من قاع الخابية.. لجنة بحربيل وأسئلة محرجة حول المقر الجديد
بقلم : بوجندار______ عزالدين.
المقال السابع والأربعون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية: مقر جماعة حربيل.. العقار والرخص والكلفة تحت مجهر التساؤلات.
تطور يستدعي الانتباه، أفادت المعطيات التي توصلت بها «جريدة المشاهد» بحلول لجنة من المجلس الأعلى للحسابات، صباح اليوم الجمعة، بجماعة حربيل، وانتقالها إلى عين المكان، في سياق ملف المقر الجديد للجماعة، الذي أثيرت بشأنه تساؤلات وشكايات تتعلق بعدد من الجوانب الإدارية والعقارية والمالية.
وتعيد هذه الخطوة، إذا تأكد ارتباطها بفحص الشكايات المتداولة، المشروع إلى واجهة النقاش المحلي، خصوصاً في ظل الحديث عن كلفة مالية تناهز ملياريْن و260 مليون سنتيم، وهو مبلغ يستدعي تقديم معطيات دقيقة بشأن طبيعة الاعتمادات المرصودة، والكلفة النهائية للأشغال، والوثائق التي تؤطر مختلف مراحل الإنجاز.
إن انتقال لجنة إلى عين المكان يطرح أسئلة مشروعة حول طبيعة المهمة التي جاءت من أجلها، والوثائق التي قد تكون موضوع فحص، ومدى ارتباط تحركها بالشكايات التي أثيرت بشأن المشروع.
لكن المهنية تقتضي التمييز بين حلول لجنة للمعاينة أو التدقيق، وبين ثبوت وجود اختلالات؛ فمجرد الزيارة لا يشكل دليلاً على مخالفة، كما لا يمكن اعتباره حكماً مسبقاً على أي مسؤول أو مؤسسة.
ومع ذلك، فإن حضور جهة رقابية إلى الميدان، متى ثبتت مهمتها رسمياً، يجعل الحاجة إلى توضيحات دقيقة أكثر إلحاحاً، ويضع ملف المقر الجديد أمام أسئلة لا يمكن التعامل معها بمنطق الصمت أو الاكتفاء بالتبريرات العامة.
أول الأسئلة يتعلق بالوضعية القانونية للعقار الذي شُيّد فوقه المقر الجديد، ومدى وضوح الوثائق التي تثبت وضعيته وتسمح باستعماله لهذا الغرض.
أما النقطة الثانية، فتتصل برخص البناء والتعمير، ومدى استيفاء المشروع للشروط والمساطر القانونية والتنظيمية المعمول بها.
وتتعلق النقطة الثالثة بالكلفة المالية، التي يجري تداولها في حدود ملياريْن و260 مليون سنتيم، وهي كلفة تستوجب الرجوع إلى وثائق الصفقة ودفتر التحملات ومحاضر التسلم والمبالغ المؤداة فعلياً، من أجل التمييز بين الاعتماد المرصود والكلفة النهائية الحقيقية.
هذه ليست اتهامات، بل أسئلة رقابية مشروعة. والجواب عنها لا يكون بالتأويلات أو الإشاعات، وإنما بالوثائق الرسمية والمعطيات القابلة للتحقق.
المواطنون من حقهم معرفة الكلفة الحقيقية للمشروع، والجهة التي أشرفت على إنجازه، والمساطر التي تم اعتمادها، ومدى احترام المال العام للقواعد القانونية المنظمة له.
ومن هذا المنطلق، فإن المجلس الجماعي لحربيل مطالب بالتواصل المسؤول وتقديم ما يمكن نشره قانوناً من توضيحات بشأن المشروع، بما يضع حداً لتضارب المعلومات، ويحمي المؤسسة من الشائعات، ويعزز ثقة الساكنة في تدبير الشأن المحلي.
كما أن أي ملاحظات قد تسجلها الجهات الرقابية ينبغي التعامل معها وفق المساطر القانونية، مع تمكين المعنيين من حقوقهم في التوضيح والرد، ودون استباق نتائج الفحص أو تحميل المسؤولية لأي طرف قبل ثبوتها.
إن انتقال لجنة إلى عين المكان صباح الجمعة، وفق المعطيات المتاحة، يجعل ملف المقر الجديد لجماعة حربيل موضوعاً يستحق المتابعة الصحفية الدقيقة، لا بهدف إصدار أحكام مسبقة، وإنما من أجل تتبع ما ستسفر عنه الإجراءات الرسمية، والبحث عن أجوبة بشأن العقار والتراخيص والكلفة المالية.
فالمال العام ليس شأناً خاصاً، والمشاريع العمومية ليست خارج دائرة المساءلة، والشفافية ليست امتيازاً تمنحه المؤسسات للرأي العام، بل مبدأ أساسي في تدبير الشأن العام.
وتؤكد «جريدة المشاهد»، ضمن سلسلة «من قاع الخابية»، أن متابعتها لهذا الملف ستظل مرتبطة بالوثائق والمعطيات الموثوقة، مع إتاحة حق الرد للجهات المعنية.
ويبقى السؤال المركزي: ما طبيعة مهمة اللجنة التي حلت بجماعة حربيل صباح الجمعة، وما الذي ستكشف عنه المعطيات الرسمية بشأن المقر الجديد، من وضعية العقار إلى التراخيص والكلفة المالية؟
سؤال مشروع، والجواب عنه ينبغي أن يأتي من الوثائق والجهات المختصة، لا من التكهنات.
جريدة المشاهد | سلسلة «من قاع الخابية»
بقلم: بوجندار_____ عزالدين.