بعد إعفاء الدولة لرسوم التحفيظ.. من وضع “الحواجز” أمام سلاليي حربيل لنيل حقوقهم؟

0 46

بوجندار_____عزالدين/مدير نشر

حربيل: واش القانون كيطبق غير في “الجريدة الرسمية”؟ تساؤلات حول إقصاء السلاليين من التمليك المجاني.

 

في الوقت الذي استبشر فيه ذوو الحقوق في مختلف ربوع المملكة بصدور المرسوم رقم 2.25.1141، الذي يقضي بإعفاء الأراضي الفلاحية البورية التابعة للجماعات السلالية من رسوم التحفيظ العقاري، تعالت أصوات من جماعة “حربيل” (عمالة مراكش) تتساءل عن نصيبها من هذه الدينامية الإصلاحية، وسط حديث عن “تهميش” يقصي مئات الأسر من حق تمليك أراضيهم وتسوية وضعيتهم العقارية.

 

ويأتي هذا المرسوم، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7496، ليعطي دفعة قوية لتفعيل المادة 17 من القانون 62.17، من خلال رفع العبء المالي عن كاهل المستغلين من أعضاء الجماعات السلالية. ويهدف الإجراء أساساً إلى تسريع وتيرة تمليك الأراضي البورية وتثمينها، بما يخدم الاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية في العالم القروي.

إلا أن هذه “الصحوة القانونية” اصطدمت في جماعة حربيل بواقع يصفه ذوو الحقوق بـ”المبهم”، حيث يشتكي العديد من أفراد الجماعة السلالية من بطء الإجراءات أو استثنائهم من عمليات الحصر والتقسيم التي تمهد لعملية التحفيظ والتمليك المجاني، مما يطرح علامات استفهام حول معايير الاستفادة والجهات المسؤولة عن تدبير هذا الملف محلياً.

 

وفي تصريحات متفرقة، عبر عدد من ذوي الحقوق بجماعة حربيل عن استيائهم مما أسموه “الحرمان الممنهج” من تمليك أراضي أجدادهم، مؤكدين أن إعفاء الرسوم يبقى “حبراً على ورق” ما لم تباشر السلطات الوصية (وزارة الداخلية) واللجان المحلية تصفية الوضعية الإدارية للأراضي وتحديد القوائم النهائية للمستفيدين بشفافية.

ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن جماعة حربيل، بموقعها الاستراتيجي وضغطها العقاري المتزايد، تحتاج إلى مقاربة استثنائية لضمان عدم ضياع حقوق السلاليين لفائدة “لوبيات” العقار أو بسبب تعقيدات مسطرية تتجاوز قدرة الفلاح البسيط على الفهم والمواكبة.

 

وإذا كان الهدف من المرسوم الحكومي هو “خلق بيئة عقارية واضحة”، فإن الحالة في حربيل تعكس الفجوة بين النص القانوني والتطبيق الميداني. فإعفاء رسوم التحفيظ هو وسيلة وليس غاية، والغاية القصوى هي تمكين السلالي من “رسم عقاري” يمنحه صفة المالك، ويفتح أمامه أبواب القروض البنكية والاستثمارات الفلاحية التي يطمح إليها “مخطط المغرب الأخضر” و”جيل أنظمة التنمية”.

فهل تتدخل وزارة الداخلية والوزارات الشريكة لإنصاف ذوي الحقوق في جماعة حربيل، وضمان شمولهم بهذا الإعفاء التاريخي؟ أم أن “قطار التمليك” سيمر دون التوقف في محطات بورية أرهقها الانتظار؟

 

“إن القطار القانوني لتمليك الأراضي قد انطلق فعلاً بمباركة ملكية وبترسانة قانونية غير مسبوقة، لكن السؤال الذي يطرحه السلاليون في حربيل: هل ستظل جماعتهم محطة منسية في خريطة هذا الإصلاح؟ الأيام القادمة هي الكفيلة بكشف ما إذا كان هذا المرسوم سيتحول إلى ’صك ملكية‘ في يد الفلاح البسيط، أم سيظل مجرد ’حبر على ورق الجريدة الرسمية‘ ينتظر من ينفخ فيه روح العدالة والإنصاف.”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.