زلزال بيئي بتسلطانت.. استنفار “الداخلية” يعري عجز المجلس الجماعي!
بقلم : بوجندار ______عزالدين.
المقال الثامن والعشرون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: أزمة تسلطانت.. أين اختفى نواب الرئيس ومن يمسك خيوط التدبير الفعلي؟ تسلطانت تستغيث بالوالي.. كفى من الاستهتار البيئي!
تسلطانت – مواكبة استقصائية.
لم يعد ممكناً إخفاء الشقاق الإداري والبيئي الذي ينهش عصب جماعة تسلطانت بضواحي مراكش؛ فنزول السلطات المحلية بكل ثقلها إلى الميدان، واستنفار الشيوخ والمقدمين لاحتواء القنبلة الموقوتة لأزمة النفايات، لم يكن مجرد إجراء روتيني، بل جاء ليعري واقعاً مريراً ويوجه “صفعة تدبيرية” غير مشفرة لمنتخبي المجلس الذين يبدو أنهم غرقوا في سبات عميق تاركين الساكنة تواجه مصيرها مع التلوث والأدخنة السامة لثلاث سنوات متتالية.
إن المشاهد الصادمة للحرائق العشوائية والمطامير البيئية التي باتت تؤرق مضاجع العائلات بالمنطقة، فتحت الباب على مصراعية لنقاش قانوني وسياسي حارق يتجاوز قطاع النظافة: كيف يعجز مجلس جماعي بميزانيته وآلياته عن تدبير قطاع حيوي، لتجد “أم الوزارات” (وزارة الداخلية) نفسها مجبرة على التدخل الميداني لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟
هذا التحرك الاضطراري للسلطات المحلية، يضع هرم التسيير الجماعي في موقف حرير ويسقط ورقة التوت عن حصيلة التدبير، ليتساءل الشارع التسلطانتي بمرارة: أين هي الوعود الانتخابية؟ ومن يتحمل المسؤولية المباشرة عن هذا الفشل البيئي الممنهج؟
لكن الفضيحة الأكبر التي يفجرها المتتبعون للشأن المحلي، لا تقف عند حدود الأزبال، بل تتعلق بـ “الفراغ الرهيب” في منظومة الحكم داخل المجلس الجماعي. وهنا يطرح السؤال الصادم الذي يتهرب الجميع من الإجابة عنه: من يساعد رئيس المجلس على تسيير الجماعة وتدبير ملفاتها الحارقة في ظل الغياب الشبه تام والاختفاء المريب لعدد من نوابه؟
إن المجالس الجماعية لم تُشرّع قانونياً لتكون “ضيعات تسييرية” تعتمد على مجهود الفرد الواحد، بل هي مؤسسة قائمة على توزيع الاختصاصات والمهام. وبناءً عليه، فإن حالة “البلوكاج غير المعلن” أو ضعف حضور نواب الرئيس في الميدان لمتابعة قطاعاتهم، يطرح علامات استفهام كبرى حول الخلفيات الحقيقية لهذا الغياب: هل نحن أمام انسحاب تكتيكي؟ أم إقالة مبطنة للاختصاصات؟ أم أن منطق الولاءات والصراعات الضيقة أفسد كيمياء العمل الجماعي وترك الرئيس يغرد وحيداً في مواجهة العاصفة؟
أزمة النفايات بحرائقها وأدخنتها التي تخنق الأنفاس أصبحت هي الشجرة التي تخفي غابة الاختلالات الإدارية داخل دهاليز جماعة تسلطانت. فالرأي العام لم يعد يكتفي بالحلول الترقيعية، بل يطالب بكشف الحقائق: من يوقع الصفقات؟ من يراقب دفاتر التحملات لشركات النظافة؟ ومن يتستر على الاختلالات عند حدوثها؟
أمام هذا العجز التدبيري الواضح للمجلس الجماعي، وتفاديًا لكارثة بيئية وصحية وشيكة، تتعالى أصوات الساكنة وفعاليات المجتمع المدني، بتوسل استغاثة موجه مباشرة إلى السيد والي جهة مراكش آسفي، عامل عمالة مراكش، للتدخل الحازم عبر تفعيل المساطر الرقابية الصارمة لمساءلة هذا المجلس، وإعادة ترتيب البيت الداخلي لجماعة تسلطانت قبل أن يخرج الوضع البيئي عن السيطرة تماماً.
تسلطانت اليوم لا تحتاج إلى تبريرات واهية، بل تنتظر أجوبة صريحة ومسؤولة: هل ستبقى الساكنة رهينة لصراعات الكواليس وغياب النواب؟ أم أن سلطة القانون ستقول كلمتها لربط المسؤولية بالمحاسبة؟



