السمارة.. هدوء الرصانة المغربية في مواجهة استفزازات “مقذوفات الخلاء”.
بوجندار____عزالدين / مدير نشر
السمارة المغربية_ خاص
في الوقت الذي تراكم فيه المملكة المغربية مكتسباتها الديبلوماسية على الصعيد الدولي، عادت “مقذوفات اليأس” لتسقط في محيط مدينة السمارة، العاصمة الروحية للأقاليم الجنوبية، في محاولة بائسة لخلخلة الأمن والاستقرار الذي تنعم به المنطقة.
أفادت مصادر متطابقة، اليوم الثلاثاء، أن محيط مدينة السمارة شهد سقوط ثلاث قذائف في مناطق متفرقة خارج النطاق العمراني المأهول. وبحسب المعطيات الميدانية، فقد تركزت هذه المقذوفات في نقاط غير سكنية؛ حيث سقطت إحداها قرب السجن المحلي، والثانية في منطقة خلفية لنفس المؤسسة، فيما استقرت الثالثة في خلاء مجاور لمقبرة “كويز”.وعلى الفور، سارعت السلطات المحلية والأجهزة الأمنية والعسكرية إلى عين المكان، حيث تم فرض طوق أمني ومباشرة التحقيقات التقنية والباليستية لتحديد مصدر المقذوفات ونوعيتها، مؤكدة عدم تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية تذكر.
لا يمكن قراءة هذا الحادث بمعزل عن “الاندحار الميداني” والسياسي الذي تعيشه الجبهة الانفصالية. فبعد قرار مجلس الأمن الأخير الذي كرس سمو المبادرة المغربية للحكم الذاتي، يبدو أن جبهة “البوليساريو” اختارت الرد بـ”القصف العشوائي” الذي يستهدف المدنيين والمناطق الآهلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.ويرى مراقبون أن اختيار محيط السجن المحلي ومقبرة “كويز” ليس اعتباطياً، بل هو محاولة لترهيب الساكنة المحلية وخلق حالة من “اللاأمن” الوهمي، وهي استراتيجية تعتمدها التنظيمات التي فقدت بوصلتها السياسية ولم يعد أمامها سوى “الاستعراض الناري” العبثي.
هذا الحادث، الذي ينضاف لواقعة سابقة شهدتها المدينة العام الماضي، يُعيد بقوة ملف “الأمن الإقليمي” إلى الواجهة. فالتعرض للمناطق المدنية بقذائف عشوائية يضع الجبهة الانفصالية تحت مجهر المؤسسات الدولية، وسط دعوات متزايدة لتصنيفها كتنظيم مهدد للأمن الإقليمي والدولي، يتشابه في أساليبه مع الجماعات المسلحة في منطقة الساحل والصحراء.
على الجانب الآخر، تعيش مدينة السمارة هدوءاً اعتيادياً، حيث باشرت الساكنة أنشطتها اليومية بشكل طبيعي، في رسالة صامتة تعكس الثقة الكاملة في قدرات القوات المسلحة الملكية على حماية الحوزة الترابية وضمان سلامة المواطنين، مؤكدين أن مثل هذه الاستفزازات لن تزيد المنطقة إلا تشبثاً بمسار التنمية والاستقرار.
يرى خبراء عسكريون أن لجوء الجبهة الانفصالية لهذا النوع من المقذوفات (والتي يرجح أنها من صنف “غراد” أو صواريخ قصيرة المدى غير موجهة) يعكس عجزاً ميدانياً صارخاً. فهذه الأسلحة، في سياق حرب العصابات الحديثة، تُعتبر “سلاح اليائس” لعدة أسباب:غياب الدقة: هي مقذوفات تفتقر لأنظمة التوجيه، مما يجعلها تسقط في الخلاء أو وسط تجمعات مدنية، وهو ما يجرّد الجهة المنفذة من أي “شرعية قتالية” ويحولها في نظر القانون الدولي إلى جماعة تمارس “الإرهاب العشوائي”.عقدة “الجدار”: فشل الانفصاليين في اختراق الجدار الرملي الدفاعي دفعهم لاعتماد أسلوب “القصف من بعيد” (Standoff Attacks) لتجنب المواجهة المباشرة مع القوات المسلحة الملكية التي تمتلك تفوقاً جوياً وتكنولوجياً (خاصة الدرونات) القادرة على رصد وتحييد مصادر النيران في ثوانٍ معدودة.
من المتوقع أن يثير هذا التصعيد ردود فعل حازمة في كواليس الأمم المتحدة، وتتجه الأنظار نحو:بعثة “المينورسو”: التي ستكون مطالبة برفع تقرير مفصل حول “خرق وقف إطلاق النار” واستهداف مناطق قريبة من المدنيين، مما سيعزز الحجة المغربية بضرورة تحميل الأطراف الأخرى مسؤولية تقويض العملية السياسية.القوى الكبرى (واشنطن وباريس): يرى مراقبون أن تكرار استهداف السمارة سيدفع عواصم القرار إلى تشديد لهجتها ضد الجبهة. ففرنسا، التي اعترفت مؤخراً بسيادة المغرب على صحرائه، قد تقود تحركاً داخل الاتحاد الأوروبي للتحذير من مغبة “لبنانة” المنطقة أو تحويلها إلى بؤرة لعدم الاستقرار تهدد أمن المتوسط.المنظمات الحقوقية: سيضع هذا الحادث المنظمات الدولية أمام مسؤوليتها الأخلاقية؛ إذ إن توجيه نيران نحو مناطق سكنية (حتى لو سقطت في الضواحي) يُعد “جريمة حرب” مكتملة الأركان وفق ميثاق روما.
بالمقابل، تلتزم المملكة المغربية بـ”ضبط النفس الاستراتيجي” مع ردع ميداني حازم. هذه الرصانة تخدم الطرح المغربي، حيث تُظهر الدولة في مظهر “الطرف المسؤول” الذي يحمي مواطنيه ويمتثل للشرعية الدولية، في مقابل “طرف متمرد” يحاول استدراج المنطقة إلى فوضى أمنية للتغطية على إخفاقاته الدبلوماسية المتتالية.