الفنان المغربي حسن الكوهن يعرض لوحاته التشكيلية في الدار البيضاء
متابعة: سعاد______غالم.
تحتضن مدينة الدار البيضاء معرضاً تشكيلياً جديداً للفنان المغربي حسن الكوهن، تحت عنوان «غريزة الإيماءة» (L’Instinct du Geste)، في مبادرة فنية تجمع بين التجريد المعاصر والبحث في العلاقة بين اللون والحركة والذاكرة. وينظم هذا الموعد الفني بفندق «فيلا صحراي» (Villa Sahrai)، بشراكة مع رواق «آرت فيرست» (ART FIRST)، حيث افتُتح المعرض يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026.
ويضم المعرض نحو عشرين لوحة تشكيلية تختزل عشر سنوات من التجربة الإبداعية للفنان، مقدماً للجمهور فرصة لاكتشاف ملامح مساره الفني والتحولات التي طبعت اشتغاله على اللون والخط والحركة، ضمن رؤية تجريدية تجعل من اللوحة فضاءً للتعبير عن التجارب الإنسانية والانفعالات الداخلية.
وتقوم تجربة حسن الكوهن على توظيف ضربات الفرشاة وآثار السكين على القماش، في أسلوب يمنح الحركة والإيماءة دوراً أساسياً في بناء العمل الفني. وبدلاً من نقل الواقع بصورته المباشرة، تتجه لوحاته إلى استكشاف ما تتركه التجارب الحياتية من آثار وجدانية، من خلال تداخل الألوان وتباين التكوينات.
ويعكس عنوان المعرض هذا التوجه الفني، إذ تحضر الإيماءة باعتبارها عنصراً تعبيرياً يحمل آثار اللحظة والانفعال، فيما تتحول المساحة التشكيلية إلى مجال للحوار بين الفنان وذاكرته، وبين التجربة الشخصية وما تثيره من مشاعر وأحاسيس.
وفي وصفه لعلاقته بأعماله، يعتبر الكوهن أن لوحاته تعكس مختلف المراحل التي عاشها، بما تحمله من لحظات صعبة وأخرى مشرقة، في تعبير عن ارتباط الإبداع بالتجربة الإنسانية وتقلباتها.
وُلد حسن الكوهن بمدينة فاس سنة 1955، وتابع دراسته الفنية بمدرسة الفنون الجميلة في فانكوفر بكندا. كما يتوزع مساره بين الدار البيضاء وولاية كاليفورنيا الأمريكية، وهو امتداد جغرافي وثقافي انعكس على تجربته الفنية، التي تلتقي فيها جذوره المغربية مع انفتاحه على اتجاهات الفن المعاصر في أمريكا الشمالية.
ويمثل تنظيم المعرض داخل فندق «فيلا صحراي» جانباً من توجه المؤسسات الفندقية إلى إدماج الفن ضمن تجارب الضيافة، من خلال إتاحة فضاءات تستقبل الأعمال التشكيلية وتتيح للزوار فرصة التفاعل المباشر مع الإبداع المعاصر.
وتأتي هذه المبادرة بشراكة مع رواق «آرت فيرست»، المهتم بالترويج للفن المغربي والإفريقي، في إطار تعاون يربط بين الفضاءات الثقافية ومؤسسات الضيافة، ويفتح قنوات جديدة لعرض الأعمال الفنية والتعريف بتجارب الفنانين.
ومن جانبها، أبرزت ماتيلد شافان (Mathilde Chavent)، مديرة التواصل بمؤسسة «فيلا صحراي»، أهمية جعل الفن جزءاً من هوية المكان، معتبرة أن استضافة المعرض تتيح للجمهور اكتشاف تجربة فنان مغربي راكم مساراً إبداعياً، كما توفر فرصة للقاء وتبادل الآراء حول الفن المعاصر.
ويعزز هذا النوع من المبادرات حضور الفنون التشكيلية في الفضاءات المفتوحة أمام الجمهور، ويوسع فرص التواصل بين الفنانين ومحبي الفن، خارج الأطر التقليدية للعرض داخل القاعات والمتاحف.
ومن خلال «غريزة الإيماءة»، يعود حسن الكوهن إلى جمهور الدار البيضاء بمعرض يستحضر حصيلة عقد من العمل التشكيلي، ويضع التجريد في صلب تجربة بصرية تستكشف العلاقة بين اللون والذاكرة والحركة، ضمن موعد فني يسلط الضوء على تنوع المشهد التشكيلي المغربي وانفتاحه على التجارب الفنية الدولية.
