استنفار داخل عمالة مراكش… الوالي يفتح ملف “الموظف الشبح” ويشدد على ربط المسؤولية بالمحاسبة

0 138

بوجندار_____عزالدين/ المشاهد

متابعة: غزلان _ الصابي

شهدت مصالح عمالة مراكش خلال الأيام الأخيرة حالة استنفار إداري غير مسبوقة، عقب توالي شكايات المواطنين بشأن بطء الخدمات وتعثر معالجة عدد من الملفات الإدارية، في سياق أعاد إلى الواجهة ما بات يُعرف بظاهرة “الموظف الشبح”، بما تحمله من انعكاسات سلبية على صورة المرفق العمومي وثقة المرتفقين.

ووفق معطيات متطابقة، فقد أعطى والي جهة مراكش آسفي تعليمات صارمة بفتح تحقيقات إدارية دقيقة، مع تفعيل آليات المراقبة الداخلية لرصد حالات التغيب غير المبرر وضعف المردودية المهنية. وشدد المسؤول الترابي على أن المرحلة المقبلة ستطبعها الصرامة والانضباط، مع تنزيل فعلي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، انسجامًا مع مقتضيات دستور المملكة المغربية الذي يكرّس هذا المبدأ كأحد أسس الحكامة الجيدة.

مصادر من داخل العمالة أفادت بأن التحركات لم تقتصر على التوجيهات الإدارية، بل شملت زيارات تفقدية مفاجئة لعدد من المصالح، إلى جانب تدقيق سجلات الحضور والانصراف، وتوجيه تنبيهات كتابية لموظفين سُجلت عليهم اختلالات في الأداء أو تأخر غير مبرر في معالجة الملفات. كما تم التشديد على احترام أوقات العمل وضمان التفاعل السريع مع طلبات المواطنين.

وتأتي هذه الإجراءات في أعقاب تقارير داخلية رصدت تكدس ملفات وتأخر إنجاز وثائق إدارية حساسة، ما أثر بشكل مباشر على مصالح المرتفقين، خصوصًا في ما يتعلق بالرخص الإدارية والشواهد والخدمات ذات الطابع الاجتماعي، وهو ما زاد من حدة التذمر في صفوف عدد من المواطنين.

وخلال اجتماع طارئ جمع رؤساء الأقسام والمصالح، أكد الوالي أن الوظيفة العمومية تكليف لخدمة الصالح العام وليست امتيازًا شخصيًا، مبرزًا أن أي تهاون في أداء الواجب المهني سيُقابل بإجراءات تأديبية قد تصل إلى الإحالة على المجالس التأديبية المختصة، وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.

كما أشار إلى أن الدولة منخرطة في ورش تحديث الإدارة وتعزيز رقمنتها، وأن أي سلوك فردي من شأنه تعطيل هذا المسار يُعد مساسًا بالمصلحة العامة وبثقة المواطن في مؤسساته. ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه الخطوة تعكس إرادة واضحة لإعادة الانضباط إلى المرفق العمومي، خاصة في ظل التوجيهات الملكية الداعية إلى تخليق الحياة العامة والارتقاء بجودة الخدمات الإدارية.

في المقابل، عبّر عدد من المواطنين عن ارتياحهم لهذه التحركات، معربين عن أملهم في أن تتحول هذه الحملة إلى ممارسة مؤسساتية دائمة لا إلى إجراء ظرفي، وأن يلمس المرتفق تحسنًا فعليًا في سرعة إنجاز المعاملات وجودة الاستقبال.

ويبقى الرهان، وفق متابعين، على ترجمة هذا الاستنفار الإداري إلى ثقافة مؤسساتية مستدامة، تُنهي مظاهر التسيب الوظيفي، وتؤسس لإدارة عمومية فعالة وشفافة، تجعل خدمة المواطن في صلب أولوياتها وتعيد الاعتبار لقيم الانضباط والمسؤولية داخل المرفق العام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.