المغرب يبتكر “النموذج الأخضر”.. مراكز بيانات ضخمة بالداخلة تضع المملكة في صدارة الذكاء الاصطناعي.

0 61

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

 

مراكش _______المشاهد

على هامش فعاليات الدورة الرابعة لمعرض “جيتكس إفريقيا المغرب” بمراكش، وبصم قطاع التحول الرقمي بالمملكة على محطة فارقة في مسار السيادة التكنولوجية، بتوقيع اتفاقية شراكة استراتيجية لتفعيل برنامج «إيغودار الرقمي». وهو المشروع الطموح الذي يروم إحداث مركب متكامل من مراكز البيانات الخضراء من الجيل الجديد بجهة الداخلة وادي الذهب، بطاقة إنتاجية مستهدفة تصل إلى 500 ميغاواط.

 

تجسد هذه الاتفاقية التقاء إرادة كبار الفاعلين المؤسساتيين في المملكة؛ حيث جمعت بين وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، وولاية ومجلس جهة الداخلة وادي الذهب، بالإضافة إلى الذراعين الاستثماريين للدولة: صندوق محمد السادس للاستثمار وصندوق الإيداع والتدبير. ويعكس هذا التحالف حجم الرهانات المعقودة على المشروع كرافعة اقتصادية ذات أثر وطني وجهوي عابر للحدود.

 

يأتي برنامج “إيغودار الرقمي” تفعيلاً للرؤية الملكية السامية الهادفة إلى جعل الأقاليم الجنوبية محوراً اقتصادياً قارياً. فمن خلال المزاوجة بين التحول الرقمي والانتقال الطاقي، يطمح المشروع إلى استغلال المؤهلات الطبيعية للداخلة لإنتاج طاقة نظيفة تغذي مراكز بيانات ضخمة، مما يعزز مكانة الواجهة الأطلسية كفضاء للابتكار والاندماج الرقمي المنفتح على العمق الإفريقي.

 

تتجاوز أهداف هذه المبادرة البعد التقني الصرف، لتصب في صلب الرؤية التنموية للمملكة من خلال:

1_ ترسيخ السيادة الرقمية: عبر توطين البيانات وتوفير بنية تحتية تكنولوجية مستقلة ومستدامة.

2_ تعزيز التنافسية الاقتصادية: من خلال خفض كلفة الطاقة الرقمية وجذب الاستثمارات العالمية في قطاع الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

3_ العدالة المجالية: تمكين جهة الداخلة وادي الذهب من التحول إلى قطب تكنولوجي عالمي، مما سيخلق فرص شغل مؤهلة ومستدامة لأبناء المنطقة.

 

وتعد هذه الاتفاقية ثمرة للدينامية التي أطلقتها المناظرة الوطنية للذكاء الاصطناعي في يوليوز الماضي، وامتداداً لاتفاق “الداخلة” الموقع في نونبر 2023. وتؤكد هذه الخطوة أن المغرب، تحت القيادة المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ماضٍ بثبات نحو التموقع كقوة رقمية خضراء رائدة على المستوى الإقليمي والدولي، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي كحلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا وبقية العالم.

 

في نهاية المطاف، يتجاوز مشروع “إيغودار الرقمي” حدوده التقنية ليكون حجر الزاوية في هندسة “السيادة الأطلسية” التي ينشدها المغرب. فبتحويل الداخلة إلى “رئة رقمية خضراء” تغذي القارة بالبيانات والذكاء الاصطناعي، يرسخ جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، مفهوم التعاون جنوب جنوب في أرقى تجلياته التكنولوجية.

إنها رسالة ثقة من المملكة إلى عمقها الإفريقي، مفادها أن استقلال القارة الرقمي يبدأ من استثمار مواردها الطبيعية لخدمة إنسانها. وبهذا المركب الاستراتيجي، لا تبني الداخلة مراكز للبيانات فحسب، بل تبني جسراً تكنولوجياً عابراً للحدود، يضع الأقاليم الجنوبية كقلب نابض لـ “إفريقيا الرقمية” الصاعدة، ويؤكد أن المغرب هو المحرك الفعلي لقطار الابتكار الذي لن يتوقف عند حدود الجغرافيا، بل سيمتد ليصيغ مستقبل التنمية في القارة السمراء بأكملها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.