قانون الأسلحة 507.. النص الغائب في مواجهة رعب الشوارع.

0 101

بوجندار_____عزالدين/ مدير

متابعة_____ الامازيغي

 

في الأزقة الضيقة والشوارع الكبرى على حد سواء، بات شبح ” الجنوي17″ و”الساموراي” يؤرق يوميات المواطن المغربي، حيث تحول حمل السلاح الأبيض من سلوك إجرامي معزول إلى ظاهرة تسجل ارتفاعاً خطيراً يهدد السكينة العامة بشكل مباشر.أمام هذا الوضع، يجد ضحايا الاعتداءات أنفسهم بين مطرقة العاهات المستديمة وسندان أحكام قضائية يصفونها بـ”المخففة”، وسط تساؤلات حارقة: أين هو الحزم القانوني؟ ولماذا يغيب تفعيل المقتضيات التشريعية الصارمة وعلى رأسها القانون رقم 03-07 المتعلق بالأسلحة والذخيرة؟

 

لم تعد الاعتداءات بالأسلحة البيضاء تقتصر على سرقات عابرة تحت التهديد، بل أصبحت تقترن في كثير من الأحيان برغبة مجانية في التشويه والقتل. المستشفيات المغربية تستقبل يومياً عشرات الحالات لضحايا غدرتهم شفرات حادة، ليخرجوا بعاهات مستديمة على وجوههم وأجسادهم، وصدمات نفسية لا تمحوها الأيام. المواطنون يعبرون عن قلقهم المتزايد من جرأة حاملي هذه الأسلحة، الذين يتحركون في الفضاءات العامة بكامل الحرية، متسلحين بـسكاكين؛”سواطير”؛ و”مديات” تُصنع أحياناً بشكل تقليدي أو تُهرب عبر مسالك شتى.

ما يذكي غضب الضحايا وعائلاتهم ليس فقط حجم الضرر الجسدي، بل الصدمة التي يتلقونها داخل قاعات المحاكم. فالعديد من الملفات المتعلقة بالضرب والجرح بالسلاح الأبيض أو التهديد به تنتهي بأحكام قضائية تراها الضحايا “هزيلة” ولا تتناسب مع حجم الرعب والضرر المحقق؛ حيث يستفيد الجناة غالباً من ظروف التخفيف، أو عقوبات حبسية قصيرة المدة، ليعودوا إلى الشارع بعد أشهر قليلة لتهديد الضحايا أنفسهم، مما يولد شعوراً بـ”الحكرة” وغياب الإنصاف، ويهز الثقة في القوة الردعية للأحكام.

 

تسود حالة من اللبس لدى الرأي العام حول النصوص القانونية المؤطرة؛ فحين يتم الحديث عن حظر حيازة الأسلحة البيضاء ووضع ضوابط صارمة للاتجار فيها، يبرز التساؤل حول مصير المقتضيات التشريعية الزجرية وقوانين تنظيم الأسلحة مثل القانون 03-07 والقوانين المرتبطة بالذخيرة والمواد المتفجرة، وكذا التعديلات المقترحة على القانون الجنائي.

▪︎ الخلل التفسيري: الفجوة تكمن في تصنيف “السلاح الأبيض”؛ فبينما يعاقب القانون الجنائي بشدة على استعمال السلاح في السرقات الموصوفة، تظل عقوبة “حمل السلاح دون مبرر مشروع” في الأحوال العادية ضعيفة مقارنة بالخطر الذي تشكله.

▪︎ غياب الردع التلقائي: يطالب حقوقيون بضرورة مراجعة المادة 303 من القانون الجنائي وتشديد العقوبات الأساسية لحمل السلاح الأبيض، مع إلغاء إمكانية تمتيع الجناة بظروف التخفيف إذا تعلقت الجريمة بسلامة المواطنين الجسدية

 

إن استمرار التعامل المرن مع حاملي الأسلحة البيضاء يهدد بتحويل الشوارع إلى ساحات لتصفية الحسابات والترهيب. ولم يعد المقاربة الأمنية فعالة رغم مجهوداتها اليومية في توقيف المشتبه فيهم- كافية لوحدها ما لم تتبنَّ المؤسسة القضائية والتشريعية استراتيجية “صفر تسامح”. إن حماية أمن واستقرار المواطنين تفرض اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تفعيل أقصى العقوبات الردعية، وإخراج نصوص قانونية واضحة تحظر حيازة وصناعة هذه الأدوات الفتاكة، لإعادة الهيبة للقانون والسكينة للشارع المغربي.

 

لم يعد الصمت ممكناً أمام استباحة دماء الأبرياء؛ فالمواطنون اليوم لا يطالبون فقط بالأمن، بل يرفعون صوتاً واحداً للمطالبة بالتفعيل الفوري والصارم للقانون 507 المنظم للأسلحة والذخيرة. إن وضع حدٍ للأحكام المخففة وتشديد العقوبات على حاملي الاسلحة البيضاء هو السبيل الوحيد لإعادة الهيبة للقانون، وضمان حق المواطن المغربي في شارع آمن ومستقر.”

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.