فالمسألة تتجاوز مجرد غياب طبيب أو تقصير إداري؛ إنها قضية ‘أمانة مهنية’ وضعت في المزاد العلني بين القطاعين العام والخاص. وإذا لم تمتد أيادي التفتيش لتطال مستشفيات مراكش وباقي الحواضر الكبرى، فإن ‘الترحال الطبي’ سيتحول إلى استنزاف ممنهج لمقدرات الدولة وصحة الفقراء. الكرة الآن في ملعب الوزارة الوصية: فإما تفعيل ‘ربط المسؤولية بالمحاسبة’ وجعل المستشفى العمومي أولوية لا تقبل القسمة، أو الاعتراف بأن ‘بزنس المصحات’ قد انتصر فعلياً على قدسية البذلة البيضاء.”

 

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.