بين “تامنصورت” و”وزارة الصحة”.. أرواح أطفال تامنصورت ضائعة بين تقصير الجماعة وغياب الحقن.

0 192

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

حين يغيب “اللقاح” ويحضر “المزاج”.. قطاع الصحة بمراكش في قفص الاتهام؟

 

تتحول شوارع مدينة تامنصورت يوماً بعد يوم إلى “ساحة حرب” غير متكافئة، بطلها كلاب ضالة مسعورة، وضحاياها أطفال لا حول لهم ولا قوة. وبين صرخات الضحايا وأنياب الكلاب، يبرز تساؤل مرير يطرحه ساكنة “مدينة المستقبل”: أين هي جماعة حربيل من هذا الرعب اليومي؟ وما جدوى مرفق صحي “خارج الخدمة” حين يتعلق الأمر بإنقاذ حياة طفلة من الموت؟

 

ليست الطفلة التي تعرضت للعض “الوحشي” بالأمس مجرد رقم في سجل الحوادث، بل هي تجسيد حي للفشل الذريع في تدبير الفضاء العام. الطفلة التي تعيش اليوم حالة نفسية وجسدية سيئة، ليست الضحية الوحيدة؛ فمدينة تامنصورت باتت “محمية” للكلاب المسعورة التي تعترض سبيل المارة، وتمنع الأطفال من الذهاب إلى مدارسهم في أمن وأمان.

الاستقصاء في واقع الحال يكشف عن فضيحة أخرى بطلها المرفق الصحي المسؤول عن تلقيح وحقن المصابين بداء السعار. ففي الوقت الذي تتطلب فيه عضة الكلب تدخلاً طبياً فورياً بالحقن الضرورية، يصطدم الضحايا بمرفق يعمل وفق “مزاجية” غريبة.

شهادات الساكنة تؤكد أن هذا المركز يفتح أبوابه في أوقات محدودة، وغالباً ما يكون “خارج الخدمة” أو يبرر غيابه بـ “غياب الحقن”. إنه عبث بحياة البشر؛ فكيف لمدينة بآلاف النسمات أن تفتقر لأبسط شروط “الأمن الصحي” الاستعجالي؟

المسؤولية هنا مشتركة ومباشرة:

1_ مجلس جماعة حربيل: أين هي حملات جمع الكلاب الضالة؟ وأين هي الميزانيات المرصودة لتعقيم وحجز هذه الحيوانات التي باتت تحتل الشوارع؟ الصمت المطبق للمجلس يُفسر شعبياً بأنه “تخلٍ عن الواجب” وترك المواطن وجهاً لوجه مع الخطر.

2_ وزارة الصحة: إن غياب الحقن المصلية ضد السعار (Vaccin et Sérum Antirabique) في منطقة موبوءة بالكلاب هو تقصير مهني لا يُغتفر. الصحة ليست “مزايدة” بل هي حق دستوري، وتوفير الدواء في الحالات الاستعجالية هو الحد الأدنى من المسؤولية.

 

إن ما يحدث في تامنصورت هو إهانة لكرامة المواطن. لا يمكن أن تظل المدينة رهينة لـ”أنياب” الكلاب و”لامبالاة” المسؤولين. إن دماء أطفالنا ليست “رخيصة” لتُترك تحت رحمة “المزاجية الإدارية”.

المطلوب اليوم ليس “وعوداً” انتخابية جديدة، بل تحرك ميداني فوري من جماعة حربيل لتنظيف الشوارع، وتدخل عاجل من مندوبية الصحة لتوفير الحقن وحراسة طبية دائمة. فالمسؤول الذي لا يتحرك لإنقاذ طفلة تنهشها الكلاب، لا يستحق أن يجلس على كرسي المسؤولية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.