البوليساريو تحت الضغط.. هل بدأت الجزائر إعادة ضبط إيقاع الجبهة تفادياً لغضب واشنطن؟
بوجندار____عزالدين/ مدير نشر
متابعة________أبـــوالآء
تشهد قضية الصحراء المغربية مرحلة دقيقة عنوانها الأبرز: تضييق الخناق السياسي والميداني على جبهة جبهة البوليساريو، في ظل تحولات إقليمية متسارعة وضغوط دولية متنامية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية لإعادة ضبط التوتر داخل المنطقة العازلة.
وخلال الأيام الأخيرة، برزت مؤشرات قوية على تغير لافت في طريقة تعاطي الجزائر مع تحركات الجبهة المسلحة، بعدما تحدثت تقارير متقاطعة عن فرض المؤسسة العسكرية الجزائرية رقابة مشددة على تنقلات عناصر “البوليساريو”، خصوصاً قرب الجدار الأمني، مع منع أي تحركات قد تُفهم على أنها استفزاز عسكري أو محاولة لخلق توتر ميداني جديد.
هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل يبدو مرتبطاً مباشرة بتصاعد الغضب الدولي عقب الهجمات التي استهدفت مناطق مدنية بمدينة السمارة، والتي أثارت ردود فعل واسعة داخل الأوساط الدبلوماسية الغربية، بعدما اعتُبرت تجاوزاً خطيراً لقواعد الاشتباك وتهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي.
وفي الكواليس السياسية، تتزايد القناعة لدى عدد من العواصم المؤثرة بأن أي انفلات أمني جديد في المنطقة قد يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، خاصة في ظل هشاشة الوضع الأمني بمنطقة الساحل والصحراء، وانتشار الجماعات المسلحة وشبكات التهريب العابرة للحدود.
وتدرك الجزائر، وفق متابعين للشأن المغاربي، أن استمرار الخطاب التصعيدي للجبهة قد يضعها في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، خصوصاً بعد تشدد الموقف الأمريكي الداعم لمسار الحل السياسي تحت إشراف الأمم المتحدة، ورفض أي خطوات أحادية من شأنها نسف اتفاق وقف إطلاق النار.
كما أن التحركات الأخيرة تعكس، بحسب مراقبين، محاولة جزائرية لامتصاص الضغوط الدبلوماسية المتزايدة وتجنب الدخول في عزلة سياسية جديدة، في وقت أصبحت فيه العديد من القوى الدولية أكثر ميلاً نحو خيار الاستقرار والتسوية الواقعية بدل منطق التصعيد والمواجهة.
وفي المقابل، تبدو قيادة “البوليساريو” اليوم أمام مرحلة صعبة، بعدما فقد خطابها العسكري جزءاً كبيراً من زخمه الخارجي، وسط تصاعد الدعوات الدولية إلى التهدئة واحترام المسار الأممي، مع استمرار بعثة بعثة المينورسو في مراقبة الوضع الميداني وتوثيق أي خروقات محتملة.
كل هذه المؤشرات توحي بأن المنطقة دخلت مرحلة جديدة عنوانها “الاحتواء بدل التصعيد”، وأن لغة السلاح لم تعد تحظى بالقبول الدولي نفسه الذي كانت تراهن عليه بعض الأطراف في السابق. أما السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، فهو: هل تمثل هذه الإجراءات الجزائرية بداية مراجعة حقيقية للعلاقة مع “البوليساريو”، أم أنها مجرد محاولة مؤقتة لاحتواء العاصفة الدولية؟