الشعوذة بالوجه المكشوف.. تسيب إعلامي يضع أخلاقيات المهنة في غرفة الإنعاش

0 52

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

مراكش ___ بقلم: بوجندار عزالدين

 

الوقت الذي ننتظر فيه من الإعلام أن يكون قاطرة للتنوير ورفع الوعي، صدمت “منصات الرداءة” الرأي العام المغربي بتحويل “المشعوذين” و”الدجالين” إلى نجوم شاشة. فبين ليلة وضحاها، أصبحت وجوه ألفها الناس في الزوايا المظلمة لـ”الشوافات” و”السحرة” تطل علينا بالوجه المكشوف عبر منابر إعلامية تدعي نقل الخبر، بينما هي في العمق تتاجر بالجهل وتقتات على الفضائح.

إن إعطاء الكلمة لـممتهني الشعوذة ليس سبقاً صحفياً، بل هو جريمة مكتملة الأركان في حق الوعي الجمعي. فاستعراض هؤلاء الدجالين لطقوسهم والترويج لقدراتهم الخارقة في جلب الحبيب أو فك السحر أمام آلاف المشاهدين، هو “تطبيع” خطير مع ممارسات يعاقب عليها القانون المغربي، واستهداف صريح للفئات الهشة التي تقع فريسة سهلة لهؤلاء “النصابين”.

يسائل هذا الوضع المقلق أخلاقيات المهنة وضوابط النشر في العصر الرقمي. فبعض المنابر، بحثاً عن “الترند” ورفع نسب المشاهدة (الأدسنس)، داست على كل القيم والمواثيق المهنية. وبدل أن يكون الصحفي “عين المجتمع” الفاحصة، تحول لدى هؤلاء إلى “مروج” يفسح المجال للمشعوذ ليتحدث بكل ثقة، بل ويساهم في نشر “أرقام هواتفهم” تحت ذريعة الاستئناس، مما يمنح “شرعية إعلامية” لمهن ممنوعة قانوناً ومرفوضة شرعاً ومنطقاً.

 

إن “حرية التعبير” لا تعني أبداً “حرية التدجيل”. فالسكوت عن هذه الظاهرة هو تشجيع للمشعوذين على الخروج من جحورهم للعلن، وهو ما يهدد السلم الاجتماعي ويساهم في نشر الخرافة. إننا في جريدة “المشاهد”، ومن منطلق مسؤوليتنا الإعلامية، ندعو الجهات الوصية على قطاع الصحافة والنشر، وكذا النيابة العامة، إلى التدخل العاجل لـ:

_ زجر المنابر التي تروج للشعوذة وتفتح منصاتها للدجالين.

_ تفعيل القوانين الجنائية التي تعاقب على النصب والاحتيال تحت غطاء “الروحانيات”.

_ تحصين المشهد الإعلامي من الدخلاء الذين حولوا “المهنة النبيلة” إلى سوق لبيع الأوهام والفضائح.

 

إن الرقي بالمجتمع يبدأ بتنقية شاشاتنا وهواتفنا من “نفايات” الشعوذة. فالمشعوذ الذي يطل بالوجه المكشوف اليوم، لم يكن ليتجرأ لولا وجود “ميكروفونات” رخيصة أعطته قيمة لا يستحقها، في زمن أصبح فيه “البوز” أغلى من الحقيقة والكرامة. والجرأة التي أصبح يطل بها ‘سماسرة الوهم’ بالوجه المكشوف عبر بعض المنابر، هي وصمة عار في جبين المشهد الإعلامي الذي لوثته لوثَة ‘البوز’ الرخيص. فالمشعوذ الذي كان يخشى ضوء النهار، وجد في ‘ميكروفونات الأدسنس’ ملاذاً آمناً وواجهةً دعائية مجانية، في ظل غياب رادع مهني يضع حداً لهذا العبث. إننا أمام جريمة مكتملة الأركان؛ ضحيتها وعي المواطن، وسلاحها منابر باعت شرف المهنة مقابل ‘دريهمات’ المشاهدة. لقد حان الوقت لتطهير هذا الحقل من الطفيليات التي تقتات على الجهل، ولتعلم تلك المنصات أن صناعة ‘النجومية الزائفة’ للمشعوذين ليست صحافة، بل هي مشاركة فعلية في النصب على عقول المغاربة. فمتى تستفيق ‘الهاكا’ والمجلس الوطني للصحافة من غفوتهم لوقف هذا الانحدار الأخلاقي الذي جعل من ‘الدجال’ واعظاً ومن ‘الشعوذة’ مادة إعلامية دسمة؟”

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.