اختراق غابات الشمال.. 800 موقوف في قبضة الأمن: هل سقطت الرؤوس المدبرة أم مجرد الحطابة؟
بوجندار___عزالدين /مدير نشر
تواصل السلطات المغربية، لليوم الثالث على التوالي (أبريل 2026)، تنفيذ عمليات تمشيط واسعة النطاق في المناطق الغابوية والوعرة المحيطة بمدينتي الفنيدق وبليونش، أسفرت عن توقيف أزيد من 800 مهاجر غير نظامي، في خطوة استباقية لإحباط محاولات اقتحام جماعية للسياج الحدودي لمدينة سبتة المحتلة.
وشهدت المنطقة انتشاراً مكثفاً لمختلف التشكيلات الأمنية، شملت عناصر الدرك الملكي، الأمن الوطني، والقوات المساعدة، مدعومة بمروحيات استطلاعية لمسح المناطق الجبلية صعبة الولوج. واستهدفت هذه العمليات نقاطاً استراتيجية يتخذها المهاجرون، المنحدرون غالباً من دول إفريقيا جنوب الصحراء، كملاجئ مؤقتة، لا سيما في جبل موسى، جبل الفحيص، وغابة بني مزالة.
وأفادت مصادر مطلعة أن القوات العمومية تمكنت من تفكيك عشرات المخيمات العشوائية والخيام التي كانت تستعمل كمراكز للإيواء والتخطيط لعمليات التسلل. ورغم الطبيعة الاستباقية للتدخل، فقد سجلت المصالح الأمنية حالات “مقاومة عنيفة” من طرف بعض المهاجرين الذين رشقوا العناصر الأمنية بالحجارة، مما أدى إلى توقيف عدد منهم وإحالتهم على المصالح المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية تحت إشراف النيابة العامة.
تأتي هذه الحملة الأمنية المكثفة في ظل سياق يتسم بتشديد الرقابة على الشريط الساحلي الرابط بين العرائش والفنيدق، حيث يتم ترحيل الموقوفين بانتظام نحو مدن في الجنوب والشرق لتفادي عودتهم السريعة للمنطقة. كما تعكس هذه التحركات التزام المملكة بمحاربة شبكات الاتجار بالبشر وتجفيف منابع الهجرة غير النظامية التي تستغل المناطق الغابوية كقواعد خلفية.
وفي الوقت الذي أبدت فيه فعاليات محلية ارتياحها لهذه التدخلات لتعزيز الشعور بالأمن، يظل الوضع في غابات الشمال تحت مجهر اليقظة الأمنية المستمرة، في ظل الضغط المتزايد لتدفقات المهاجرين الراغبين في العبور نحو الضفة الأخرى.
وتطرح حصيلة الـ 800 موقوف تساؤلاً جوهرياً يتجاوز مجرد أرقام المحاضر؛ كيف نجحت هذه الأعداد الضخمة في التسلل والاستقرار بـ غابات بليونش وتشييد مخيمات كاملة بعيداً عن الأعين؟ إن نجاح العمليات التمشيطية في ‘تطهير’ الغابة يظل منقوصاً ما لم يمتد الاستقصاء الأمني لتفكيك ’الشبكات الشبحية‘ التي تدير اللوجستيك من خلف الستار، وتقتات على أحلام هؤلاء المهاجرين. فهل تكون حملة الفنيدق بداية لنهاية ‘بزنس الهجرة’ بالمنطقة، أم أنها مجرد استراحة محارب لشبكات تنتظر هدوء العاصفة؟