كابوس “الرخص” بحربيل: هل تتدخل وزارة الداخلية لإنهاء زمن “الاستثناء”؟

0 271

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر

جماعة حربيل: في “متاهة” الرخص.. تساؤلات مشروعة حول معايير “الاستثناء” والقاعدة.

 

بين طموحات “تامنصورت” كمدينة ذكية مرتقبة، وبين واقع “دواوير” جماعة حربيل التي تصارع من أجل التنمية، يبرز ملف المنح والتراخيص (الاقتصادية والإدارية) كواحد من أكثر الملفات إثارة للجدل. فبينما يتحدث الخطاب الرسمي عن تشجيع الاستثمار وتبسيط المساطر، يجد المستثمر الصغير والمهني نفسه أمام “جدار” من المعايير التي يراها البعض “مطاطية” وتخضع لتقديرات تختلف باختلاف الموقع والتموقع.

 

أولى التساؤلات المشروعة تتعلق بالرخص المرتبطة بالمطاعم، المقاهي، والوحدات الإنتاجية (كالمطابع وغيرها). في حربيل، يطرح الفاعل المحلي سؤال “العدالة المجالية”: لماذا تُمنح تراخيص في مناطق مجاورة وتُحجب في أخرى تحت ذريعة طبيعة العقار.و”الحرفي” الصغير في دوامة اللجان المشتركة التي قد تجتمع لتقرر أن العقار (رغم كونه واقعياً وقائماً) يفتقر لـ”صفة قانونية” محددة، خاصة إذا تعلق الأمر بالأملاك المخزنية أو الأراضي السلالية.

 

في حربيل، يختلط الإداري بالتقني بالعقاري. فالحصول على رخصة إدارية لمزاولة نشاط فوق “ملك مخزني” ليس مجرد إجراء ورقي، بل هو معركة قانونية. المعايير المعتمدة هنا تبدو للبعض “ضبابية”؛ فكيف يتم التوفيق بين حاجة الجماعة لموارد جبائية وبين “جمود” مساطر تفويت أو كراء أملاك الدولة؟هناك تساؤل يفرض نفسه: هل تعتمد الجماعة معايير واضحة (Grille de notation) لترتيب الأولويات؟ أم أن المنطق “الانتخابي” أو “البيروقراطي” هو الذي يحدد من يستحق الرخصة ومن يُحال ملفه على الرفوف؟

رغم الانتقال إلى منصة “رخص” (Rokhas.ma)، إلا أن “قاع الخابية” يؤكد أن المنصة مجرد واجهة. المعايير الحقيقية تُصنع في كواليس تقارير اللجان المعاينة. وهنا تكمن الثغرة؛ فغياب “دليل مساطر” محلي خاص بجماعة حربيل يشرح بوضوح متطلبات كل منطقة (تامنصورت المركز، الدواوير، المناطق المحاذية للطريق الوطنية)، يجعل الباب موارباً أمام التأويلات.

إن جماعة حربيل، بموقعها الاستراتيجي كمتنفس لمراكش، لا تملك ترف “التدبير اليومي” العشوائي. إن المطالبة بمعايير شفافة، مكتوبة، ومعلنة للحصول على الرخص الاقتصادية والإدارية ليست ترفاً فكرياً، بل هي ضرورة لقطع الطريق أمام “اقتصاد الريع” وفتح الباب أمام شباب الجماعة لخلق ثروة حقيقية بعيداً عن “هواتف” الوساطة أو “محسوبية” الانتماء.الكرة الآن في مرمى المجلس الجماعي والسلطات المحلية: هل نملك الشجاعة لنشر “خارطة طريق” واضحة لكل نوع من الرخص؟ أم سنظل نعيش على إيقاع “كل حالة ولها معيارها الخاص”؟

إن الاستمرار في إدارة ملف العقار والرخص بجماعة حربيل بمنطق “تسكين الألم” لم يعد مجدياً، بل صار عبئاً يستنزف الجميع. لقد أضحى من الضروري اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، أن تتحمل وزارة الداخلية —بصفتها الوصي الأول على الوعاء العقاري— ومعها عمالة مراكش، مسؤوليتها التاريخية في إخراج هذا الملف من “غرفة الانتظار”. إن إيجاد حل نهائي وجذري لطبيعة العقارات (سواء كانت أملاكاً مخزنية أو أراضٍ سلالية) هو المفتاح الوحيد لرفع الضغط الرهيب عن كاهل رجال السلطة المحلية، الذين يجدون أنفسهم اليوم في واجهة المدفع؛ بين مطرقة تطبيق نصوص قانونية “جامدة” وسندان واقع استثماري يغلي وتنمية متعثرة.لقد سئم المستثمرون والمهنيون من لغة “التسويف” والحلول الترقيعية؛ لذا فإن المطلوب هو “زلزال إداري” يحرر العقار ويمنح المستثمر الصغير قبل الكبير “الأمان القانوني” الذي يحفظ ماله وكرامته. إن تحرير حربيل من قيود “الضبابية العقارية” هو القرار الشجاع الذي سينهي زمن “الارتجالية”، ويحول الجماعة من مجرد “نقطة سوداء” في تقارير التراخيص إلى قطب اقتصادي حقيقي يليق بمستقبل جهة مراكش. فهل تلتقط المصالح المركزية والإقليمية الإشارة، أم سيبقى الاستثمار في حربيل رهين “موافقة” معلقة إلى إشعار آخر؟

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.