طرقات المغرب “مقابر” مفتوحة.. والوكالة الوطنية تكتفي بـ”تعديد” الموتى.

0 70

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

 

نزيف الطرقات بالمغرب.. هل تحولت “نارسا” إلى مؤسسة لـ”تسويق الشعارات” بعيداً عن حماية الأرواح؟

ملايير “نارسا” في مهب الريح.. هل تشتري الوكالة “صمت” المغاربة بالوصلات الإشهارية؟

 

أسبوع “أسود” آخر ينضاف إلى سجلات الموت المجاني على الطرقات المغربية؛ حصيلة ثقيلة بلغت 42 قتيلاً وأكثر من 3000 جريح داخل المدار الحصري فقط. أرقام لا تعكس مجرد حوادث عابرة، بل تعرّي “هشاشة” استراتيجيات الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (NARSA)، وتطرح علامات استفهام كبرى حول الجدوى من ميزانيات ضخمة تُنفق، بينما عداد الموت لا يتوقف عن الدوران.

 

في مشهد يثير الاستغراب داخل دواليب الإدارة العمومية، يبرز سي المسؤول كمدير “عابر للحكومات”. فبينما تعاقب وزراء نُقل مختلفون على القطاع، ظل سي المسؤول”الرجل القوي” الثابت في موقعه لسنوات طوال. هذا الاستمرار “الاستثنائي” دفع مراقبين للتساؤل حول مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؛ فكيف لمؤسسة تسجل مؤشرات سلبية متتالية أن تحتفظ بنفس القيادة لسنوات دون تقييم حقيقي للنتائج؟ وهل أصبحت الوكالة “دولة داخل الدولة” تملك سلطة القرار بعيداً عن رقابة الوزارة الوصية؟

 

ينصبّ الجزء الأكبر من انتقادات الفاعلين المدنيين على “هدر” الإمكانيات المالية في حملات إشهارية وسهرات تحسيسية وصفت بـ”الاستعراضية”. ويرى منتقدون أن هذه المقاربة “التواصلية” لم تنجح في ملامسة جوهر المشكل، حيث ظلت أسباب الحوادث (السرعة، عدم الانتباه، خرق القانون) قارة لا تتغير. وهو ما يطرح فرضية أن الوكالة تغرق في “فخ التسويق” عوض الاستثمار في حلول جذرية تدمج بين البنية التحتية، الرقابة الذكية، والتربية الطرقية الفعالة.

تعتمد الوكالة غالباً على لغة “إلقاء اللوم” على السلوك البشري (السائق والراجل)، في محاولة يصفها البعض بـ”الهروب إلى الأمام” لإعفاء المؤسسة من مسؤوليتها التقنية والقانونية. إن غياب استراتيجية وطنية مندمجة قادرة على خفض أرقام الفواجع، يكرس شعوراً عاماً بـ”الإفلات من المحاسبة” الإدارية، خاصة عندما تتحول “الحوادث” إلى مجرد إحصائيات أسبوعية جافة تُتلى في النشرات الإخبارية دون قرارات تصحيحية جريئة.

المغاربة اليوم أاااااااااسي المسؤول عن القطاع لم يعودوا يكتفون بـ”الوصلات الإشهارية” الملونة، بل يطالبون بـ”الأمن الطرقي” كحق دستوري. إن استمرار النزيف هو دليل إدانة لسياسة “تسيير الأزمة” بدلاً من “حلها”. فكل تأخير في مراجعة طريقة اشتغال الوكالة، وإخضاع مدبري القمة فيها للمساءلة، يعني ضمناً منح “رخصة مفتوحة” لاستمرار المآسي الإنسانية في شوارعنا.

لقد حان الوقت أاااااااااسي المسؤول لكسر “جدار الصمت” المحيط بالوكالة الوطنية للسلامة الطرقية. إن الأرواح التي تزهق يومياً ليست مجرد أرقام في “تقارير سي المدير”، بل هي عائلات تُدمر ومستقبل يُقبر. فإلى متى سيظل “الاستقرار في المنصب” مقدماً على “الفعالية في الأداء”؟ ومن يملك الجرأة لقول “كفى” لنزيف تُغديه البيروقراطية ويُباركه الصمت الرسمي؟

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.