مدرسة دوار القايد… حلم تربوي عالق بين إرادة الساكنة وتماطل مقاول يهدد مستقبل التلاميذ

0 536

بوجندار____عزالدين/ المشاهد

متابعة:  أبــوالآء

 

في الوقت الذي تتواصل فيه جهود الدولة لتقليص الهدر المدرسي وتعزيز البنيات التحتية التعليمية بالعالم القروي، يجد مشروع بناء مدرسة ابتدائية بدوار القايد نفسه رهين التأخير غير المبرر، رغم المسار الطويل من التضحيات والمبادرات المدنية التي مهدت لخروجه إلى الوجود.

 

فبعد سنوات من الانتظار، تمكنت جمعية آباء وأولياء التلاميذ بدوار القايد، إلى جانب جمعية النهضة المشرفة على المبادرة، من تحقيق خطوة وُصفت حينها بالتاريخية، بعدما نجحتا في اقتناء الوعاء العقاري المخصص لبناء المؤسسة التعليمية، بقيمة مالية بلغت 40 مليون سنتيم، في مبادرة جسدت روح الترافع المدني والتعبئة الجماعية خدمةً لأبناء المنطقة. وقد تم وضع الأرض رهن إشارة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة قصد تشييد مدرسة ابتدائية طالما شكلت مطلباً ملحاً لساكنة الدوار.

 

وبالفعل، تفاعلت الوزارة مع هذا المجهود المجتمعي، حيث جرى إخراج المشروع إلى حيز التنفيذ بعد استكمال مختلف المساطر القانونية والتقنية، والحصول على تأشيرات الجهات الرسمية المعنية، قبل أن يتم إسناد أشغال البناء إلى مقاول مكلف بإنجاز المشروع، الذي يُعد المتنفس التعليمي الوحيد لأطفال دوار القايد، خاصة أبناء الأسر البسيطة الذين يعانون يومياً من مشقة التنقل نحو مؤسسات بعيدة.

 

غير أن الحلم الذي اقترب من التحقق بدأ يصطدم بواقع مقلق، بعدما دخلت أشغال البناء مرحلة من التعثر والتباطؤ، وفق ما تؤكده شهادات متطابقة من الساكنة وفعاليات محلية. إذ بات المقاول، حسب المعطيات المتوفرة، يتذرع في كل مرة بمبررات مختلفة، تارة بنقص اليد العاملة، وتارة أخرى بغياب السيولة المالية، في وقت تشير فيه المعطيات نفسها إلى مواصلته الاشتغال بشكل عادي في مشاريع أخرى، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب التأخر الحقيقي في إنجاز هذه المؤسسة التعليمية.

 

هذا الوضع أثار موجة استياء واسعة وسط ساكنة دوار القايد، التي ترى في استمرار التأخير ضرباً لحق أبنائها في التمدرس في ظروف لائقة، خاصة وأن المشروع لم يكن مجرد ورش عادي، بل ثمرة تضحيات مالية ومعنوية كبيرة قدمها المجتمع المدني إيماناً بأهمية التعليم كرافعة أساسية للتنمية والإنصاف المجالي.

 

وتؤكد فعاليات محلية أن استمرار التماطل لا يهدد فقط آجال التسليم، بل يكرس معاناة التلاميذ الذين ما زالوا يواجهون صعوبات يومية للوصول إلى مدارس بعيدة، في مشهد يتناقض مع الدينامية الوطنية الرامية إلى تعميم التعليم وتقريب المؤسسة التعليمية من العالم القروي.

 

وأمام هذا الوضع، تناشد ساكنة دوار القايد السيد والي جهة مراكش–آسفي، ورئيس مجلس الجهة، ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، التدخل العاجل لفتح تحقيق في أسباب التأخير، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإلزام المقاول باحترام التزاماته التعاقدية وتسريع وتيرة الأشغال، ضماناً لإخراج المشروع إلى حيز الخدمة في أقرب الآجال.

 

فمدرسة دوار القايد لم تعد مجرد بناية إسمنتية قيد الإنجاز، بل أصبحت رمزاً لحق مشروع في التعليم، واختباراً حقيقياً لمدى ربط المسؤولية بالمحاسبة، حين يتعلق الأمر بمستقبل أطفال ينتظرون قسماً دراسياً يفتح لهم أبواب الأمل بدل أن يظل حلماً مؤجلاً بفعل التماطل وسوء الالتزام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.