حقن مستعملة وأدوات حادة بالأحياء.. عمال النظافة يواجهون “الموت الصامت”!
بوجندار______عزالدين/ مدير نشر
متابعة: عبدالعزيز___شطاط
أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الاستياء، بعدما وثق العثور على نفايات طبية خطيرة وسط أكوام من النفايات المنزلية بإحدى نقاط التجميع، في مشهد أعاد إلى الواجهة تساؤلات مقلقة حول طرق تدبير هذا النوع من المخلفات ومدى احترام المساطر القانونية والصحية الخاصة بالتخلص منها.
حقن مستعملة، وأدوات حادة، ومخلفات علاجية مختلفة، وجدت نفسها بين الأزبال المنزلية التي يتعامل معها يومياً عمال النظافة، في وضع يطرح مخاطر حقيقية على سلامتهم الجسدية وصحتهم المهنية، ويكشف في الوقت ذاته عن احتمال وجود اختلالات في تدبير النفايات الطبية التي يفترض أن تخضع لمساطر خاصة ومراقبة دقيقة.
وتكمن خطورة هذه المخلفات في طبيعتها، إذ يمكن أن تكون حاملة لعوامل بيولوجية أو مواد ملوثة قد تتسبب في نقل أمراض معدية وخطيرة عند ملامستها أو التعرض لوخز أدواتها الحادة. ويظل عامل النظافة الحلقة الأكثر هشاشة في هذه السلسلة، وهو الذي يؤدي مهامه اليومية في ظروف صعبة، دون أن يتوقع أن يتحول أثناء عمله إلى ضحية لممارسات غير مسؤولة تهدد صحته وسلامته.
وتلزم القوانين المنظمة لتدبير النفايات الطبية المؤسسات الصحية والمصحات والمختبرات ومختلف المرافق العلاجية باحترام مسار محدد للتخلص من هذه المخلفات، يبدأ بفرزها داخل المؤسسة، مروراً بتخزينها ونقلها وفق شروط خاصة، وصولاً إلى معالجتها أو إتلافها عبر شركات مرخص لها ومعتمدة لهذا الغرض.
غير أن العثور على مثل هذه النفايات وسط الأزبال المنزلية يثير تساؤلات مشروعة حول مدى احترام هذه المساطر، وحول فعالية آليات المراقبة والتتبع المعتمدة لضمان عدم تسرب النفايات الطبية إلى الفضاءات العمومية أو مطارح النفايات العادية.
ولا تقتصر المخاطر على الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى البعد البيئي، إذ إن التخلص العشوائي من النفايات الطبية قد يؤدي إلى تلوث التربة والمياه الجوفية، ويشكل تهديداً مباشراً للتوازن البيئي، خاصة في حال احتوائها على مواد كيميائية أو دوائية خطيرة.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة مطلب تشديد المراقبة على مسار النفايات الطبية، وتعزيز آليات التتبع والمحاسبة، بما يضمن احترام المعايير المعمول بها ويحمي صحة العاملين في قطاع النظافة والمواطنين على حد سواء.
فحماية عمال النظافة ليست مجرد التزام مهني أو اجتماعي، بل هي مسؤولية جماعية تستوجب يقظة دائمة وتطبيقاً صارماً للقانون، لأن أي تهاون في هذا المجال قد يحول خطأً بسيطاً إلى أزمة صحية وبيئية يصعب احتواء تداعياتها.