“النخيل الشمالي” بمراكش: من يحمي “صعصع” الحدادة العشوائية؟

0 15

متابعة: بوجندار_____ عزالدين.

المقال الواحد والثلاثون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: تواطؤ أم عجز؟ حدادة النخيل تتحدى القانون؟

 

بين مطرقة الضجيج اليومي وسندان التساؤلات الحارقة، تعيش ساكنة دوار كنون النخيل الشمالي بمراكش تفاصيل معاناة مريرة لا يبدو أنها ستنتهي قريباً، بطلها صاحب محل للحدادة (سدور) حوّل حياة الجيران إلى جحيم حقيقي، متمرساً خلف جدار من “الحماية المفترضة” التي يتباهى بها علناً أمام المشتكين.

 

رغم سيل الشكايات الموجهة إلى السلطات المحلية والمنتخبة، ورغم دخول فعاليات جمعوية وإعلامية على الخط، لا يزال هذا المحل، الذي تؤكد المعطيات أنه يُكترى خارج الضوابط القانونية وبدون سند رسمي، يشتغل بكل حرية وجرأة. والمثير للاستغراب والريبة، حسب شهادات من عين المكان، هو “السيناريو الهوليودي” المتكرر: كلما تحرك هاتف من مسؤول بولاية الجهة للوقوف على الخروقات، يتم إخبار صاحب المحل بشكل غامض ليقوم بخفض الأبواب مؤقتاً، في حركة التوائية للالتفاف على القانون وإظهار الوضع وكأنه طبيعي أمام لجان المراقبة.

 

تجاوز الأمر حدود الإزعاج المهني ليتحول إلى تحدٍّ سافر للحق في السكن اللائق والسكينة؛ حيث لم يتردد صاحب المحل في توجيه رسائل مستفزة للمتضررين، مدعياً “الحصانة” ومصرحاً بعبارات من قبيل: “والله لا سديت ومعنديش رخصة، ولا مضرورين عندي لكم الشراي…”، مقحماً أسماء وازنة في هرم السلطة المحلية كالسيدة باشا المنطقة، ومسؤولين كبار بالمجلس الجماعي لمراكش، وهو ما يضع هذه الجهات أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لتكذيب هذه الادعاءات وتطبيق القانون لرفع الشبهات.

 

المعطيات الميدانية الصادمة التي استقتها مصادرنا تفيد بأن الأمر قد لا يكون مجرد فوضى عشوائية، بل يدخل في إطار “مخطط خفي” تقوده شخصية نافذة تضع عينها على عقار بالمنطقة وترغب في تملكه بأي ثمن. وأمام رفض إحدى الساكنة المتضررات بيع منزلها، تشير الأصابع إلى إمكانية وجود تواطؤ غير معلن لاستغلال ورشة الحدادة كوسيلة لـ”التعذيب السمعي والنفسي”، لإجبار السكان على الاستسلام والبيع بـ”الثمن البخس”، خاصة بعد الزيارات المتكررة التي قام بها المشتري المفترض لمكاتب أصحاب القرار.

 

أمام هذا الوضع الشاذ الذي يضرب في العمق مفهوم دولة الحق والقانون والمفهوم الجديد للسلطة، تتوجه الساكنة المتضررة بنداء استغاثة عاجل إلى السيد لهبيل الخطيب، والي جهة مراكش – آسفي، بصفته المسؤول الأول عن استتباب النظام وتطبيق القانون بالجهة: هل أصبحت قرارات إغلاق المحلات العشوائية سداً منيعاً تعجز عنه الملحقة الإدارية النخيل الشمالي؟ وهل ستتحرك ولاية الجهة لفتح تحقيق معمق وكشف خيوط هذا الملف والضرب على أيدي “سماسرة العقار” الذين يستغلون نفوذهم لتهجير المواطنين من بيوتهم؟ الساكنة تنتظر الجواب الفعلي على أرض الواقع، ولنا عودة للموضوع بالتفاصيل والأسماء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.