بوقنادل: مواجهات عنيفة واعتداء خطير على الأمن خلال إفراغ أرض سلالية

0 9

متابعة: بوجندار________ عزالدين.

 

شهدت تجزئة “الحنشة” التابعة لنفوذ جماعة سيدي بوقنادل بضواحي سلا، تفاصيل واقعة ميدانية مثيرة، بعدما باشرت السلطات المحلية، مدعومة بعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة، تنفيـذ قرار إفراغ قانوني استهدف بقعة أرضية تمتد على مساحة هكتار ونصف الهكتار، تضم خمسة مساكن ومزرعة لأشجار الأفوكادو؛ وهو الحدث الذي تحول سريعا إلى مادة دسمة للاستغلال الرقمي على منصات التواصل الاجتماعي ومحط نقاش قانوني وأمني واسع.

 

بعيداً عن الشق القانوني للملف، استأثرت السلوكيات الميدانية لأفراد الأسرة المستغلة للأرض بنصيب الأسد من التوثيق والمتابعة. فقد أظهرت مقاطع فيديو مصورة، نشرتها منابر إعلامية واكبت الحدث، لقطات بالغة الخطورة تعكس خروجاً صريحاً عن الامتثال للمساطر القانونية؛ حيث أقدم أحد أبناء الأسرة المعنية على إظهار سلوك عدواني وخطير، محاولاً بشكل انتحاري اعتراض الجرافات والتصدي لآليات الهدم بالقوة.ولم يتوقف الأمر عند محاولة عرقلة الآليات، بل تطور ميدانياً إلى مناوشات عنيفة واعتداء جسدي ولفظي مباشر على عناصر القوة العمومية من درك ملكي وقوات مساعدة، الذين كانوا يمارسون مهامهم في تأمين تنفيذ القرار الإداري.

هذا التحدي الصارخ لرجال السلطة واجهته القوات العمومية بضبط النفس أولاً، قبل أن تتدخل بحزم لتوقيف المتورطين في هذه الاعتداءات ومحاولات إثارة الفوضى، ليتم وضعهم تحت تدابير الحراسة النظرية بتعليمات من النيابة العامة المختصة.

 

بالعودة إلى الجذور الخلفية للقضية، فإن القطعة الأرضية موضوع النزاع تندرج ضمن رقعة شاسعة تفوق 380 هكتاراً من الأراضي السلالية بمنطقة الغرب. وبموجب الإطار القانوني الجديد المنظم للأراضي الجماعية بالمغرب، انتقلت الوصاية المباشرة من “نواب الجماعات السلالية” إلى وزارة الداخلية، باعتبارها الجهة الوحيدة بقوة القانون المخول لها إبرام عقود الكراء طويلة الأمد مع المستثمرين، مع التأكيد القانوني على أن هذه الأراضي غير قابلة للتفويت أو البيع أو التملك النهائي.

وفي الوقت الذي يقر فيه رب الأسرة بعدم معارضته لتفويت الأرض أو للتعويضات السكنية المقترحة، يكمن جوهر الخلاف في شق مالي صرف؛ حيث تطالب الأسرة بتعويض إضافي قدره 650 مليون سنتيم، بناءً على تقييم خبير لمزرعة الأفوكادو المثمرة التي تشكل مصدر رزقهم، وهي النقطة التي سلكت فيها الأسرة مسطرة القضاء الإداري للفصل فيها، مما يجعل اللجوء إلى العنف الميداني سلوكاً غير مبرر قانونياً ما دام الملف معروضاً على المحاكم.

وفي سياق متصل، كشف هذا الملف حجم “البروباغندا” والتأويلات الزائفة التي ترافق عادة عمليات إفراغ الأراضي؛ حيث سارعت جهات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ربط الواقعة بروايات خيالية تتحدث عن ضغوط لـ”شركات إسرائيلية” لاحتكار زراعة الأفوكادو بالمغرب. غير أن المعطيات الميدانية والوثائق الرسمية للملف فندت هذه الشائعات بشكل قاطع، مؤكدة أن الأمر لا يتعدى كونه نزاعاً عقارياً محلياً مرتبطاً بمسطرة استعادة أرض سلالية وتحديد القيمة المالية للتعويضات المستحقة لذوي الحقوق.

إن واقعة بوقنادل تطرح مجدداً الإشكال المرتبط بكيفية التعامل مع قرارات السلطة؛ فبينما يضمن القانون لكل مواطن حق اللجوء إلى القضاء الإداري للمطالبة بحقوقه وتعديل قيمة التعويضات، فإن التعدي على القوة العمومية وعرقلة تنفيذ الأحكام بالقوة يظل خطاً أحمر يضع صاحبه تحت طائلة القانون الجنائي، بعيداً عن عدالة القضية الأصلية.

 

إن واقعة بوقنادل تسائل بالدرجة الأولى منظومة إحترام القانون وهيبة الدولة؛ فإذا كان من حق أي مواطن الدفاع عن مصالحه عبر القنوات القضائية، فإن الاعتداء على رجال الدرك الملكي والقوات المساعدة تحت أي مبرر هو خط أحمر لا يمكن التسامح معه. فإذا استبيحت كرامة القوة العمومية المكلفة بحمايتنا، فماذا سيبقى للمواطن البسيط عندما يستقوي عليه مواطن آخر؟ من هذا المنطلق، بات لزاماً على الجهات العليا ضرب كل من تسول له نفسه إهانة أو الاعتداء على موظفي إنفاذ القانون بيد من حديد. وختاماً، تظل جريدة ‘المشاهد’ وفية دائماً لخطها التحريري المسؤول والمحايد، حريصة على تنوير الرأي العام بالدليل والبرهان، إعلاءً لكلمة القانون فوق الجميع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.