تصفية حسابات أم تطبيق للقانون؟ مسلسل التجريد يعمق التيه المؤسساتي بجماعة حربيل
متابعة : بوجندار_______ عزالدين.
لم يعد حديث الشارع المحلي بتراب جماعة حربيل تامنصورت يتركز حول تعثر المشاريع التنموية فحسب، بل انتقل الثقل ليلامس ما يصفه متتبعون بـ”زلزال التوازنات” داخل تشكيلة المكتب المسير. ففي غضون أسابيع قليلة، عاشت الجماعة على وقع مسلسل متسارع من الإقالات والتجريد، انطلق بـتجريد النائب الأول لرئيس المجلس، عبد الحق الكوط، ليمتد مؤخراً إلى النائب الرابع مجيد سدوان، في خطوة يراها مراقبون للشأن المحلي كجزء من “تصفية حسابات سياسية” أفرزتها مخلفات الاستحقاقات التشريعية الأخيرة.
وفي الوقت الذي تسير فيه المقصلة السياسية بسرعة فائقة لتجريد أسماء بعينها، يقف الرأي العام المحلي مذهولاً أمام مفارقة أخرى؛ حيث يتساءل مواطنون عن سر التماطل في تمكين النائب الثاني (المتواجد في لائحة الانتظار) والنائبة الخامسة من حقوقهما الدستورية والتدبيرية، بالرغم من الأنباء المتداولة حول وجود أحكام قضائية وتعليمات إدارية واضحة تصب في مصلحة تمكينهما من مهامهما. هذا الوضع الضبابي بات يطرح علامات استفهام عريضة حول مدى التزام رئاسة المجلس بالتراتبية القانونية، وما إذا كان “منطق الولاءات” هو المتحكم في هندسة معالم المكتب الحالي.
أمام هذا التداخل التنظيمي، أصبحت الساكنة المحلية تعيش حالة من التيه المؤسساتي، حيث يطالب الفاعلون الجمعويون والحقوقيون بالمنطقة رئيس المجلس الجماعي لحربيل بـخرج إعلامية وتوضيح رسمي ينهي هذا اللبس: من هم نواب الرئيس الشرعيون الذين يملكون صفة التوقيع وتدبير مصالح المواطنين في الوقت الراهن؟ إن إبقاء الباب موارباً أمام التأويلات لا يخدم مصالح المرفق العام، ويزيد من تعميق أزمة الثقة بين المواطن والمنتخب.
ولم تتوقف حيرة الشارع المحلي عند هندسة المناصب، بل امتدت لتشمل تدبير “اللوجستيك الجماعي”. حيث يتعاظم الغضب الشعبي جراء ما يُعاين يومياً من استغلال لسيارات الجماعة (الممولة من جيوب دافعي الضرائب) خارج أوقات العمل الرسمية وفي أغراض يجهل الرأي العام طبيعتها. وأمام هذا الوضع، يوجه المواطنون سؤالاً مباشراً ومحرجاً للرئاسة: من يستعمل سيارات جماعة حربيل بدون مهام رسمية أو سند قانوني؟ وكيف تتحرك آليات عمومية دون “أمر بمهمة” واضح، في ضرب صارخ لدوريات وزارة الداخلية الصارمة المتعلقة بترشيد نفقات الحظيرة ومنع استعمال سيارات الدولة لأغراض شخصية؟
إن جماعة حربيل تامنصورت، وأمام هذه الهزات الارتدادية المتتالية، باتت في حاجة ماسة إلى لغة الوضوح والمكاشفة. فالإجابة عن أسئلة النيابات العالقة وتطهير ملف تدبير السيارات المرفقية، لم يعد ترفاً سياسياً، بل هو أولى الخطوات لإثبات حسن النية في إرساء الحكامة وقطع دابر الشائعات التي باتت تتغذى على صمت الرئاسة غير المبرر.
ويبقى القرار الأخير القاضي بتجريد النائب الرابع، مجيد سدوان، من تفويضات قطاعي الحالة المدنية وتصحيح الإمضاء، بمثابة النقطة التي أفاضت كاس الاستياء الشعبي. ويرى متتبعو الشأن المحلي بتامنصورت أن استهداف سدوان بالتحديد سقطة تدبيرية غير محسوبة العواقب؛ فالرجل ظل بمثابة “صمام الأمان” داخل جماعة حربيل، ولولا دوره المحوري وحضوره الميداني المستمر لكانت مصالح المواطنين الإدارية قد دخلت في نفق كارثي من البلوكاج التام. إن سحب هذه التفويضات الحيوية من كفاءة أثبتت نجاعتها على الأرض، لا يمثل مجرد إقصاء لشخص، بقدر ما يعد ضربة موجعة للخدمات المرفقية اليومية التي ينتظرها المواطنون، مما يضع رئاسة المجلس أمام حتمية مراجعة هذه القرارات الارتدادية قبل أن تغرق سفينة تدبير حربيل في مزيد من العشوائية والتيه.