خارطة طريق مغربية لحماية البيانات الحساسة.
بوجندار______عزالدين/ مدير نشر.
الرقابة الوطنية: خضوع معالجة البيانات لإشراف (CNDP) والمديرية العامة لأمن نظم المعلومات.
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحصين الأمن السيادي والصحي للمملكة، كشفت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP)، اليوم الإثنين 11 ماي 2026، عن حصيلة عمل امتد لسنتين ونصف حول موضوع “حماية المعطيات الشخصية المرتبطة بالمعلومات الجينومية”.
يأتي هذا الإعلان ثمرة لورش علمي وتقني انطلق منذ عام 2023، وجرى بتنسيق وثيق مع فاعلين محوريين، في مقدمتهم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والقوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، إلى جانب نخبة من خبراء علم الوراثة. ويعكس هذا التعدد المؤسساتي الحساسية البالغة التي تكتسيها المعطيات الجينية، لكونها تتجاوز البعد الفردي لتلامس الأمن القومي للدولة.
أسفرت هذه المشاورات المعمقة عن صياغة 17 توصية جوهرية تهدف إلى تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي لتدبير البيانات الحساسة. وتركز هذه التوصيات على كيفية التعامل مع القواعد البيانية الواسعة وتحديد سياقات استعمالها، خاصة في ظل الطفرة التكنولوجية التي يشهدها علم الوراثة عالمياً.
وأكدت اللجنة في بلاغ لها، أن حماية المعطيات الجينية لم تعد ترفاً قانونياً، بل ضرورة جيوسياسية؛ حيث إن تجميع هذه البيانات ضمن قواعد بيانات ضخمة قد يُستغل في سياقات تمس بسيادة الدول. وفي هذا الصدد، شدد البلاغ على دور اللجنة في السهر على التطبيق الصارم لمقتضيات القانون 09-08، مع إمكانية إصدار مجلس مفوضي اللجنة لمداولة رسمية قريباً بناءً على نتائج النقاشات الحالية.
بهذا الورش، يضع المغرب لبنة أساسية في صرح “الحكامة الرقمية الجينية”، موازاةً مع التوجهات العالمية التي تولي اهتماماً فائقاً لحماية الخصوصية البيولوجية للمواطنين، مما يضمن توازناً دقيقاً بين تشجيع البحث العلمي والابتكار الطبي، وبين صون حرمة الحياة الخاصة وحماية المصالح العليا للمملكة.