مراكش.. تنامي التسول عند الإشارات الضوئية يثير استياء السائقين
متابعة: محمد_____بوشتي.
تشهد مجموعة من المحاور الطرقية بمدينة مراكش، خلال الفترة الأخيرة، تنامياً ملحوظاً لظاهرة التسول بالقرب من الإشارات الضوئية، حيث ينتشر عدد من الأشخاص، من بينهم مهاجرون من دول إفريقية، بمحاذاة بعض التقاطعات، مستغلين فترات توقف حركة السير للتوجه نحو سائقي السيارات وطلب المساعدة.
وأصبحت هذه الظاهرة تثير استياء عدد من مستعملي الطريق، خصوصاً في بعض النقاط التي تعرف إقبالاً متزايداً على التسول خلال فترات توقف السيارات، الأمر الذي يضع السائقين أمام مواقف غير مريحة، وقد يتسبب في تشتيت انتباههم في وقت يفترض أن يظل التركيز فيه منصباً على حركة السير والإشارات المرورية.
وعبر عدد من المواطنين عن انزعاجهم من الاقتراب المتكرر من سياراتهم أثناء التوقف، فيما أشارت بعض السائقات إلى أن تواجد أشخاص بمحاذاة السيارات بشكل مفاجئ يجعلهن يشعرن بعدم الارتياح، خاصة عندما يستمر الإلحاح على طلب المساعدة قبل انطلاق حركة السير.
ولا تقتصر الإشكالية، بحسب عدد من مستعملي الطريق، على الجانب المرتبط بالتسول في حد ذاته، وإنما تمتد إلى طريقة ممارسته ومكانه، خصوصاً عندما يتم ذلك وسط الطريق أو بالقرب المباشر من المركبات، بما قد يشكل مصدر تشتيت للسائقين ويؤثر على انسيابية حركة المرور.
وفي المقابل، يرى متابعون أن التعامل مع الظاهرة لا ينبغي أن يقتصر على المقاربة الأمنية أو التنظيمية وحدها، بالنظر إلى أن جزءاً من الأشخاص الذين يلجؤون إلى التسول قد يعيشون أوضاعاً اجتماعية واقتصادية صعبة، ما يستدعي اعتماد مقاربة متوازنة تجمع بين حماية النظام العام واحترام كرامة الأشخاص المعنيين.
ويطرح تنامي الظاهرة كذلك أسئلة حول وضعية بعض المهاجرين الذين يعيشون في ظروف هشة، ومدى توفر آليات فعالة لمواكبتهم اجتماعياً وإنسانياً، بما يساعد على الحد من مظاهر التسول في الشوارع والأماكن العمومية.
وفي مدينة تستقبل أعداداً كبيرة من الزوار والسياح، تكتسي الإشارات والمحاور الطرقية الرئيسية أهمية خاصة باعتبارها واجهة يومية للمدينة، وهو ما يجعل تنظيم هذه الفضاءات والحفاظ على انسيابية حركة السير مسؤولية مشتركة بين مختلف الجهات المعنية.
ويطالب عدد من المواطنين بتكثيف المراقبة بمحيط الإشارات الضوئية والنقاط التي تعرف انتشاراً ملحوظاً للمتسولين، مع اتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية المناسبة، بالتوازي مع تفعيل الحلول الاجتماعية لفائدة الأشخاص الذين يعيشون أوضاعاً هشة.
كما يرى مستعملو الطريق أن معالجة الظاهرة بشكل فعّال تتطلب تنسيقاً بين السلطات المحلية والمصالح الأمنية والجهات الاجتماعية المختصة، حتى لا يتحول التعامل مع التسول إلى إجراءات ظرفية سرعان ما تعود بعدها الظاهرة إلى الظهور من جديد.
وبين مطالب المواطنين بضمان سلامة حركة السير وراحتهم، وضرورة مراعاة الظروف الاجتماعية والإنسانية للأشخاص الذين يمارسون التسول، تبقى الحاجة قائمة إلى مقاربة متوازنة تضع حداً للمظاهر التي أصبحت تثير الاستياء في بعض شوارع مراكش، دون إغفال معالجة الأسباب التي تدفع بعض الأشخاص إلى الارتماء في الشارع بحثاً عن مورد للعيش.
وتظل المسؤولية الأساسية قائمة على إيجاد حلول عملية ومستدامة تضمن احترام القانون، وتحافظ على سلامة مستعملي الطريق، وتصون في الوقت نفسه كرامة الأشخاص في وضعية هشاشة، بما ينسجم مع مكانة مراكش كمدينة عالمية ووجهة سياحية تستقبل الزوار من مختلف أنحاء العالم.