“سيبة” الكلاب في شوارعنا.. حينما يصبح الحق في “التجوال” مهدداً بـ”الأنياب”!

0 72

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

المقال الثامن بعد الثلاثون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: تكرار هجمات الكلاب بمراكش: هل هو تقصير تدبيري أم استهتار بالقانون 56.12؟

 

بقلم: محرّر الشؤون المحلية/بوجندار

يبدو أن شعار “الأمن والأمان” في فضاءاتنا العامة بات يصطدم بواقع مرّ تفرضه جحافل الكلاب الضالة، وموضة الكلاب “الشرسة” التي يستعرض بها البعض عضلاته في الحدائق والمنتجعات. فمن واقعة “منتجع مراكش” الأخيرة التي هزت الرأي العام، إلى “غزوات” الكلاب الضالة في شوارع الحواضر الكبرى، تحولت الأماكن العامة من فضاءات للترويح عن النفس إلى حلبات لـ “الصراع من أجل البقاء”، في ظل صمت مطبق للجهات المختصة وكأن الأمر لا يعنيها.

 

لم يعد مشهد عشرات الكلاب وهي تجوب الأحياء الراقية والشعبية على حد سواء مجرد منظر “مسيء للعمران”، بل تحول إلى خطر داهم يتربص بالأطفال والشيوخ والمصلين في غبش الفجر. هذه “الجيوش” التي تتناسل في غياب سياسة واضحة لـ “التحكم في التكاثر”، جعلت من الحق في المشي داخل المدينة مغامرة غير محمودة العواقب. والحديث هنا ليس عن حالات معزولة، بل عن ظاهرة بنيوية تسائل المجالس الجماعية عن مآل ميزانيات “محاربة الكلاب الضالة” وأين تذهب الوعود بإنشاء الملاجئ ومراكز التعقيم؟

وإذا كان خطر الكلاب الضالة “قدرياً” في نظر البعض، فإن خطر “الكلاب الشرسة” (البيتبول وما شابهه) هو استهتار قانوني مكتمل الأركان. إن تكرار هجومات هذه الوحوش الآدمية داخل منتجعات سياحية وأحياء سكنية، يثبت أن القانون رقم 56.12 المتعلق بالكلاب الخطيرة لا يزال “نمرًا من ورق”. فكيف يعقل أن تتجول هذه الفصائل الممنوعة قانوناً أمام أعين السلطات دون تكميم أو تقييد؟ وكيف يتحول “كلب” إلى أداة ترهيب في فضاء مشترك يفترض فيه الالتزام بأقصى درجات السلامة؟

الحقيقة التي يجب أن تُقال “بدون مساحيق”، هي أن هناك نوعاً من “التطبيع” مع الخطر. فالمواطن المغربي اليوم يشعر وكأنه متروك لمصيره بين فكي كلب “مجهول النسب” في زقاق مظلم، أو كلب “مدلل” لصاحب نفوذ في منتجع سياحي.الخلل يكمن في “غياب المحاسبة”؛ فلا الملاك يُتابعون بالصرامة اللازمة في حالة الهجوم، ولا الجماعات المحلية تُساءل عن تقصيرها في تنظيف الفضاء العام من الكلاب التي تهدد الصحة والسلامة العامة (داء الكلب/السعار).

 

إن الأمن العام ليس فقط مكافحة الجريمة، بل هو حماية المواطن من كل ما يهدد سلامته الجسدية في الفضاء العام. إننا بحاجة إلى “ثورة إدارية” تخرج ملف الكلاب من رفوف المكاتب إلى أرض الواقع. نحتاج إلى دوريات للمراقبة، وإلى تفعيل حقيقي لقرار الحجز، وإلى تنزيل فوري لمشاريع الإيواء.لقد شبع المواطن من بلاغات “سوف ونعمل”، وهو اليوم ينتظر أن يمشي في “بارك” أو “كورنيش” دون أن يضطر للالتفات وراءه خوفاً من “عضة” قد تنهي حياته أو تترك في جسده ندبة لا تمحوها الأيام.

 

وفي الختام، لم يعد مقبولاً ولا معقولاً أن تظل أرواح المواطنين وسلامة أجسادهم رهينة “موضة” تربية وحوش في الفيلات، أو ضحية “توالد عشوائي” لكلاب ضالة احتلت الأرصفة والحدائق. إن السياسة التي تُدبر بها هذه الأزمة هي سياسة “النعامة” التي تدفن رأسها في الرمل وتنتظر وقوع الفاجعة لتصدر بلاغات الاستنكار.أاااااااااسي المسؤول.. المواطن الذي وضع ثقته فيكم لا يطلب المستحيل، بل يطلب أبسط حقوق المواطنة: “الأمن في الفضاء العام”. كيف يعقل أن نروج لصورة سياحية عالمية لمدننا، والسائح والمواطن يضطران لقطع “ماراثون” هرباً من نباح الأنياب أو هجوم مفاجئ لكلب “ممنوع” يتجول صاحبه بكل فخر وكأنه فوق القانون؟أاااااااااسي المسؤول.. الترسانة القانونية (56.12) ليست زينة للرفوف، وميزانيات المجالس الجماعية ليست “صدقة”، بل هي أمانة في عنقكم لتنظيف الشوارع وتفعيل دوريات المراقبة الصارمة. إن تكرار هذه الحوادث في مراكش وغيرها هو “وصمة عار” في جبين التدبير المحلي، وإعلان صريح عن فشل ذريع في تفعيل مقتضيات الشرطة الإدارية.كفى من لغة “سوف” و”سنسعى”، فالوجع حقيقي والندوب في أجساد الضحايا لا تمحيها الوعود الورقية. أاااااااااسي المسؤول.. استيقظ من غفلتك، فالشارع يغلي، والكلاب (الضالة والشرسة) باتت تتقاسم معنا ملكنا العمومي بـ”القوة”، فهل تنتظرون فاجعة “أكبر” لكي تدركوا أن الوقت قد حان لـ “زجر” المستهترين وجمع الخطر من الشوارع؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.