مراكش : في انتظار تدخل والي الجهة..ماتعيشه جماعة تسلطانت هل هو معارضة أم بلوكاج
المشاهد // بوجندار عزالدين.
المقال التاني وثلاثون بعد المئة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان : في انتظار تدخل والي الجهة..ماتعيشه جماعة تسلطانت هل هو معارضة أم بلوكاج؟
دائما في سلسلة تشريح واقع تسلطانت وتفكيك مكونات المشهد السياسي وقراءته بموضوعية وحيادية باستحضار قراءات علمية للكواليس وتحركات السياسيين بالمنطقة وما أفرزته مختلف دورات المجلس طيلة ثلاث سنوات من عمر المجلس الحالي، فنستقرئ ونستنبط.
منذ تشكل المجلس الحالي في تجربة فريدة كان لها صدى ووقع محلي وإقليمي أفرزت عنصرا نسويا على رأس المجلس لتدبير الشأن المحلي بدون منافس، وهذا ما طبل له البعض واعتبره تغييرا حقيقيا مستبشرين بواقع جديد كأن الذي تحمل المسؤولية هو المخلص، وآخرون منتقدين منذ البداية، لكن استمر الوضع على ما هو عليه، وكانت جميع قرارات الرئاسة تحظى بالتأييد في جميع الدورات وخاصة في الامور المصيرية كالتصويت على الميزانية التي نجحت الرئاسة في تمريرها لثلاث مرات 2021 و 2022 و 2023، كما تم التصويت على الفائض لمرتين 2022 و 2023، وذلك من طبيعة الحال بتعاون جميع الأطراف والمكونات السياسية، لكن في السنة الثالثة بدأت الخلافات تدب الى مكونات المجلس وأخذت تتفكك حتى أن بعض الأعضاء من داخل حزب الرئيسة تموقعوا ضدها في الكثير من المواقف و انتقدوا قراراتها، إذن أمام هذا الوضع هل يمكن أن نتحدث عن ما يسميه البعض بالبلوكاج السياسي خاصة من يسميهم البعض بالناطقين غير الرسميين أو الذين يكتبون تحت الطلب من الأقلام الفايسبوكية الذين امتهنوا هذه الحرفة طيلة سنوات وخبروها من خلال انشاء حسابات وهمية يحاورون أنفسهم من خلالها حتى يحظون برضى المسؤول أو يكرمهم ويغدق عليهم العطاء، والذين يعتبرون جزءا من المشكل، كما سنتطرق لاحقا.
البلوكاج السياسي حسب الخبراء لا يمكن الحديث عنه في هذه الحالة خاصة أن كل المكونات وافقت على ميزانية المجلس لثلاث سنوات ووافقت على برمجة الفائض لمرتين، فالرئيسة تملك من المقومات المادية والمستلزمات ما يمكنها من تنفيذ مقررات المجلس وما برمجه من مشاريع لمرتين 2022و 2023، فالبلوكاج السياسي الحقيقي في المجالس المحلية يقع في حالة رفض الميزانية وهو ما ينتفي في حالة تسلطانت، اذن فالأمر هنا بعيد كل البعد عن حالة البلوكاج، ولهذا نتساءل بماذا سنصف حالة تسلطانت وما تعيشه من توقف للتنمية لمدة ثلاث سنوات؟
عندما نعود إلى خبراء السياسة ونستحضر قاموسهم سنجد ضالتنا هناك، وبالضبط في مصطلح المعارضة، والذي يعرفه البعض بأنه كل قوة سياسية متمثلة في شخص أو مجموعة أشخاص تتخذ موقفا سياسيا وتدبيريا مغايرا لموقف الأغلبية الممثلة في المكتب المسير بخصوص أساليب التدبير والخلفية التي تستند إليها وذلك بغاية تغيير سلوك الأجهزة المسيرة للشأن المحلي والتصورات التي تأسس عليه في منحى تحسين أدائها خدمة للمصلحة العامة، وتقديم نموذج مختلف ترمي من خلاله إلى الحلول محلها مستقبلا في تقلد سلطة القرار المحلي.
هذا التعريف نجده ينطبق على حالة تسلطانت فهناك مجموعة من الأشخاص الذين اتخذوا موقفا مغايرا في طريقة التدبير والتسيير التي تسير عليها رئيسة المجلس سواء من داخل حزبها أو من أحزاب أخرى، ولعل ما يسميه الكثير من ساكنة تسلطانت أو من داخل مكونات المجلس بالانفرادية والعشوائية في التسيير هو السر وراء تفكك مكونات المجلس وتفرق الأعضاء عن الرئاسة وتحولهم الى المعارضة، وقد تمثل ذلك في ملفات كثيرة نذكر منها ملف دفتر التحملات الخاص بقطاع التدبير المفوض للنفايات والنظافة، والذي وقع فيه نقاش حاد وخلاف كبير ليتم في الأخير الاستجابة لمقترحات المعارضة بعد اللقاء مع السيد والي مراكش اسفي والذي استبشر به مكونات المعارضة والساكنة على سواء خيرا لكن مع الأسف لم يترجم على أرض الواقع فالرئيسة لم تنفذ مخرجات هذا اللقاء، أما فائض سنة 2023 الذي رفضته المعارضة فقد كان موقفهم موافقا لموقف السيد الوالي بعد أن رفض برمجة فائض 2022، ليبقى الأمر معلقا الى الآن بعد أن رفضت الرئيسة مناقشة الأمر واخفاء مراسلة السيد الوالي دون مشاركتها مع اعضاء المجلس، ويبقى الملف الثالث الذي ما زال معلقا الى الآن وهو برنامج عمل الجماعة، لتشكل به جماعة تسلطانت استثناء على الصعيد الوطني فلا يمكن أن تسير جماعة بدون برنامج عمل لمدة ثلاث سنوات، وهو ملف ما زال معلقا بسبب ما تسميه المعارضة المقاربة التشاركية وهو من الملفات التي أثيرت في لقاء السيد الوالي، لكن الرئيسة حسب تصريحات المعارضة لم تحترم توجيهات السيد الوالي والطريقة التي ذكرها في تدبير هذا الملف.
ليبقى المشهد السياسي بمجلس تسلطانت هو كالآتي: أغلبية في العدد 25 عضو معارضة للرئيسة بسبب ما تسميه غياب المقاربة التشاركية في التدبير والتسيير خاصة بعد إقصاء النواب وسحب التفويضات منهم والابقاء على نائب واحد الى جانبها، وفي المقابل أقلية في العدد 6 اعضاء تمثل الأغلبية سياسيا رغم عدم انسجامهم في اللون السياسي، وأما هذا المشهد نتساءل ما موقع مصالح ساكنة تسلطانت التي استبشرت خيرا بهذه التجربة؟
الجواب نجده على ألسنة غالبية ساكنة تسلطانت والمجتمع المدني الفاعل التي تذمرت عندما أوقفت الرئيسة رخص الربط والإصلاح، وعندما فشلت في أخراج المشاريع التي برمجها المجلس السابق من دار الولادة ومستعجلات القرب والمركب الرياضي واعدادية زرابة وتوقف خزانات الماء عن الاشتغال وغياب التجهيزات المتعلقة بتوفير الماء الشروب وتوقف مكتب حفظ الصحة عن عمله مع انتشار الكلاب الضالة وتوقف حملات التعقيم وعدم اخراج مستوصف زمران وابتدائية زمران التي مررت صفقتها لمرتين وتجد المقاولين يهربون ولا يشرعون في الأشغال مما يحتم على الرئيسة أن تخرج بتوضيح لساكنة زمران التي أعياها الانتظار، اضافة الى التماطل البدء في أشغال التأهيل بست دواوير مبرمجة في اطار المشروع الملكي الشيء الذي يضع الساكنة في معاناة يومية ومريرة مع غياب ظروف العيش الكريم، والمسؤولية قانونية تقع على عاتق الرئيسة باعتبارها المسؤولة الاولى على تدبير الشأن المحلي بتسلطانت، والغريب في الأمر أنها لم تكلف نفسها حتى عناء التوضيح لتخرج في لقاء تواصلي مع الساكنة وتوضح لهم سبب توقف التنمية، بل تركت ما يسميهم البعض الناطقين الفايسبوكيين غير الرسميين بالتوضيح والمغالطة وترويج الأكاذيب وهم وجوه سئم منهم الكل بعد أن عرفوا استرزاقهم وفضحهم تغيير مواقعهم حسب العطاء والمنع، وهو ما جعل الكثير يتذمر من هذه التجربة التي جرت الويلات على تسلطانت بعد أن كان قطار التنمية يسير في سكته الصحيحة صوب تحقيق مصالح الساكنة فقد زاغ عن الطريق وضيعها، ترى ما السبب؟ هل هو قلة تجربة الرئيسة وقدومها هي ونائبها من عالم غير عالم السياسة والكل يعرفه؟ خاصة بعد أن فشلت الرئيسة في تنفيذ توجيهات السيد الوالي، وضربت روح العمل التشاركي عرض الحائط، وأصبحت تنظر لأعضاء المجلس مجرد أرقام وظيفتهم رفع اليد والموافقة على مقررات لا يعلمون عنها شيئا ولا تترجم ارادتهم المنبثقة من الساكنة والدوائر التي يمثلوها؟ هل يعقل أن يسر مجلس رئيسة ونائب واحد؟ أم أن الامر يتعلق بتنفيذ تعليمات تأتي من خارج تسلطانت وهو ما أفقدها الأغلبية داخل المجلس؟ أو الأمر مجرد عناد وانتصار الى الذات ضاعت معه مصالح الساكنة؟ وهذا ما دفع البعض الى التساؤل هل حقيقة مجلس تسلطانت يسير من داخل تسلطانت أم من خارجه؟ وآخر يردد ألم يحن الوقت لتغلب الرئيسة المصلحة العامة وتقدم استقالتها كما فعلت رئيسة مجلس الرباط؟ أم أن الذين وراءها ويستفيدون من استمرارها على رأس الجماعة لا يقبلون بهذا السيناريو؟ أو أن الأغلبية المعارضة ستغلب المصلحة العامة وتنقذ ما يمكن انقاذه خلال اكتوبر القادم وتقدم على اقالة الرئيسة؟ خاصة وأن غالبية الساكنة تنتظر التغيير خلال اكتوبر القادم بعد أن سئمت من الاستمرار في هذا الوضع الذي أوقف كل شيء، فالقانون التنظيمي للجماعات الترابية وضع لكل مشكل حلا قانونيا. وأمام ضياع مصالح الساكنة وفشل الرئيسة في جمع مكونات المجلس وعدم تنفيذها للقرارات التي تم التصويت عليها وغياب المقاربة التشاركية التي تغلب المصلحة العامة وتبعد الذات والأنانية، فهناك خياران بعد الوصول الى الباب المسدود وهي:
إما استقالة الرئيسة وهنا ستكون قد غلبت المصلحة العامة وستسجل نفسها بفخر واعتزاز في تاريخ تسلطانت السياسي
أو إقالة الرئيسة من طرف المعارضة بعد جمعهم للنصاب القانوني وهنا ستسجل هذه المعارضة نفسها كقوة نجحت تغليب المصلحة العامة
فيا ترى من سينجح في الاحتكام الى الضمير وتغليب المصلحة العامة؟