النقل الحضري بتامنصورت.. دعوات إلى مراقبة الجودة والاستجابة لشكايات المرتفقين

0 5

متابعة بوجندار عزالدين.

المقال الواحد والأربعون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: النقل الحضري بتامنصورت.. معاناة الطلبة والعمال والمرضى.

 

لم يعد ملف النقل الحضري الرابط بين تامنصورت ومدينة مراكش يحتمل مزيداً من التجاهل أو المعالجة الظرفية. فخلف الحافلات التي تقل المواطنين يومياً، توجد معاناة اجتماعية حقيقية، يتحمل تبعاتها آلاف الطلبة والعاملات والعمال والمرضى، ممن أصبح تنقلهم اليومي مرتبطاً بخدمة تطرح، وفق شكايات متوصل بها، تساؤلات جدية حول انتظامها وجودتها وظروف الاستفادة منها.

 

وفي هذا السياق، توصلت جريدة «المشاهد» بنداءات من عدد من سكان الشطرين السادس والسابع بتامنصورت، عبّروا فيها عن استيائهم من واقع النقل الحضري، مطالبين بإيصال صوتهم إلى الجهات المسؤولة، وعلى رأسها ولاية جهة مراكش آسفي، والمصالح المختصة بتدبير ومراقبة هذا المرفق الحيوي.

 

إن القضية هنا ليست مجرد حافلات تتأخر أو رحلات لا تستجيب لتطلعات المرتفقين، بل مسألة ترتبط بحق المواطنين في التنقل في ظروف تحفظ كرامتهم، وتمكنهم من الوصول إلى وجهاتهم في الوقت المناسب، دون أن تتحول أبسط متطلبات الحياة اليومية إلى مصدر إضافي للضغط والمعاناة.

 

تعيش فئات واسعة من سكان تامنصورت ودواوير حربيل على إيقاع تنقل يومي نحو مدينة مراكش، سواء لمتابعة الدراسة بالجامعات والمؤسسات التعليمية، أو للالتحاق بمقرات العمل، خصوصاً بالحي الصناعي والمناطق الاقتصادية الأخرى، أو قصد المستشفيات والمؤسسات الصحية التي يحتاج إليها المرضى.

وأمام هذه الارتباطات اليومية، فإن أي نقص في الأسطول أو اضطراب في مواعيد الرحلات أو ضعف في جودة الخدمة لا يمثل مجرد خلل تقني عابر، بل قد تكون له انعكاسات مباشرة على التمدرس والاستقرار المهني والحصول على العلاج.

 

فكيف يُطلب من طالب أن يلتزم بمواعيد دراسته إذا لم تتوفر له وسيلة نقل تستجيب لحاجياته؟ وكيف يمكن لعامل أو عاملة الالتزام بتوقيت العمل إذا ظل الوصول إلى مقر العمل مرتبطاً بظروف نقل غير مستقرة؟ وأي حل يُقترح على مريض يضطر إلى قطع المسافة نحو مراكش لقضاء موعد طبي لا يحتمل التأخير؟

إن هذه الأسئلة ليست مبالغة صحفية، بل تعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الجهات المكلفة بضمان استمرارية مرفق النقل وجودة خدماته.

 

ومن بين النقاط التي أثارت استياء عدد من المرتفقين، ما ورد في شكاياتهم بشأن طريقة تعامل بعض سائقي الحافلات مع المواطنين، وهي مسألة تستوجب التحقق الجدي والاستماع إلى الأطراف المعنية.

فالمرفق العمومي لا يُقاس فقط بعدد الحافلات أو عدد الرحلات، بل كذلك بجودة الاستقبال واحترام المرتفقين وضمان المعاملة اللائقة للجميع، دون تمييز أو إساءة.

وتزداد حساسية هذه المسألة عندما يتعلق الأمر بنساء عاملات يتحملن أعباء أسرهن، وطلبة يسعون إلى بناء مستقبلهم، ومرضى يجدون أنفسهم مضطرين إلى التنقل بحثاً عن العلاج.

ولا يجوز أن تتحول ظروف العمل أو ضغط حركة السير إلى مبرر لأي معاملة غير لائقة. وفي المقابل، فإن معالجة هذه الشكايات تقتضي آلية واضحة للتبليغ والتثبت، تضمن الإنصاف للمرتفقين وتحفظ حقوق المهنيين، مع اتخاذ الإجراءات المناسبة متى ثبت وقوع مخالفات.

 

إن استمرار الشكايات بشأن النقل الرابط بين تامنصورت ومراكش يفرض الانتقال من التدبير اليومي للمشاكل إلى معالجة جذرية لأسبابها.

فالتوسع العمراني والزيادة في عدد السكان يفرضان مراجعة حاجيات المنطقة من النقل، وتقييم مدى ملاءمة الأسطول الحالي لحجم الطلب، خصوصاً خلال ساعات الذروة وأوقات الدخول والخروج من المؤسسات التعليمية ومقرات العمل.

كما أن تدبير هذا الملف لا ينبغي أن يقتصر على انتظار تصاعد الاحتجاجات، بل يتطلب مراقبة منتظمة لجودة الخدمة، وتقييماً موضوعياً لمدى احترام الالتزامات التعاقدية والتنظيمية من طرف الجهات المكلفة بالتشغيل والتدبير.

ومن هنا، تبرز ضرورة تدخل ولاية جهة مراكش آسفي، والمصالح المختصة، وكل جهة تدخل ضمن اختصاصاتها في تنظيم ومراقبة النقل الحضري، من أجل الوقوف على حقيقة الوضع واتخاذ التدابير اللازمة.

فالمواطن لا يهمه تبادل المسؤوليات بقدر ما يهمه أن يجد حافلة في الوقت المناسب، وأن يصل إلى وجهته بأمان واحترام، وأن يجد جهة مسؤولة تستمع إلى شكواه وتقدم له جواباً واضحاً.

 

إن المطالب التي تطرحها ساكنة تامنصورت وحربيل تستحق معالجة جدية، وفي مقدمتها:

تعزيز الأسطول: توفير عدد كافٍ من الحافلات يستجيب للحاجيات الفعلية للساكنة، مع مراعاة التوسع العمراني وتزايد أعداد المرتفقين.

ضبط مواعيد الرحلات: تحسين انتظام الخدمة خلال ساعات الذروة، بما يضمن وصول الطلبة والعاملات والعمال إلى وجهاتهم في ظروف مناسبة.

التحقق من شكايات المرتفقين: فتح بحث إداري بشأن الوقائع المبلغ عنها والمتعلقة بسوء المعاملة، وفق مسطرة موضوعية تحفظ حقوق جميع الأطراف.

إرساء آلية للشكايات: تمكين المواطنين من تقديم تظلماتهم بسهولة، وضمان تتبعها والرد عليها في آجال معقولة.

مراقبة جودة الخدمة: تقييم ظروف النقل ومدى احترام معايير السلامة والراحة والالتزامات المعمول بها.

إشراك الساكنة: الاستماع إلى ممثلي الأحياء والمرتفقين لتحديد مكامن الخلل واقتراح حلول قابلة للتنفيذ.

توضيح المسؤوليات: إطلاع الرأي العام على التدابير المتخذة والجدول الزمني لمعالجة الاختلالات التي يثبت وجودها.

 

إن التنمية الحضرية لا تُقاس فقط بتشييد الأحياء وتوسيع المجال العمراني، بل بمدى توفير الخدمات الأساسية التي تجعل العيش داخل هذه الأحياء ممكناً في ظروف كريمة.

ولا معنى لتوسع سكاني وعمراني لا تواكبه شبكة نقل تستجيب للحاجيات اليومية للسكان. كما لا يمكن الحديث عن تكافؤ الفرص إذا أصبح الوصول إلى الجامعة أو العمل أو العلاج مرتبطاً بصعوبات نقل تستنزف وقت المواطنين وجهدهم وإمكاناتهم المحدودة.

إن ساكنة الشطرين السادس والسابع، وباقي أحياء تامنصورت ودواوير حربيل، لا تطلب امتيازات خارج القانون، ولا تبحث عن تصعيد مجاني، وإنما تطالب بخدمة نقل حضري منتظمة، وأسطول يستجيب للحاجيات، ومعاملة تحفظ كرامة المرتفقين.

 

إن المطلوب اليوم ليس تبريرات جديدة، بل إجراءات واضحة، ومسؤوليات محددة، وآجال معلنة، ونتائج يلمسها المواطن في حياته اليومية.

والكرة اليوم في ملعب الجهات المعنية، التي ينتظر منها المواطنون الانتقال من مرحلة الاستماع إلى مرحلة الفعل، بما يعيد الثقة في المرفق ويضع حداً لمعاناة تستحق أن تُؤخذ بالجدية اللازمة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.