سنة من العزلة في حي “أربعين” بمغوغة الصغيرة.. هل النقل حقّ أم امتياز في طنجة؟

0 733

بوجندار____عزالدين /المشاهد

متابعة : سهيل القاضي

 

في مدينة ترفع شعارات التوسع والتنمية كطنجة، يظل حي “أربعين” بمغوغة الصغيرة عالقًا في عزلة قاسية منذ أكثر من اثني عشر عامًا، بسبب غياب النقل العمومي. عزلة فرضت على الساكنة معاناة يومية في التنقل، صيفًا وشتاءً، وجعلت الطلبة والعمال والنساء في مواجهة ظروف مرهقة لا تليق بمدينة بهذا الحجم.

 

ملف النقل في هذا الحي طُرح مؤخرًا خلال دورة شتنبر العادية لمجلس مقاطعة مغوغة، حيث نبهت نائبة الرئيس فاطمة الزهراء علوش إلى الوضع غير المقبول الذي يعيشه السكان، داعية وسائل الإعلام المحلية إلى نقل الواقع كما هو، والسلطات المعنية إلى الإنصات لصوت المواطنين ومشاهدة معاناتهم عن قرب.

 

طول سنوات التهميش دفع السكان إلى الخروج للاحتجاج وتنظيم وقفات سلمية رفعوا فيها مطلبًا واحدًا: “نريد الحق في النقل”. تحركات سلمية كشفت حجم المعاناة، وأظهرت أن استمرار الوضع لم يعد مقبولًا، خاصة في ظل التوسع العمراني والسكاني المتزايد داخل الحي.

 

الرد الرسمي جاء متأخرًا، من خلال توفير حافلتين من الحجم الكبير لفائدة المنطقة، خطوة استقبلها السكان بتفاؤل، لكنها سرعان ما خيبت الآمال. فالعقبة التقنية والتنظيمية المتمثلة في ضيق المسالك وغياب التنسيق حول المسارات حالت دون وصول الحافلات إلى داخل الحي، لتبقى تساؤلات السكان معلقة: ما جدوى الحافلات إن لم تصل إلى أبواب البيوت؟ وهل الهدف من الحلول الجزئية هو فقط تهدئة الاحتجاجات؟

 

قضية النقل في حي “أربعين” ليست حالة معزولة، بل تعكس واقع أحياء أخرى ما زالت على هامش طنجة. في المقابل، تتحدث التقارير الرسمية عن تحسينات في خدمات النقل الحضري، بينما يظل مطلب الساكنة بسيطًا: ربط الحي بوسائل نقل تخرجه من العزلة وتوصله بمراكز العمل والتعليم والخدمات.

 

هذا الملف يشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام السلطات والمجالس المنتخبة بمبدأ العدالة المجالية وتوزيع الخدمات بشكل متكافئ على جميع الأحياء. ويبقى السؤال مطروحًا بإلحاح: إلى متى ستظل بعض مناطق طنجة خارج الزمن التنموي؟ وما الذي يمنع إدماجها الكامل في منظومة حضرية حديثة تضمن حقًا أساسيا مثل النقل؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.